تحفة بيزنطية عمرها 1600 عام، سر المصباح الزيتي المصنوع على هيئة قدم بشرية
على مدار أكثر من ثلاثة آلاف عام، ظلت مصابيح الزيت وسيلة الإضاءة الأبسط والأكثر شيوعا للبشرية، غير أن العصرين الروماني والبيزنطي تحولا بهذه الأدوات التقليدية إلى قطع فنية غاية في الدقة والزخرفة.
ويبرز من بين هذه الروائع مصباح زيتي معلق، محفوظ ضمن مقتنيات متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك، صنع قبل نحو 1600 عام على هيئة قدم بشرية يمنى ترتدي صندلا، ليحمل أبعادا عقائدية ورمزية تعود إلى العصر المسيحي المبكر.
صغر الحجم ودقة التفاصيل البرونزية
يتميز المصباح المصنوع من البرونز بصغر حجمه؛ حيث يبلغ طوله 8.3 سنتيمترات فقط، وهو ما يجعله أصغر بكثير من قدم الإنسان الحقيقية، وتتصل بالمصباح سلسلة مزودة بخطاف للتعليق يبلغ طولها أكثر من 43.5 سنتيمترا، مما يتيح تعليقه في أماكن العبادة أو المنازل.
وجسد الصانع تفاصيل القدم بدقة فائقة؛ حيث يستند إصبع القدم الكبير الأيمن على فوهة المصباح التي كانت تحمل الفتيل المشتعل، بينما يغطي الصندل كامل القدم بأربطته المصنوعة محاكاة للجلد أو الحبال المربوطة عند الكاحل، كما تم تزيين نعل الصندل بزخرفة "الصليب المعقوف"، الذي كان يعرف في العصر البيزنطي باسم "صليب غاماديون"، وكان يستخدم في ذلك الوقت كرمز دلالي يشير إلى الحظ السعيد.
فتحة الزيت وشعار الصليب.. دلالات مسيحية مبكرة
كشفت الدراسات الأثرية عن الملامح العقائدية للقطعة؛ حيث توجد في الجزء الخلفي من المصباح فتحة عند منطقة الكاحل مخصصة لملئه بالزيت، ويعلو الغطاء المسطح لهذه الفتحة مجسم لصليب واضح.
رأي الخبراء في مقتنيات المتروبوليتان:
كتبت فيرا أوستويا، أمينة قسم فنون العصور الوسطى في متحف المتروبوليتان، في دراسة سابقة لها، أن وجود الصليب يثبت بشكل قاطع أن المصباح قطعة أثرية مسيحية صممت لخدمة أغراض دينية أو طقسية.
ووفقا لتحليلات متحف المتروبوليتان، فإن اتخاذ المصباح لشكل القدم لم يكن مجرد لمسة جمالية، بل ربما حمل رمزا وقائيا يشير إلى الصحة الجيدة والشفاء من الأمراض، أو كان رمزا يرتبط برحلات الحج المسيحي المقدس في العصور القديمة.



