رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من يملك حق تصوير الآثار؟.. بين حرية الكاميرا وضوابط التصوير التجاري

Go Egypia

لم تعد الكاميرا داخل المواقع الأثرية المصرية مجرد وسيلة لتوثيق لحظة سياحية، بعدما تحولت الصور ومقاطع الفيديو إلى صناعة قائمة بذاتها، تحقق عوائد مالية كبيرة عبر الإعلانات والأفلام والمسلسلات والمحتوى الرقمي، وهو ما يفتح بابًا مهمًا للتساؤل: من يملك حق تصوير الآثار المصرية؟ ومتى يكون التصوير مباحًا بشكل شخصي، ومتى يتحول إلى نشاط تجاري يحتاج إلى تصريح ومقابل مالي؟

وتوضح وزارة السياحة والآثار أن المجلس الأعلى للآثار يتيح التصوير الشخصي غير التجاري، سواء للمصريين أو الأجانب المقيمين والسائحين، باستخدام الهواتف المحمولة والكاميرات الفوتوغرافية والفيديو داخل المتاحف والمواقع الأثرية المفتوحة للزيارة، مع الالتزام بعدم استخدام الفلاش في المتاحف والأماكن المغلقة.

من صورة تذكارية إلى نشاط تجاري.. هنا تبدأ القواعد

المشكلة تبدأ عندما تخرج الكاميرا من نطاق الاستخدام الشخصي إلى الاستخدام التجاري أو الدعائي؛ فالتصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو لأغراض تجارية وإعلانية، إلى جانب أعمال التلفزيون والسينما والفيديو كليب والفوتوسيشن، تخضع لتصاريح وضوابط ينظمها المجلس الأعلى للآثار من خلال الإدارة المختصة.

وتتضمن الخدمات الرسمية المتاحة التصوير التجاري والدعائي، وتصوير الأفلام والمسلسلات والإعلانات، إلى جانب تصوير جلسات التصوير «فوتوسيشن»، فضلًا عن خدمات مخصصة للباحثين والدارسين والصحفيين وتصوير الآثار الغارقة. كما يتيح المجلس باقات للتصوير التجاري اليومية والأسبوعية والشهرية.

وتشير الضوابط الرسمية إلى أن بعض الأعمال التجارية، ومنها الأفلام والمسلسلات والإعلانات والفيديو كليب، تتطلب مستندات وموافقات مرتبطة بطبيعة العمل، مع التزام الجهة صاحبة التصوير بتسليم نسخة معتمدة من المنتج النهائي وتوثيق المواقع الأثرية التي جرى التصوير بها.

هل كل ما نراه على السوشيال ميديا مسموح؟

هنا تظهر المنطقة الأكثر إثارة للجدل؛ فانتشار صور وفيديوهات من داخل المواقع الأثرية لا يعني بالضرورة أن كل استخدام لها يخضع للقواعد نفسها. فهناك فارق بين زائر يوثق رحلته الشخصية، وصانع محتوى يستخدم الموقع ضمن حملة إعلانية أو يروج لمنتج، وشركة إنتاج تستخدم الأثر كجزء من عمل تجاري.

وتؤكد الوزارة أن التصوير داخل المواقع الأثرية والمتاحف يخضع للتصاريح واللوائح المنظمة، وهو ما يجعل السؤال الحقيقي ليس فقط «هل أستطيع التصوير؟»، وإنما «كيف سأستخدم الصورة بعد التقاطها؟».

وفتح هذا الملف بابًا أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين إتاحة الآثار أمام الجمهور وصناع المحتوى من ناحية، وحماية المواقع الأثرية وتنظيم استغلالها تجاريًا من ناحية أخرى، خاصة مع تصاعد قيمة الصورة في صناعة السياحة والإعلان والترفيه.

وفي النهاية، لا تبدو القضية في منع الكاميرا من دخول المواقع الأثرية، وإنما في التمييز بوضوح بين التصوير الشخصي المسموح والتصوير التجاري الذي تحكمه تصاريح وضوابط، بما يحافظ على حق الجمهور في توثيق زيارته، وفي الوقت نفسه يضمن تنظيم استخدام صورة الآثار المصرية عندما تتحول إلى جزء من نشاط تجاري أو دعائي.

 

تم نسخ الرابط