رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

معرض رمسيس وذهب الفراعنة يفتح شهية السياحة اليابانية.. كيف روّجت مصر لنفسها؟

«رمسيس وذهب الفراعنة»
«رمسيس وذهب الفراعنة»

لم تعد الحضارة المصرية القديمة مجرد عنصر ثقافي يحظى باهتمام اليابانيين، بل تحولت المعارض الأثرية المصرية التي تستضيفها المدن اليابانية إلى إحدى أدوات الترويج للمقصد السياحي المصري، وهو ما أكده عدد من منظمي الرحلات وممثلي شركات السياحة اليابانية خلال لقاءاتهم مع وزير السياحة والآثار في طوكيو.

وفي أحدث هذه اللقاءات، التي جرت خلال زيارة وزير السياحة والآثار شريف فتحي إلى العاصمة اليابانية للمشاركة في Tourism Expo Japan 2026، أشار منظمو الرحلات اليابانيون إلى أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي استضافته طوكيو عام 2025 أسهم بصورة إيجابية في الترويج لمصر، مؤكدين أن المعارض الأثرية المصرية بالخارج عززت الاهتمام بالحضارة المصرية، وهو اهتمام انعكس ـ بحسب تصريحاتهم ـ على الطلب السياحي على المقصد المصري.

«رمسيس وذهب الفراعنة».. معرض أثري يتحول إلى نافذة سياحية

استقبلت طوكيو معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في مارس 2025، وسط اهتمام جماهيري وإعلامي كبير، حيث شهدت محطات مترو وشوارع وواجهات مبانٍ في العاصمة اليابانية حملة دعائية واسعة للمعرض، تضمنت صورًا للملك رمسيس الثاني.

وكان من المقرر أن يستمر المعرض حتى سبتمبر 2025، قبل أن يطلب الجانب الياباني تمديد فترة عرضه نتيجة الإقبال الكبير، وفق ما أعلنته وزارة السياحة والآثار المصرية في ذلك الوقت. وأشارت الوزارة إلى أن عدد زوار المعرض تجاوز 350 ألف زائر قبل تمديد فترة عرضه إلى يناير 2026. 

وضم المعرض 180 قطعة أثرية، من بينها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب قطع من المتحف المصري بالتحرير، ومقتنيات من مكتشفات منطقة البوباسطيون بسقارة، فضلًا عن تماثيل وحلي وأدوات تجميل وتوابيت خشبية وقطع حجرية من فترات مختلفة من الحضارة المصرية القديمة.

لماذا كان المعرض مهمًا للسياحة المصرية؟

تكمن أهمية المعرض بالنسبة للترويج السياحي في أنه نقل جزءًا من الحضارة المصرية إلى الجمهور الياباني داخل بلاده، بدلًا من انتظار انتقال السائح إلى مصر للتعرف عليها.

وبالتزامن مع المعرض، أقامت الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي جناحًا للترويج للمقصد المصري، تضمن مواد دعائية وأفلامًا ترويجية وخرائط سياحية باللغة اليابانية، إضافة إلى رمز QR يقود إلى منصة Experience Egypt للتعريف بالمقاصد والأنماط السياحية المختلفة في مصر. 

وبذلك أصبحت زيارة المعرض فرصة للتعرف ليس فقط على رمسيس الثاني وآثار الدولة المصرية القديمة، وإنما أيضًا على مصر كوجهة سياحية تضم منتجات متعددة.

من الآثار إلى الرحلة السياحية

التصريحات الأخيرة لمنظمي الرحلات اليابانيين تشير إلى أن التحدي أمام مصر لم يعد مجرد جذب السائح المهتم بالحضارة الفرعونية، وإنما تحويل هذا الاهتمام الثقافي إلى رحلة سياحية متكاملة.

وخلال لقاءات وزير السياحة والآثار في طوكيو، ناقشت مصر مع منظمي الرحلات اليابانيين تطوير برامج سياحية جديدة تتناسب مع اهتمامات السائح الياباني، إلى جانب تنظيم رحلات تعريفية لهم إلى مصر، حتى يتعرفوا بصورة مباشرة على المقاصد والمنتجات السياحية المختلفة ويمكنهم تسويقها لعملائهم. 

وتشمل الرؤية المصرية تقديم مزيج من السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والصحراوية، بدلًا من اقتصار البرنامج السياحي على زيارة الأهرامات والمواقع الأثرية.

المتحف المصري الكبير.. عامل جذب جديد للسائح الياباني

دخل المتحف المصري الكبير بقوة في النقاشات الخاصة بالسوق اليابانية.فبحسب تصريحات منظمي الرحلات وممثلي شركات السياحة اليابانية خلال لقاءات طوكيو، هناك طلب متزايد على البرامج السياحية التي تتضمن زيارة المتحف المصري الكبير. كما أبدى بعض منظمي الرحلات اهتمامًا بطرح تجارب ومنتجات سياحية جديدة للوصول إلى شرائح عمرية أوسع، ومن بينها الشباب.

