رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من ترميم الآثار إلى فلسفة الإدارة، كيف تغيرت السياحة بمصر بعد ثورة 30 يونيو؟

السياحة في مصر
السياحة في مصر

شهد قطاع السياحة المصري خلال السنوات الأخيرة تحولا جذريا تجاوز مجرد ترميم المواقع الأثرية إلى إعادة صياغة فلسفة إدارة القطاع بالكامل، ومع انطلاق المشروعات القومية الكبرى وتطوير البنية التحتية، نجحت مصر في تحويل زيارة السائح من مجرد جولة لمشاهدة الآثار إلى تجربة حياتية متكاملة، مما عزز مكانتها التنافسية على خريطة السياحة العالمية وأسهم بقوة في دعم الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، استعرض هاني بيتر، الخبير السياحي وعضو غرفة شركات السياحة، أبرز التحولات التي شهدها القطاع، والمحاور الإستراتيجية التي اعتمدت عليها الدولة لجذب أنماط جديدة من السائحين.

ثلاثة محاور غيرت وجه السياحة المصرية

أكد هاني بيتر أن التطوير الذي شهده القطاع السياحي فاق توقعات أبناء المهنة، مشيرا إلى أن هذا النجاح استند إلى ثلاثة محاور رئيسية وجهت بها القيادة السياسية:

  • المحور الأول (تطوير المنتج السياحي): وتجسد ذلك في افتتاحات المتحف المصري الكبير، وتطوير منطقة الأهرامات، وإحياء مسار رحلة العائلة المقدسة، مما جعل السائح يعيش تجربة عميقة وحالة فريدة بدلا من مجرد مشاهدة أثر صامت.
  • المحور الثاني (البنية التحتية والاستثمار): أسهمت الطفرة الكبيرة في شبكات الطرق والمطارات والمشروعات الفندقية في صناعة ما يسمى بـ “السائح العائد”، وأوضح بيتر أن البنية التحتية هي الغلاف الذي يقدم المنتج، وتسهيل حركة السائح وتوفير الراحة له منذ وصوله وحتى مغادرته رفعا من الأرقام الإحصائية للسياحة بشكل ثابت.
  • المحور الثالث (التسويق واستعادة الثقة): نجحت مصر في تعزيز تواجدها في المحافل الدولية، وتغيير الصورة الذهنية عن المقصد المصري، مما أدى إلى تنوع غير مسبوق في جنسيات السائحين بعد أن كان القطاع يعتمد على أسواق محددة.

استعادة الأسواق التقليدية واختراق وجهات جديدة

وعن الأسواق السياحية، أشار الخبير السياحي إلى أن روعة المنتج المصري في ثوبه الجديد نجحت في استقطاب سائحي الأسواق الحساسة للأحداث السياسية، حيث استعادت مصر مكانتها القوية في الأسواق الألمانية، والروسية، والإنجليزية، والأمريكية.

وأضاف أن الدولة تستهدف حاليا أسواقا جديدة وواعدة تمتلك طلبا قويا، ومنها سوق جنوب إفريقيا، وأسواق شرق آسيا مثل هونج كونج، وفيتنام، وماليزيا، مؤكدا أن هذه الوجهات الجديدة تحتاج إلى مزيد من الرعاية والتسويق لضمان تدفقها.

ذكاء إستراتيجي في تنويع الأنماط السياحية

أشاد عضو غرفة شركات السياحة، بجهود الدولة في تنويع المنتج السياحي، واصفا هذا التوجه بـ "الذكاء الإستراتيجي" الذي يواكب التطور الرقمي والتكنولوجي، موضحا أن الخريطة المصرية غنية بأنماط فريدة مثل سياحة اليخوت، والسياحة الدينية، والرياضية، والترفيهية، بالإضافة إلى السياحة العلاجية التي بدأت مصر تستعيد مكانتها المنافسة فيها بقوة.

واستشهد بيتر بقاعدة اقتصادية تقول: "لا تبحث عن مشتر لمنتجك، بل ابحث عن منتجات يحتاجها المشترون"، مؤكدا أن تعدد الأنماط السياحية في مصر لبى رغبات مختلف المشترين والسائحين حول العالم، وهو ما رفع القدرة التنافسية لمصر أمام المقاصد السياحية الأخرى.

تم نسخ الرابط