خبير: تطوير المطارات المصرية امتداد لاستراتيجية الدولة منذ 2015 لتعزيز التنافس
أكد الكابتن طيار محمود القط، خبير قطاع الطيران والسلامة الجوية، أن تطوير المطارات المصرية ورفع طاقاتها الاستيعابية يمثلان امتدادا للاستراتيجية التي بدأت الدولة تنفيذها منذ عام 2015، مشددا على ضرورة أن يتزامن التوسع في البنية التحتية مع تطوير منظومات السلامة والأمن وجودة التشغيل والتحول الرقمي.
وأوضح القط أن الدولة المصرية بذلت جهودا كبيرة خلال السنوات الماضية لتطوير المطارات القائمة وزيادة أعدادها، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال هذه الجهود بما يعزز قدرة المطارات المصرية على المنافسة إقليميا ودوليا.
المطارات لم تعد مجرد محطات للسفر
وقال خبير قطاع الطيران إن المنافسة بين المطارات أصبحت أكثر شراسة، سواء على المستوى العربي أو الإقليمي، لافتا إلى أن المطارات لم تعد مجرد نقاط للوصول والمغادرة، وإنما تحولت إلى مراكز رئيسية لاستقطاب ركاب الترانزيت.
وأضاف أن الدول التي تنجح في جذب أكبر عدد من ركاب الترانزيت ستكون صاحبة الحصة الأكبر من حركة السفر والطيران، مؤكدا أن مصر تمتلك ميزة جغرافية واستراتيجية مهمة يمكن استغلالها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لحركة الطيران.
وأشار إلى أن الدولة استثمرت خلال السنوات العشر الماضية في تطوير منظومة المطارات، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال هذا المسار من خلال تنفيذ مشروعات جديدة وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين.
مبنى الركاب 4 وخدمات متكاملة بمطار القاهرة
وأوضح القط أن مشروعات تطوير المطارات، ومن بينها إنشاء مبنى الركاب 4، يجب أن تتزامن مع تطوير شامل للخدمات في محيط مطار القاهرة، حتى يتمكن المطار من استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الركاب.
وأكد أهمية تنفيذ تحول رقمي شامل داخل المطارات لتسهيل حركة المسافرين، وتسريع الإجراءات، وتحسين تجربة الركاب، إلى جانب رفع مستويات الرفاهية والخدمات المقدمة.
وأشار إلى أن تعزيز خدمات الرفاهية في مطار القاهرة من شأنه زيادة قدرته على استيعاب أعداد أكبر من ركاب الترانزيت لفترات أطول، بما يدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمي لحركة الركاب بين مختلف أنحاء العالم.
التكامل بين الأمن والسلامة والرفاهية
وحول كيفية تحقيق التوازن بين زيادة أعداد الركاب وتعزيز القدرة التنافسية للمطارات والحفاظ في الوقت نفسه على أعلى معايير السلامة التشغيلية، أكد القط أن التكامل بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية بالطيران المدني يمثل العنصر الأساسي لتحقيق هذا التوازن.
وأوضح أن قطاع الطيران المدني يرتبط بشكل مباشر بعدد من الجهات والمؤسسات، من بينها وزارات السياحة والصحة والداخلية والقوات المسلحة، مشيرا إلى أن التعاون بين هذه الجهات يعد أمرا ضروريا لضمان كفاءة منظومة الطيران.
وأكد أن هناك تكاملا قائما بين مؤسسات الدولة منذ عام 2015، إلا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التفكير والإبداع وتطبيق حلول خارج الصندوق، بما يحقق التوازن بين سرعة الإجراءات وارتفاع مستويات الأمن والسلامة.
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في المطارات
وأشار خبير الطيران إلى أن أحد أهم محاور التطوير خلال الفترة المقبلة يتمثل في الجمع بين تسهيل حركة الركاب وتعزيز المنظومة الأمنية في الوقت نفسه.
وأوضح أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سيكون لهما دور متزايد في تطوير منظومة المطارات، إلى جانب الأمن السيبراني الذي سيصبح أحد العناصر الرئيسية في حماية البنية التكنولوجية للمطارات وضمان استمرارية التشغيل.
وأكد أهمية استخدام التكنولوجيا لتسهيل دخول المسافرين وإنهاء الإجراءات الخاصة بهم بسرعة وكفاءة، دون أن يؤثر ذلك على الإجراءات الأمنية أو معايير السلامة.
وحول توجه الدولة نحو زيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات، أكد القط أن مشاركة القطاع الخاص يمكن أن تساهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المسافر، بشرط وضع معايير واضحة تضمن الحفاظ على الأمن القومي والسلامة.
وأشار إلى أن المطارات المصرية تتمتع بطبيعة خاصة نظرا للموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر وحساسية هذا الموقع، ما يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الأمن والسلامة من جهة، ورفع مستوى الخدمات والرفاهية من جهة أخرى.
وأوضح أن مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات ليست أمرا جديدا، مشيرا إلى أن هناك تجارب قائمة بالفعل في قطاع الطيران المدني، مع إمكانية التوسع في مشاركة القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة.
استثمارات جديدة ومسارات مستحدثة
ولفت خبير قطاع الطيران إلى أن القطاع الخاص يشارك حاليا في بعض المطارات، ومن المنتظر أن يتوسع دوره في الاستثمار بمطارات جديدة، إلى جانب المساهمة في إنشاء مسارات جوية مستحدثة.
وأكد أن التوسع في مشاركة القطاع الخاص يمكن أن يتم بالتوازي مع الحفاظ على معايير الأمن والسلامة، من خلال وجود ضوابط ورقابة واضحة تضمن الالتزام بالمعايير المحددة.
وأكد القط أن الجمع بين الاستثمار والتطوير التكنولوجي والتحول الرقمي، مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمن والسلامة، يمكن أن يرفع كفاءة المطارات المصرية ويعزز قدرتها على المنافسة إقليميا ودوليا، ويدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لحركة الطيران وركاب الترانزيت.


