مطار كوم أوشيم يعود إلى الواجهة.. مقترح جديد لدعم السياحة والاستثمار بالفيوم
عاد مقترح تحويل مطار كوم أوشيم بمحافظة الفيوم إلى مطار مدني إلى الواجهة، وسط تطلعات للاستفادة من موقعه في دعم السياحة وتنشيط الاستثمار وتطوير منظومة النقل الجوي في شمال الصعيد، بما يفتح آفاقا جديدة لربط المقاصد الطبيعية والأثرية بالمناطق الصناعية والزراعية في الفيوم وبني سويف والمنيا.
ويأتي المقترح في إطار توجه يستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، ودراسة فرص توظيف المطار في نقل الركاب والسائحين والمنتجات الزراعية، مع تقييم الجدوى الاقتصادية والفنية والأمنية للتشغيل المدني، دون حسم قرار التحويل قبل استكمال الدراسات اللازمة.
اقتراح برلماني لتحويل مطار كوم أوشيم إلى مطار مدني
وتقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، لدراسة إمكانية تحويل مطار كوم أوشيم إلى مطار مدني، أو تخصيص جزء من إمكاناته لخدمة أنشطة الطيران المدني.
ويستهدف المقترح بحث إمكانية توفير بدائل إضافية للنقل الجوي في شمال الصعيد، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز فرص الاستثمار، إلى جانب دراسة احتياجات التشغيل ومتطلبات السلامة والأمن، ومدى قدرة المطار على استيعاب حركة الركاب والشحن الجوي.
وتتوقف إمكانية تنفيذ المقترح على نتائج الدراسات الفنية والاقتصادية، التي ستحدد حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير المطار، ومدى توافر الطلب على خدماته، وقدرته على تحقيق عائد اقتصادي يبرر تكاليف التشغيل والتحديث.
وتتمتع محافظة الفيوم بمقومات سياحية وطبيعية وأثرية متنوعة، يمكن أن تسهم في دعم جدوى تشغيل مطار مدني بالقرب منها، وفي مقدمتها بحيرة قارون، ومحمية وادي الريان، ومنطقة وادي الحيتان المدرجة على قائمة التراث العالمي.
وتتيح هذه المقومات فرصا لتطوير برامج سياحية تجمع بين السياحة البيئية والطبيعية والرحلات الثقافية وزيارة المواقع الأثرية، بما يمنح الفيوم فرصة لاستقطاب شرائح جديدة من الزوار، وتقديم تجربة سياحية مختلفة عن البرامج التقليدية التي تتركز في القاهرة والأقصر وأسوان.
ومن شأن تشغيل مطار مدني، إذا أثبتت الدراسات جدواه، أن يتيح بحث تنظيم رحلات داخلية أو موسمية تربط الفيوم بالمقاصد السياحية الأخرى، وتدعم إدراجها ضمن البرامج السياحية المتكاملة التي تشمل القاهرة ومحافظات الصعيد.
وقد يسهم ذلك في إطالة مدة إقامة بعض الزوار وزيادة الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية المحلية، إلا أن تحقيق هذه النتائج يتطلب توافر رحلات مجدية اقتصاديا، وشركات طيران مستعدة للتشغيل، إلى جانب تطوير الخدمات الفندقية والسياحية والبنية الأساسية بالمحافظة.
مطار كوم أوشيم والمناطق الصناعية.. فرص لتعزيز الاستثمار في شمال الصعيد
ولا تقتصر أهمية المقترح على القطاع السياحي، بل تمتد إلى دعم الأنشطة الصناعية والتجارية في محافظات شمال الصعيد، في ضوء القاعدة السكانية والاقتصادية التي تمثلها الفيوم وبني سويف والمنيا، والتي يتجاوز مجموع سكانها 14.7 مليون نسمة، وفقا للأرقام الواردة في المقترح.
ويمكن أن تدخل هذه القاعدة السكانية ضمن الدراسات الخاصة بتقدير الطلب المحتمل على النقل الجوي، سواء لأغراض السفر الشخصي أو الأعمال والاستثمار، بما يساعد على تحديد حجم السوق المتوقع ومدى الحاجة إلى تشغيل رحلات منتظمة أو موسمية.
كما يرتبط المقترح بفرص الاستفادة من المنطقة الصناعية بكوم أوشيم، التي تبلغ مساحتها المخططة نحو 7 آلاف و872 فدانا، مع استهداف توفير قرابة 300 ألف فرصة عمل مباشرة، وفقا لما سبق الإعلان عنه بشأن المشروع.
ويمكن أن يسهم توفير خدمات نقل جوي مناسبة، حال ثبوت جدواها، في تعزيز جاذبية المنطقة الصناعية للاستثمارات، وتسهيل حركة رجال الأعمال والخبراء، ودعم التواصل مع الأسواق الخارجية، إلى جانب بحث التكامل بين المطار وشبكات النقل البري والخدمات اللوجستية.
