رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

دقائق هزت متحف فيينا.. ماذا حدث لحظة سرقة عقد الملكة نازلي؟

عقد الملكة نازلي
عقد الملكة نازلي

في وضح النهار، وبينما كان متحف الفنون التطبيقية «MAK» في العاصمة النمساوية فيينا يستقبل زواره، تحولت إحدى قاعاته إلى مسرح لسرقة خاطفة استهدفت قطعة مجوهرات ملكية نادرة ارتبطت بتاريخ الأسرة العلوية في مصر.

لم تكن القطعة المسروقة مجرد عقد مرصع بالألماس، بل جوهرة تاريخية صُنعت عام 1939 للملكة نازلي، والدة الملك فاروق، وتضم 673 ماسة يقدر إجمالي وزنها بأكثر من 200 قيراط.

وكان العقد معروضًا ضمن معرض «Glanzstücke» الذي يضم مئات القطع، من بينها أكثر من 300 قطعة من تصميم دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة «فان كليف أند آربلز»، قبل أن تختفي القطعة الملكية في عملية لم تستغرق سوى وقت قصير.

زائران عاديان.. ثم تحولت الزيارة إلى عملية سطو

بحسب الشرطة النمساوية، دخل رجلان إلى المتحف في حوالي الساعة الثانية ظهرًا يوم الخميس 27 أغسطس 2026، مستخدمين تذاكر دخول عادية، وتصرفا في البداية كأي زائرين داخل المتحف.

لكن المشهد تغير سريعًا عندما توجها إلى فاترينة العرض التي احتوت على العقد. 

وباستخدام مطرقة، حطما الواجهة الزجاجية واستوليا على القلادة الثمينة، ثم فرا من المكان إلى جهة غير معلومة.

واللافت أن الواقعة حدثت في أثناء ساعات العمل، مع وجود زوار داخل المتحف، إلا أن الحادث لم يسفر عن إصابات، بينما تمكنت كاميرات المراقبة من تسجيل صور للمشتبه بهما.

مطاردة فورية.. وكلاب تتبع وتبحث عن أثر اللصين

عقب اكتشاف السرقة، تحركت الشرطة النمساوية وبدأت عملية بحث واسعة عن الرجلين، كما استعانت بوحدة كلاب التتبع، وراجعت تسجيلات كاميرات المراقبة في محاولة لتحديد تحركاتهما ومسار هروبهما.

ونشرت السلطات صورًا للمشتبه بهما، ووصفت الشرطة الرجلين بأنهما نحيفان، ويتراوح طولهما تقريبًا بين 170 و175 سنتيمترًا، ولهما شعر ولحى داكنة، وكانا يرتديان ملابس خارجية سوداء وأحذية رياضية داكنة ذات نعل أبيض.وفي أعقاب الواقعة، أُغلق المعرض الذي شهد السرقة بصورة مؤقتة، بينما استمر المتحف في استقبال الزوار في بقية أجزائه، بالتزامن مع مواصلة التحقيقات الأمنية والقضائية.

عقد ملكي يحمل أكثر من 80 عامًا من الحكايات

تعود قصة العقد إلى عام 1939، عندما ارتبط بالأسرة الملكية المصرية، وارتدته الملكة نازلي خلال زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.

وصنع العقد من البلاتين وزُين بـ673 ماسة، بإجمالي وزن يتجاوز 200 قيراط، وهو ما منحه قيمة مادية وفنية وتاريخية استثنائية، إلى جانب ارتباطه بواحدة من أبرز المناسبات الملكية في ثلاثينيات القرن العشرين.

وبعد عقود من ابتعاده عن الأضواء، عاد العقد إلى سوق المجوهرات العالمية، وظهر في مزاد نظمته دار «سوذبيز» في نيويورك عام 2015، حيث بيع مقابل نحو 4.3 مليون دولار.

من قصر الملكة نازلي إلى فاترينة فيينا

رحلة العقد لم تتوقف عند المزاد، إذ انتقل لاحقًا إلى مجموعة خاصة، قبل أن يصل إلى متحف الفنون التطبيقية في فيينا للمشاركة في معرض يضم مجموعة كبيرة من تصميمات «فان كليف أند آربلز». 

وهناك، بعد أكثر من ثمانية عقود على ظهوره في المناسبة الملكية، تحول العقد نفسه إلى هدف لعملية سرقة أثارت اهتمامًا عالميًا.

وتكمن أهمية الواقعة في أن اللصوص لم يستهدفوا قطعة مجوهرات عادية، وإنما قطعة تجمع بين القيمة المادية والتاريخ الملكي والتصميم الفني النادر، ما يجعل اختفاءها خسارة كبيرة للمعرض ولتاريخ المجوهرات الملكية المرتبط بمصر.

ولا تزال هوية المتهمين ومصير العقد مجهولين حتى الآن، فيما تواصل السلطات النمساوية عمليات البحث والتحقيق، وسط آمال في أن تقود تسجيلات المراقبة والتحريات إلى استعادة القلادة التي حملت لعقود حكاية ملكية مصرية قبل أن تختفي في دقائق من قلب فيينا.

تم نسخ الرابط