رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

كنوز مصر في متاحف العالم.. قصة خروج أشهر الآثار المصرية إلى الخارج

الآثار المصرية
الآثار المصرية

تحتفظ متاحف عالمية كبرى في أوروبا والولايات المتحدة بمجموعة من أشهر الآثار المصرية القديمة، التي أصبحت على مدار عقود جزءا من المجموعات الأثرية المعروضة أمام ملايين الزوار، إلا أن وجود هذه القطع خارج مصر لا يخلو من الجدل، خاصة مع اختلاف الظروف التاريخية والقانونية التي خرجت خلالها عن المعايير المتبعة حاليا لحماية التراث ونقله.

وتتنوع أسباب وجود الآثار المصرية في المتاحف الأجنبية بين اكتشافها بواسطة بعثات أثرية أجنبية، وأنظمة اقتسام الآثار التي كانت مطبقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، إلى جانب عمليات النقل والاقتناء التي تمت في ظل ظروف سياسية وقانونية تختلف بصورة كبيرة عن القواعد الدولية الحالية.

ومع تطور التشريعات المصرية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي، أصبحت عمليات نقل الآثار إلى خارج البلاد أكثر تقييدا، بالتزامن مع تصاعد جهود مصر لاسترداد القطع التي ترى الجهات المختصة أنها خرجت من البلاد بصورة غير مشروعة.

وتبقى قضية الآثار المصرية الموجودة في الخارج محل نقاش مستمر، خاصة فيما يتعلق بظروف اكتشاف القطع، والوثائق التي رافقت عمليات نقلها، ومدى قانونية عمليات الاقتناء التي تمت خلال فترات النفوذ الأجنبي والحقبة الاستعمارية.

حجر رشيد.. القطعة التي فتحت أبواب الهيروغليفية

يعد حجر رشيد واحدا من أشهر الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، وهو محفوظ حاليا في المتحف البريطاني بالعاصمة البريطانية لندن.

وعثر على الحجر عام 1799 خلال الحملة الفرنسية على مصر، ليصبح اكتشافه نقطة تحول رئيسية في دراسة اللغة المصرية القديمة، إذ يحمل نصا واحدا مكتوبا بثلاثة أنظمة للكتابة، هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية.

وأتاحت المقارنة بين النصوص الثلاثة للباحثين فك رموز الكتابة الهيروغليفية، وهو ما فتح الباب أمام تطور الدراسات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة.

وبعد هزيمة القوات الفرنسية وخروجها من مصر، انتقلت ملكية الحجر إلى البريطانيين بموجب ترتيبات وتسويات أعقبت خروج الفرنسيين، ونقل الحجر إلى بريطانيا عام 1802، ومنذ ذلك الوقت أصبح من أبرز مقتنيات المتحف البريطاني.

رأس نفرتيتي.. تحفة أثرية وسط جدل مستمر

تأتي رأس الملكة نفرتيتي ضمن أشهر القطع المصرية القديمة الموجودة خارج مصر، وهي محفوظة حاليا في متحف نويِس بالعاصمة الألمانية برلين.

واكتشفت الرأس خلال أعمال بعثة ألمانية في منطقة تل العمارنة عام 1912، في وقت كانت فيه قواعد اقتسام الآثار وآليات انتقال المكتشفات الأثرية تختلف عن المعايير القانونية والأخلاقية المعمول بها حاليا.

ومنذ سنوات، تتمسك مصر بموقف يدعو إلى إعادة تقييم الظروف التي خرجت فيها رأس نفرتيتي من البلاد، بينما تؤكد المؤسسات الألمانية أن انتقال القطعة تم وفقا للإجراءات والقواعد التي كانت سارية في ذلك الوقت.

وأصبحت رأس نفرتيتي بذلك واحدة من أشهر القطع الأثرية المرتبطة بالنقاش العالمي حول ملكية الآثار وحق الدول في استرداد تراثها الموجود في المتاحف الأجنبية.

زودياك دندرة.. رحلة من معبد في قنا إلى متحف اللوفر

ومن أبرز الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد أيضا زودياك دندرة، وهو نقش فلكي شهير كان جزءا من سقف معبد دندرة في محافظة قنا.

وخلال القرن التاسع عشر، جرى تفكيك القطعة ونقلها إلى فرنسا، قبل أن تستقر في متحف اللوفر بالعاصمة باريس، حيث أصبحت واحدة من أبرز القطع التي توثق جوانب من معرفة المصريين القدماء بعلم الفلك والرموز الفلكية.

ويمثل زودياك دندرة نموذجا للقطع الأثرية المصرية التي خرجت إلى أوروبا خلال فترة شهدت نشاطا واسعا للبعثات الأجنبية والنفوذ الأوروبي في مصر، الأمر الذي يجعل ظروف انتقاله جزءا من النقاش الأوسع حول تاريخ خروج الآثار المصرية من البلاد.

تماثيل منكاورع.. آثار مصرية في بوسطن

ولا تقتصر الآثار المصرية الموجودة في الخارج على المتاحف الأوروبية، إذ يضم متحف الفنون الجميلة في بوسطن بالولايات المتحدة مجموعة مهمة من القطع المصرية القديمة.

ومن بين أبرز هذه المقتنيات أعمال مرتبطة بالملك منكاورع، أحد ملوك الأسرة الرابعة، وتشمل مجموعة من التماثيل التي اكتشفتها بعثة مشتركة لجامعة هارفارد ومتحف بوسطن في مجمع منكاورع بمنطقة الجيزة.

وتعد هذه المجموعة من أهم المقتنيات المصرية القديمة في المتحف الأمريكي، كما تكشف عن حجم الاكتشافات التي خرجت من مصر إلى المتاحف والمؤسسات العلمية الأجنبية خلال فترات تاريخية مختلفة.

لماذا تطالب مصر باسترداد بعض الآثار؟

يرتبط ملف استرداد الآثار المصرية في الخارج بتقييم الظروف التي خرجت فيها كل قطعة على حدة، خاصة أن القواعد القانونية المنظمة لملكية الآثار ونقلها تغيرت بشكل كبير عبر الزمن.

وتسعى مصر خلال العقود الأخيرة إلى تعزيز جهودها لاستعادة القطع التي تثبت الجهات المختصة خروجها بصورة غير مشروعة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على عمليات الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية والتعاون مع المؤسسات الدولية والدول المختلفة.

ويبقى ملف الآثار المصرية في الخارج واحدا من أبرز ملفات التراث العالمي، في ظل القيمة التاريخية والثقافية التي تمثلها هذه القطع، وفي مقدمتها حجر رشيد ورأس نفرتيتي وزودياك دندرة ومجموعة آثار منكاورع.

تم نسخ الرابط