الشحن الجوي للمنتجات الزراعية.. فرصة تحتاج إلى بنية متكاملة
ويمثل نقل المنتجات الزراعية سريعة التلف أحد المجالات التي يمكن أن تتناولها دراسة تشغيل مطار كوم أوشيم مدنيا، خاصة مع تنوع الإنتاج الزراعي في المنطقة، بما يشمل الخضراوات والفاكهة والنباتات الطبية والعطرية.
وقد يتيح الشحن الجوي، في حال توافر الطلب التجاري المناسب، فرصا للوصول إلى بعض الأسواق الخارجية بسرعة أكبر، وتقليل الزمن اللازم لنقل المنتجات الحساسة، بما يدعم تنافسية الصادرات الزراعية المصرية.
غير أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب توافر منظومة متكاملة للشحن والتبريد والتخزين، وخدمات التفتيش الجمركي والرقابي، إلى جانب وجود شركات شحن ومصدرين قادرين على توفير أحجام تجارية تبرر تكلفة النقل الجوي.
ومن ثم، فإن تقييم هذا النشاط ينبغي أن يستند إلى طبيعة المنتجات المستهدفة، والأسواق الخارجية الممكن الوصول إليها، وحجم الطلب المتوقع، ومقارنة تكلفة الشحن الجوي بوسائل النقل البديلة.
موافقة مبدئية سابقة على الاستفادة من مطار كوم أوشيم في الطيران المدني
ويعيد المقترح طرح ما أُعلن عنه في أبريل 2016 بشأن موافقة مبدئية على الاستفادة من مطار كوم أوشيم في نشاط الطيران المدني، وهو ما يبرز أهمية إعادة تقييم إمكانية تشغيل المطار في ضوء الاحتياجات الحالية وخطط التنمية بالمنطقة.
وتتطلب هذه الخطوة إجراء فحص فني شامل لحالة المدارج ومرافق التشغيل وأنظمة الملاحة الجوية، ومدى توافقها مع اشتراطات السلامة والأمن ومتطلبات تشغيل الرحلات المدنية.
كما تبرز الحاجة إلى مقارنة تكلفة تطوير المطار القائم بالبدائل المتاحة، وتقدير الاستثمارات اللازمة للتحديث والتشغيل، ودراسة فرص مشاركة القطاع الخاص في التمويل والإدارة والتشغيل، وفقا للأطر التنظيمية المعمول بها.
وتمثل هذه الدراسات عنصرا أساسيا لتحديد ما إذا كان تحويل المطار إلى الاستخدام المدني خيارا اقتصاديا مناسبا، أم أن هناك بدائل أخرى أكثر كفاءة لتلبية احتياجات النقل الجوي في المنطقة.
هل يسهم تحويل مطار كوم أوشيم في خفض تكلفة السفر؟
ومن بين الجوانب التي قد تهم المواطنين والمستثمرين، مدى تأثير تشغيل المطار على تكلفة السفر الجوي، وإمكانية توفير رحلات بأسعار مناسبة لسكان محافظات شمال الصعيد.
لكن المقترح لم يتضمن تقديرات لتكلفة تحويل المطار أو أسعار تذاكر الرحلات المحتملة، وبالتالي لا يمكن الجزم حاليا بإمكانية توفير رحلات منخفضة التكلفة أو تحقيق وفر مالي للمسافرين.
وتتحدد الأسعار المحتملة وفقا لتكلفة تطوير المطار وتشغيله، وحجم الطلب على الرحلات، وعدد شركات الطيران المشاركة، ومدى المنافسة، فضلا عن طبيعة الوجهات التي يمكن تشغيل رحلات إليها.
كما يتطلب تقييم الجدوى دراسة التكامل مع المطارات القائمة، لتحديد مدى قدرة مطار كوم أوشيم على تقديم خدمات إضافية تخدم المنطقة، دون التسبب في ازدواجية غير اقتصادية في البنية الأساسية أو استنزاف الموارد.
مطار كوم أوشيم أمام فرصة لدعم التنمية الاقتصادية في الفيوم وشمال الصعيد
ويستهدف المقترح في جوهره تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، وربط السياحة والصناعة والتصدير بمنظومة نقل أكثر كفاءة، بما يدعم فرص الاستثمار ويوسع نطاق التنمية الاقتصادية في شمال الصعيد.
وفي حال أثبتت الدراسات الفنية والاقتصادية جدوى تحويل مطار كوم أوشيم إلى مطار مدني، فقد يمثل المشروع أحد العناصر الداعمة لتنشيط السياحة في الفيوم، وتعزيز جاذبية المناطق الصناعية، وفتح فرص إضافية لنقل المنتجات الزراعية إلى الأسواق الخارجية.
ومع ذلك، يظل اتخاذ القرار النهائي مرهونا بتقييم شامل للعائد الاقتصادي، وتكاليف التطوير والتشغيل، وحجم الطلب المتوقع، ومدى التكامل مع شبكات النقل والمطارات القائمة، إلى جانب الالتزام بمتطلبات السلامة والأمن القومي والانضباط المالي.