وهنا تلتقي التجربة الجديدة مع الاهتمام الياباني التقليدي بالحضارة المصرية: فالسائح الذي جذبه معرض رمسيس في طوكيو يمكن أن يجد في القاهرة تجربة أوسع داخل المتحف المصري الكبير، ثم ينتقل إلى الأهرامات والأقصر وأسوان وغيرها من المقاصد.

مصر تريد أن يقول السائح الياباني: ماذا بعد الأهرامات؟

الرسالة المصرية في السوق اليابانية أصبحت أكثر اتساعًا.فالأهرامات تظل عنصرًا أساسيًا في الصورة الذهنية لمصر، لكن استراتيجية الترويج الحالية تركز على تقديم وجهات وتجارب أخرى، بما يسمح بزيادة مدة الرحلة وتكرار الزيارة واستهداف شرائح جديدة.

وخلال لقاءات طوكيو، أشار وزير السياحة والآثار إلى أهمية إبراز التنوع السياحي المصري في الرسائل الموجهة للسوق اليابانية، مع التعريف بتطور منتجات السياحة الفاخرة، وما تشهده مناطق مثل الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة من تطورات سياحية وعمرانية.

الطيران المباشر.. الحلقة المكملة للترويج

الترويج السياحي وحده لا يكفي لزيادة حركة السفر، ولذلك برز ملف الطيران المباشر بين مصر واليابان خلال اللقاءات المهنية في طوكيو.

وبحث الجانب المصري مع شركائه في السوق اليابانية أهمية زيادة الرحلات الجوية المباشرة بما يتناسب مع الطلب على زيارة مصر. ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود تطوير برامج سياحية جديدة وإتاحة مواد ترويجية باللغة اليابانية لمنظمي الرحلات. 

 

من رمسيس إلى السياحة الجديدة

التجربة التي بدأت بمعرض أثري في طوكيو تقدم نموذجًا لكيفية استخدام الثقافة في دعم السياحة.

فالمعرض قدم للزائر الياباني رمسيس الثاني وآلاف السنين من الحضارة المصرية، بينما وفرت الحملة السياحية المصاحبة معلومات عن مصر الحديثة ومقاصدها المختلفة.

وبحسب منظمي الرحلات اليابانيين، فإن هذه المعارض الأثرية أسهمت في زيادة الاهتمام بزيارة مصر، إلا أن تحويل هذا الاهتمام إلى حركة سياحية فعلية يعتمد أيضًا على عوامل أخرى، من بينها البرامج المناسبة، وسهولة الوصول، والرحلات الجوية، وتوافر التجارب التي تلائم احتياجات السوق اليابانية.

 

لماذا السوق اليابانية مهمة لمصر؟

السوق اليابانية تتمتع باهتمام تاريخي بالحضارة المصرية، وهو ما ظهر بوضوح في الإقبال على معرض رمسيس، وفي اهتمام منظمي الرحلات بإدراج المتحف المصري الكبير ضمن البرامج السياحية.

وتسعى مصر حاليًا إلى توسيع قاعدة هذا الطلب لتشمل شرائح عمرية مختلفة، خصوصًا الشباب، مع تقديم برامج تجمع بين أكثر من نمط سياحي وأكثر من مقصد داخل الرحلة الواحدة.

كما يمثل تنظيم معرض دولي للآثار المصرية في اليابان وسيلة للوصول إلى الجمهور الياباني مباشرة، بالتزامن مع المشاركة في المعارض السياحية المهنية وعقد لقاءات مع شركات السياحة ومنظمي الرحلات.

 

طوكيو.. منصة للترويج لمصر

وفي سبتمبر 2026، شاركت مصر في معرض اليابان الدولي للسياحة Tourism Expo Japan 2026 في طوكيو، الذي شهد مشاركة أكثر من 1350 عارضًا من 82 دولة، إلى جانب أكثر من 127 ألف زائر و1474 جناحًا، وفق وزارة السياحة والآثار المصرية. 

وافتتح وزير السياحة والآثار الجناح المصري بالمعرض، مؤكدًا أهمية المشاركة في هذا التجمع المهني للقاء منظمي الرحلات وشركات السياحة والطيران ووسائل الإعلام، والترويج للمنتج السياحي المصري في السوق اليابانية. وهكذا تلتقي الآثار والسياحة والطيران والتسويق في استراتيجية واحدة تستهدف السوق اليابانية.

تم نسخ الرابط