رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«سخمت.. حارسة القوة».. قطعة أثرية تستعيد حكاية إلهة الحرب في ذكرى 6 أكتوبر

سخمت
سخمت

بالتزامن مع الاحتفال بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر عام 1973، يستعيد المتحف اليوناني الروماني واحدة من الشخصيات المرتبطة في الحضارة المصرية القديمة بمفاهيم القوة والحرب والحماية، من خلال تمثال برونزي للإلهة سخمت، اختير ضمن مقتنيات المتحف لتكون «قطعة الشهر».

وتأتي الإضاءة على التمثال في مناسبة تحمل دلالات خاصة في الذاكرة المصرية، إذ يرتبط السادس من أكتوبر بذكرى الحرب التي خاضتها القوات المسلحة المصرية عام 1973 لاسترداد الأرض، بينما تعود رمزية سخمت إلى آلاف السنين، حين ارتبطت في المعتقدات المصرية القديمة بالقوة والحرب والحماية.

سخمت.. «القوية» وإلهة الحرب

تُعد سخمت واحدة من أبرز المعبودات في مصر القديمة، وارتبط اسمها بمعنى «القوية»، كما حملت عددًا من الألقاب التي تعكس مكانتها ورمزيتها، من بينها «السيدة العظيمة محبوبة بتاح»، و«عين رع»، و«سيدة الحرب»، و«سيدة الأرضين».

وكانت سخمت إحدى أعضاء ثالوث منف الذي ضم الإله بتاح والإلهة سخمت والإله نفرتوم، لتحتل مكانة بارزة في منظومة المعتقدات الدينية المصرية القديمة.

ولم ترتبط سخمت بالحرب فقط، بل ارتبطت كذلك بالقوة والحماية، وهي مفاهيم جعلت صورتها حاضرة في عدد كبير من المناظر والتماثيل التي خلفتها الحضارة المصرية القديمة.

امرأة برأس لبؤة.. كيف صُورت سخمت؟

No photo description available.

تتميز الصورة التقليدية للإلهة سخمت بهيئة امرأة تحمل رأس أنثى الأسد، في إشارة إلى القوة والشراسة والقدرة على الحماية.

وكانت تُصور واقفة أو جالسة على العرش، ويعلو رأسها قرص الشمس وثعبان الكوبرا، بينما تمسك في يديها عددًا من الرموز الدينية، من بينها مفتاح الحياة «عنخ» وصولجان يرتبط في هيئته بأوراق البردي.

وتكشف هذه العناصر عن الطريقة التي عبر بها المصري القديم عن مكانة المعبودة من خلال الرموز؛ فكل تفصيلة في الهيئة تحمل معنى يرتبط بالقوة أو الحياة أو الحماية أو السلطة.

تمثال برونزي من العصر اليوناني الروماني

يعرض المتحف اليوناني الروماني تمثالًا برونزيًا للإلهة سخمت يرجع إلى العصر اليوناني الروماني، ويظهر فيه المعبودة جالسة في هيئة امرأة برأس أنثى الأسد.

ويُعد التمثال من مقتنيات المتحف، فيما يُذكر أن مصدره غير معروف، ليقدم نموذجًا فنيًا لاستمرار حضور المعبودات المصرية ورموزها خلال فترات تاريخية لاحقة.

ويمنح وجود التمثال داخل المتحف فرصة للتعرف على جانب من التقاليد الفنية والدينية التي استمرت في مصر خلال العصر اليوناني الروماني، عندما تداخلت التأثيرات المصرية مع العناصر اليونانية والرومانية.

من سخمت إلى ذكرى أكتوبر.. رمزية القوة عبر الزمن

ويأتي اختيار التمثال للعرض في إطار «قطعة الشهر» بالتزامن مع ذكرى السادس من أكتوبر، ليفتح نافذة على مفهوم القوة في الذاكرة المصرية عبر عصور مختلفة.

فمنذ الحضارة المصرية القديمة، ارتبطت سخمت بالقوة والحرب والحماية، بينما يمثل السادس من أكتوبر محطة بارزة في التاريخ المصري الحديث، ارتبطت باسترداد الأرض والكرامة خلال حرب عام 1973.

وبين تمثال برونزي يحفظ صورة إلهة ارتبطت بالقوة في مصر القديمة، وذكرى وطنية تستحضر انتصار الجيش المصري في العصر الحديث، تتيح قطعة الشهر بالمتحف اليوناني الروماني فرصة للتأمل في حضور رموز القوة والحماية في صفحات مختلفة من التاريخ المصري.

المتحف اليوناني الروماني.. آثار تحكي تاريخ الإسكندرية

وتأتي هذه القطعة ضمن مقتنيات المتحف اليوناني الروماني الذي يضم مجموعة من الآثار التي تعكس تاريخ الإسكندرية ومصر خلال العصرين اليوناني والروماني، وتكشف عن التفاعل بين التقاليد المصرية القديمة والتأثيرات الوافدة التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

ومن خلال عرض تمثال سخمت ضمن «قطعة الشهر»، يواصل المتحف تقديم مقتنياته للجمهور باعتبارها مدخلًا للتعرف على شخصيات ورموز وأفكار ارتبطت بالمجتمع المصري عبر فترات تاريخية متعاقبة.

وهكذا، لا تبدو قطعة الشهر مجرد تمثال برونزي محفوظ خلف واجهة زجاجية، وإنما تتحول إلى نقطة انطلاق لحكاية تمتد من المعتقدات المصرية القديمة إلى ذاكرة مصر الحديثة؛ حكاية تتغير تفاصيلها عبر آلاف السنين، بينما تظل مفاهيم القوة والحماية والانتماء حاضرة في صفحات التاريخ.

وفي ذكرى السادس من أكتوبر، تستعيد سخمت حضورها داخل المتحف اليوناني الروماني، لتذكر زوارها بأن لكل عصر رموزه وحكاياته، وأن المتحف يظل مساحة تلتقي فيها ذاكرة مصر القديمة بتاريخها الحديث، من تمثال يحكي عن إلهة القوة إلى ذكرى وطنية تستحضر واحدة من أهم محطات التاريخ المصري المعاصر.

تم نسخ الرابط