منتخب مصر في العلمين.. مدينة تترك ماضي الحرب لتتزين باحتفالات الفراعنة
في مشهد وطني حافل بالبهجة، حطت بعثة منتخب مصر رحالها في مطار العلمين الجديدة، عائدة من رحلتها المونديالية بعد انتهاء مشاركتها في كأس العالم 2026.
ولم يكن الاستقبال عاديا، إذ تزينت المدينة الساحلية واستقبلت نجوم الفراعنة بجولة تفاعلية عبر حافلة مكشوفة جابت الشوارع، وسط تدفق آلاف الجماهير التي احتشدت للاحتفاء بجهود المنتخب وما قدمه من أداء مشرف طوال البطولة.
انتقال من صراع المستطيل الأخضر إلى رمزية المواجهة
يحمل اختيار مدينة العلمين لاستقبال المنتخب الوطني معاني عميقة تتجاوز مجرد توفر مطار حديث أو مشهد بحري ساحر، فهذه البقعة الفريدة المطلة على البحر المتوسط ترتبط في الذاكرة العالمية بصفحات مجيدة من المواجهة والصمود والتحول؛ حيث ينتقل لاعبو مصر من صراع الملاعب وصناعة التاريخ الكروي، إلى مدينة أعادت تقديم نفسها للعالم كمركز للحياة والثقافة والفعاليات الكبرى بعد أن كانت أرضا لأعنف المعارك الحربية.
من معارك الحرب العالمية إلى التنمية العمرانية
تمتلك العلمين موقعا استراتيجيا بالغا الأهمية على الساحل الشمالي الغربي، وهي المنطقة التي شكلت نقطة تحول حاسمة في الحرب العالمية الثانية عام 1942 من خلال معركتين شهيرتين أوقفتا تقدم قوات المحور وحمتا قناة السويس وقلب مصر.
واليوم، تتبدل الصورة تماما، حيث يمتد مشروع العلمين الجديدة على مساحة تتجاوز 48 ألف فدان، متحولا إلى صرح عمراني وسياحي وتعليمي يضم الأبراج السكنية، الفنادق، والجامعات، ليعلن ميلاد مدينة تنبض بالحياة.
ذاكرة العالم تلتقي بأسرار الفراعنة في مارينا العلمين
لا تزال المدينة تحتفظ بهويتها التاريخية عبر مقبرة الكومنولث التي تضم رفات آلاف الجنود من مختلف الجنسيات، ومتحف العلمين العسكري الذي يوثق تفاصيل الحروب.
وفي امتداد أعمق للتاريخ، أعلنت بعثة أثرية مصرية خلال شهر يوليو 2026 عن اكتشاف أثري ضخم في منطقة مارينا العلمين يضم 18 مقبرة جديدة وتوابيت وأواني وتمائم تعود إلى العصرين اليوناني والروماني، لتؤكد المدينة أنها تجمع بين عراقة الماضي وإنجازات الحاضر.



