رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

ما سر بورتريهات الفيوم؟.. خبير سياحي يكشف قيمتها في الترويج للحضارة المصرية

 بورتريهات الفيوم
بورتريهات الفيوم

أكد شادي البيلي، الخبير السياحي، أن بورتريهات الفيوم تمثل أحد أبرز الكنوز الفنية والأثرية التي تعكس ثراء الحضارة المصرية وتفاعلها مع التأثيرات اليونانية والرومانية، مشيرا إلى أن توظيف هذه الأعمال الفنية في المعارض الدولية وحملات التسويق السياحي يمكن أن يسهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، وجذب مزيد من المهتمين بالتراث الإنساني والحضارات القديمة.

وأوضح البيلي، أن بورتريهات الفيوم تمثل قيمة استثنائية تجمع بين الإبداع الفني والدلالات التاريخية والأثرية، إذ تكشف جانبا مهما من تطور فن التصوير الجنائزي في مصر، وتعكس التداخل الحضاري الذي شهدته البلاد خلال العصرين اليوناني والروماني.

ترميم «لوحة الأخوين» خطوة مهمة للحفاظ على التراث المصري

وقال الخبير السياحي، إن الانتهاء من مشروع ترميم «لوحة الأخوين» يمثل خطوة مهمة في الحفاظ على أحد أبرز نماذج فن البورتريه الجنائزي في مصر خلال العصر الروماني، موضحا أن اللوحة تجمع بين القيمة الفنية والتاريخية، وتعكس جانبا من التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية الوافدة التي أسهمت في تشكيل ملامح هذا الفن.

وأشار إلى أن أهمية أعمال الترميم لا تقتصر على الحفاظ على المظهر الخارجي للقطع الأثرية، بل تمتد إلى حماية تفاصيلها الدقيقة وخصائصها الأصلية، بما يضمن استمرار قيمتها التاريخية والفنية وإتاحتها للأجيال المقبلة.

وأضاف أن الحفاظ على مثل هذه الأعمال يمثل جزءا مهما من جهود صون التراث المصري، خاصة أن القطع الأثرية التي تجمع بين الخصوصية المحلية والتأثيرات الحضارية المختلفة تتيح للباحثين والزوار فرصة لفهم طبيعة التفاعل الثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور.

بورتريهات الفيوم توثق التفاعل بين الحضارتين المصرية واليونانية الرومانية

وأوضح البيلي أن بورتريهات الفيوم تتميز بخصوصية فنية وتاريخية، إذ تجمع بين التقاليد المصرية المرتبطة بالدفن والمعتقدات الجنائزية، وأساليب التصوير الواقعي التي تأثرت بالفنون اليونانية والرومانية.

ولفت إلى أن هذه البورتريهات كانت توضع على وجوه المومياوات لتجسيد ملامح المتوفين، بما يمنحها أهمية خاصة باعتبارها سجلا بصريا يوثق ملامح الأشخاص وأنماط التصوير خلال تلك الفترة التاريخية.

وأكد أن القيمة الأثرية لهذه الأعمال لا ترتبط بأسلوب الرسم وحده، وإنما تشمل أيضا الخامات المستخدمة في تنفيذها، ومدى احتفاظها بتفاصيلها الأصلية، وما تحمله من معلومات تاريخية تساعد على فهم تطور الفنون والتقاليد الاجتماعية والجنائزية في مصر القديمة.

وأشار الخبير السياحي، إلى أن بورتريهات الفيوم تتميز باستخدام تقنيات فنية دقيقة، من بينها تقنية الإنكوستيك، التي تعتمد على مزج الألوان بالشمع، بما يتيح إنتاج درجات لونية وتفاصيل تعكس ملامح الأشخاص بدرجة لافتة من الواقعية.

وأوضح أن دراسة هذه التقنيات تساعد على فهم المهارات الفنية التي امتلكها الفنانون في تلك الحقبة، كما تسهم في تحديد أساليب الحفظ والترميم المناسبة لكل قطعة أثرية، وفقا لطبيعة خاماتها وحالتها.

وشدد على ضرورة تنفيذ أعمال الترميم وفق أسس علمية دقيقة، تراعي أصالة القطع الأثرية وتحافظ على ملامحها الأصلية، مع تجنب أي تدخل قد يؤثر على قيمتها الفنية أو التاريخية، بما يضمن استدامة هذا التراث الفريد.

المعارض الدولية والتسويق السياحي يعززان حضور مصر الثقافي

وأكد البيلي أن بورتريهات الفيوم تمتلك مقومات تؤهلها لتكون إحدى الأدوات المهمة في الترويج للسياحة الثقافية المصرية، خاصة عند تقديمها للجمهور الدولي من خلال المعارض المتخصصة والفعاليات الثقافية التي تبرز قيمتها الفنية والحضارية.

وأوضح أن توظيف هذه الكنوز الأثرية في التسويق السياحي يتيح تقديم صورة أكثر تنوعا عن الحضارة المصرية، تتجاوز المعالم الأثرية التقليدية لتشمل الفنون والتقاليد الإنسانية والتفاعل بين الحضارات التي شهدتها مصر عبر تاريخها.

وأضاف أن تعزيز حضور التراث المصري في الفعاليات الدولية يمكن أن يسهم في زيادة اهتمام الجمهور العالمي بالمقاصد الثقافية والأثرية، ويدعم جهود تنويع المنتج السياحي المصري، من خلال إبراز ما تمتلكه البلاد من مقتنيات فريدة تحظى بأهمية عالمية.

وأكد أن الحفاظ على بورتريهات الفيوم والتعريف بقيمتها التاريخية والفنية يمثلان مسارين متكاملين، إذ تضمن أعمال الترميم صون هذا الإرث للأجيال المقبلة، بينما تسهم المعارض الدولية والتسويق السياحي في تعزيز حضوره على الساحة الثقافية العالمية.

تم نسخ الرابط