بـ50 مليار جنيه، كيف تخطط الحكومة المصرية لمضاعفة غرفها الفندقية؟
تتحرك الدولة المصرية بخطى متسارعة لتعزيز بنيتها التحتية السياحية ومواكبة القفزات القياسية في أعداد الزائرين. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة عن خطة استراتيجية طموحة للشركة القابضة للسياحة والفنادق تستهدف زيادة طاقتها الاستيعابية بنسبة تتجاوز 134% خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتأتي هذه التوسعات بتمويل ذاتي كامل وضمن رؤية وطنية شاملة تهدف للوصول إلى نصف مليون غرفة فندقية لاستقبال 30 مليون سائح بحلول عام 2030.
إضافة 3500 غرفة جديدة وضخ 7 مليارات جنيه العام المقبل
تعتزم الشركة القابضة للسياحة والفنادق رفع إجمالي غرفها إلى 6100 غرفة فندقية مقابل 2600 غرفة حاليا، وضخ استثمارات تقدر بنحو 50 مليار جنيه يتم تمويلها ذاتيا بالكامل دون الاقتراض من البنوك. وتشمل الخطة التوسعية مناطق جغرافية حيوية؛ على رأسها شرق النيل بالقاهرة، ومحيط المتحف المصري الكبير، والساحل الشمالي، بالإضافة إلى الأقصر، أسوان، بورسعيد، رأس البر، والإسكندرية.
ولتسريع وتيرة العمل، تقرر رصد استثمارات تتراوح بين 6 و7 مليارات جنيه لتنفيذ الخطط التوسعية خلال العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 4.2 مليارات جنيه جرى إنفاقها خلال العام المالي الجاري.
وعقب إلغاء وزارة قطاع الأعمال في التشكيل الحكومي الجديد، انتقلت التبعية القانونية للشركة القابضة (التي تضم 9 شركات تابعة) إلى وحدة الشركات المملوكة للدولة التي تأسست بموجب القانون رقم 170 لسنة 2025، وبدأت عملها الفعلي في يناير 2026 تحت الإشراف المباشر لمجلس الوزراء لتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.
مشاريع تاريخية تزين الخطة التوسعية
يأتي مشروع إحياء وتطوير فندق "الكونتيننتال" التاريخي بوسط القاهرة، والذي تنفذه شركة "إيجوث" التابعة للقابضة، كأحد أبرز المشاريع قيد الإنشاء حاليا:
- المساحة والموقع: يمتد على مساحة تتجاوز 10 آلاف متر مربع ضمن مشروع القاهرة الخديوية.
- الطاقة والاستثمار: يضم أكثر من 300 غرفة من فئة 5 نجوم، وبتكلفة استثمارية تتخطى 8 مليارات جنيه بتمويل ذاتي.
- تطور الأعمال: تم الانتهاء من الحوائط الساندة بعمق 12 مترا ونزح المياه والتصميم المعماري كاملا، مع توقع إسناد الأعمال الخرسانية قبل سبتمبر المقبل، لبدء التشغيل الفعلي قبل نهاية عام 2028 تحت إدارة شركة "تاج" الهندية العالمية.
بالتوازي مع ذلك، تجري الشركة دراسة لتطوير مبنى "قصر القطن" العريق في الإسكندرية والمقام على مساحة 4000 متر مربع بارتفاع 22 طابقا، حيث يفاضل مكتب استشاري أجنبي بين تحويله إلى فندق عالمي يضم بين 300 و400 غرفة، أو دمج فندق مع مركز تجاري، أو تحويله لشقق فندقية فاخرة.
مؤشرات قوية تدعم مستهدفات سياحة 2030
تأتي هذه التحركات مدعومة بنمو قوي في التدفقات السياحية الوافدة إلى مصر؛ حيث سجل العام الماضي نحو 19 مليون سائح بنمو تجاوز 20.5%، كما واصلت المؤشرات صعودها خلال الربع الأول من عام 2026 لتسجل 4.5 ملايين سائح بنسبة نمو بلغت 15.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يؤكد جدوى الاستثمارات الفندقية الجديدة في استيعاب هذه الزيادات القياسية.


