رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من عرش مصر إلى أروقة المحاكم.. تفاصيل قضية أحمد فؤاد الثاني في الإسكندرية

Go Egypia

 

آخر ملوك مصر في معركة قضائية.. تأجيل استئناف أحمد فؤاد الثاني

تتواصل أمام القضاء تفاصيل نزاع قانوني ارتبط باسم الملك أحمد فؤاد الثاني، آخر ملوك مصر، بعدما تقرر تأجيل أولى جلسات الاستئناف على الحكم الصادر بشأن إخلاء وتسليم مكتب المحاماة الخاص بشقيقه الراحل أكرم النقيب في محافظة الإسكندرية، في قضية تعود تفاصيلها إلى عقار يقع بمنطقة العطارين.

وتأتي الجلسة الجديدة في أعقاب تطور مهم شهدته القضية خلال الأشهر الماضية، تمثل في قبول محكمة النقض الطعن المقدم من دفاع أحمد فؤاد الثاني على الحكم السابق، ونقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية لنظرها أمام دائرة مغايرة.

بداية النزاع.. مكتب المحاماة في الإسكندرية

تعود القضية إلى نزاع يتعلق بمكتب محاماة كائن في شارع النبي دانيال بمنطقة العطارين في الإسكندرية، وكان المكتب مرتبطًا بالمحامي الراحل أكرم النقيب، شقيق أحمد فؤاد الثاني لأمه ونجل الملكة ناريمان، آخر ملكات مصر.

وكانت محكمة استئناف الإسكندرية قد أصدرت حكمًا يقضي بإخلاء المكتب وتسليمه إلى الحارس القضائي على العقار، وهو الحكم الذي طعن عليه دفاع أحمد فؤاد الثاني أمام محكمة النقض.

ويرتكز جانب من النزاع على مدى سريان الحكم في مواجهة أحمد فؤاد الثاني، وما إذا كان قد تم تمثيله قانونيًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم السابق.

لماذا طعن أحمد فؤاد الثاني على الحكم؟

تمسك دفاع أحمد فؤاد الثاني، وفقًا لما ورد في أوراق القضية، بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في مواجهته، مشيرًا إلى أن موكله لم يكن طرفًا في الخصومة الأصلية التي صدر بشأنها الحكم المتعلق بالمكتب.

ويرتبط موقف الدفاع كذلك بما يعتبره حقًا للملك السابق في التركة والحقوق المرتبطة بشقيقه الراحل، باعتباره من ورثته، وهي مسألة تخضع في النهاية لما تقرره الجهات القضائية المختصة وفقًا لأوراق الدعوى والقواعد القانونية المنظمة لها.

محكمة النقض تعيد القضية إلى الاستئناف

وشهد مسار القضية تطورًا لافتًا في أبريل 2026، عندما قبلت محكمة النقض الطعن المقدم من دفاع أحمد فؤاد الثاني على الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية.

وقضت المحكمة بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية لنظرها أمام دائرة مغايرة، بما يعني إعادة طرح النزاع أمام محكمة الاستئناف مجددًا، دون أن يمثل ذلك حسمًا نهائيًا لموضوع الحق في المكتب لصالح أي من أطراف القضية.

وأشارت حيثيات الحكم، بحسب ما أُعلن عن القضية، إلى أن أحمد فؤاد الثاني لم يكن مختصمًا في الدعوى الأصلية، وأن الحكم السابق تعامل مع مسألة تمثيله من خلال الحراس القضائيين، وهو ما رأت محكمة النقض أنه لم يحسم على النحو الذي يكفي للفصل في طلبه المتعلق بعدم الاعتداد بالحكم في مواجهته.

ماذا يعني تأجيل جلسة الاستئناف؟

ومع تأجيل أولى جلسات الاستئناف، تستمر القضية في مسارها أمام محكمة استئناف الإسكندرية، التي ستنظر النزاع في ضوء ما انتهت إليه محكمة النقض وما تضمنته أوراق القضية ودفوع أطرافها.

ومن ثم، فإن التأجيل لا يعني صدور حكم جديد في أصل النزاع، وإنما يمثل استمرارًا للإجراءات القضائية التي ستحدد في النهاية مدى صحة الحكم السابق وما يترتب عليه من آثار قانونية بالنسبة للأطراف المعنية.

أكرم النقيب والملكة ناريمان

ويمنح ارتباط القضية باسم أكرم النقيب بعدًا تاريخيًا لافتًا، إذ كان نجل الملكة ناريمان من زوجها الأول حسين فهمي صادق، قبل زواجها من الملك فاروق.

وبوفاة أكرم النقيب، ارتبطت بعض الحقوق والممتلكات محل النزاع بمسائل الميراث، وهو ما أصبح جزءًا من الخلفية القانونية للقضية الحالية، وفقًا لما يتمسك به دفاع أحمد فؤاد الثاني.

أحمد فؤاد الثاني.. آخر ملوك مصر

ولا يمكن فصل الاهتمام بالقضية عن المكانة التاريخية التي يحتلها أحمد فؤاد الثاني في تاريخ مصر الحديث، فهو آخر من حمل لقب ملك مصر.

تولى أحمد فؤاد الثاني العرش عقب قيام ثورة يوليو 1952 وتنازل والده الملك فاروق عن العرش، إلا أن فترة حكمه كانت قصيرة، إذ أُعلنت الجمهورية في عام 1953 وانتهت معها الملكية في مصر.

ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسم أحمد فؤاد الثاني بصفته آخر ملوك الأسرة العلوية، قبل أن يظهر اسمه من جديد في القضية الحالية، ولكن هذه المرة من خلال نزاع قضائي يتعلق بمكتب محاماة في الإسكندرية.

القضية أمام القضاء.. والحسم في انتظار الحكم

ومع استمرار نظر الاستئناف، تظل القضية مفتوحة أمام المحكمة المختصة للفصل في أوجه النزاع القانونية، خاصة ما يتعلق بمدى الاعتداد بالحكم السابق في مواجهة أحمد فؤاد الثاني والحقوق المرتبطة بالمكتب محل القضية.

وتكشف تفاصيل الملف عن تداخل واضح بين التاريخ والواقع القانوني؛ فاسم آخر ملوك مصر يظهر هذه المرة داخل أوراق قضية مدنية تتعلق بعقار ومكتب محاماة، بينما يبقى الحسم النهائي في يد القضاء، وفقًا لما ستنتهي إليه المحكمة بعد استكمال نظر الدعوى.

وهكذا، تتحول قضية مكتب المحاماة في شارع النبي دانيال إلى فصل جديد في سلسلة الأحداث المرتبطة باسم أحمد فؤاد الثاني، الذي ارتبط اسمه تاريخيًا بنهاية الملكية المصرية، قبل أن يعود إلى المشهد العام من بوابة نزاع قضائي ما زال قيد التداول أمام المحاكم.

 

تم نسخ الرابط