رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

السياحة الوهمية على السوشيال ميديا.. كيف تتحول رحلة الأحلام إلى كابوس؟

Go Egypia

 

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للبحث عن وجهة سياحية أو مقارنة أسعار الفنادق والرحلات، بل أصبحت سوقًا مفتوحة تعرض آلاف البرامج السياحية يوميًا، بعضها مقدم من شركات مرخصة، بينما تقف خلف بعضها الآخر كيانات وأفراد لا يملكون التراخيص اللازمة لتنظيم النشاط السياحي، ما يفتح الباب أمام خسائر مالية ومشكلات قانونية تهدد حقوق المسافرين وتسيء إلى سوق السياحة المصرية.

وتكشف حملات وزارة السياحة والآثار حجم التحدي؛ إذ أعلنت الوزارة في يونيو 2026 ضبط وغلق 2063 كيانًا غير مرخص بمختلف المحافظات، كانت تمارس أنشطة تنظيم وبيع الرحلات والبرامج السياحية وبرامج الحج والعمرة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

إعلان جذاب.. وسعر لا يُصدق.. فكيف تبدأ الحكاية؟

تبدأ القصة غالبًا بمنشور على «فيسبوك» أو «إنستجرام» أو غيرهما، يعرض رحلة إلى مدينة سياحية أو برنامجًا خارجيًا بسعر يبدو أقل بكثير من الأسعار المعتادة، مع صور لفندق فاخر ومواصلات مريحة وعبارات من نوع «احجز الآن» و«الأماكن محدودة».

لكن انخفاض السعر وحده لا يعني أن العرض وهمي، كما أن وجود صفحة احترافية أو عدد كبير من المتابعين لا يثبت أن الجهة التي تقف خلفها مرخصة. وتؤكد وزارة السياحة والآثار ضرورة الاعتماد على البرامج التي تنظمها شركات السياحة المرخصة، مع إمكانية الاستعلام من الوزارة عن تبعية الشركة ومصداقية البرنامج قبل التعاقد.

وتظهر الخطورة عندما يطلب القائم على الرحلة تحويل الأموال إلى حساب شخصي أو محفظة إلكترونية، أو يرفض تقديم بيانات واضحة عن الشركة، أو يقدم إيصالًا غير رسمي، أو يتهرب من توضيح اسم الشركة المرخصة التي تنظم الرحلة فعليًا.

وفي وقائع أعلنت عنها وزارة الداخلية، تمكنت أجهزة الأمن من ضبط شركات ومكاتب تعمل دون ترخيص، بعد اتهامها بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم تنظيم برامج سياحية ودينية، مع الترويج لنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كيف تحمي نفسك قبل دفع أي جنيه؟

التحقق من الترخيص يأتي في مقدمة خطوات الأمان؛ فوزارة السياحة والآثار توفر خدمات إلكترونية خاصة بتراخيص شركات السياحة، كما تضم منظومتها إدارة للرقابة والتفتيش على شركات السياحة.

وينصح المسافر قبل الحجز بطلب الاسم القانوني للشركة، والتأكد من بياناتها ووسائل التواصل الرسمية، ومعرفة تفاصيل الفندق والطيران والنقل وسياسة الإلغاء والاسترداد، وعدم الاكتفاء بصور الإعلانات أو التعليقات الموجودة على الصفحة.كما يجب الحذر من العروض التي تعتمد على الاستعجال والضغط النفسي، مثل «آخر مقعدين» أو «الدفع خلال ساعة»، خصوصًا إذا لم تتوافر معلومات واضحة عن الجهة المنظمة.

وتؤكد وزارة السياحة والآثار استمرار حملات رصد ومواجهة الكيانات غير الشرعية، كما خصصت الخط الساخن 19654 للاستفسارات والشكاوى، إلى جانب رقم مخصص للإبلاغ عن الكيانات غير الشرعية وهو 01550008630 وفق البيانات المنشورة على موقع الوزارة.

وفي النهاية، قد يبدو إعلان الرحلة الوهمية أكثر جاذبية من العرض الرسمي، وقد يكون السعر المغري هو أول ما يدفع المسافر إلى الضغط على زر «احجز الآن»، لكن دقائق قليلة من التحقق قبل تحويل الأموال يمكن أن تمنع خسارة أكبر لاحقًا. فالسفر يبدأ بالحجز، لكن الرحلة الآمنة تبدأ أولًا من معرفة من الذي يبيع لك الرحلة؟ وهل يملك حق تنظيمها بالفعل؟

 

تم نسخ الرابط