عمره 3000 عام ولكنه بلا دليل، نفق أثري غامض في القدس يربك علماء الآثار
في اكتشاف أثري مفاجئ وغير متوقع، عثرت بعثة آثار خلال أعمال تنقيب روتينية في القدس على مدخل نفق ضخم محفور في الصخر الصلب، يمتد لمسافة تزيد على 150 قدما (نحو 46 مترا)، في حين يصل ارتفاع بعض ممراته إلى 16 قدما وعرضها إلى 10 أقدام، وحتى الآن، لا يزال عمر هذا النفق وأصله والغرض الحقيقي من بنائه لغزا محيرا يثير دهشة العلماء.
درج يقود إلى أعماق الأرض
وجاء هذا الاكتشاف بطريق الصدفة أثناء مسح اعتيادي يسبق تنفيذ مشروع إنشائي في منطقة كيبوتس رمات راحيل بالقدس، وكان الباحثون يتوقعون العثور على شظايا فخار أو بقايا جدار قديم، إلا أن أنظارهم اتجهت نحو درج حجري يقود إلى أعماق الأرض، ومع مواصلة الحفريات تبين أن التجويف الطبيعي يتحول إلى شبكة أنفاق واسعة ومنحوتة بدقة.
وفي هذا الصدد، قال سيفان مزراحي وزينوفي ماتسكيفيتش، مديرا أعمال التنقيب في سلطة الآثار: "كنا نعمل في منطقة صخرية مكشوفة عندما اكتشفنا فجأة تجويفا كارستيا طبيعيا، وفوجئنا بامتداده ليشكل نفقا طويلا، وما زالت هناك أجزاء منهارة منه، لذلك لم يكشف بعد عن جميع أسراره".
وأكدا أن حجم المشروع يعكس جهدا هندسيا استثنائيا، وقدرات تقنية وموارد ضخمة امتلكها القائمون على حفر النفق.
ثلاث فرضيات وغياب تام للأدلة
واجه العلماء صعوبة بالغة في تحديد الغرض من إنشاء هذا النفق، وانقسمت الفرضيات إلى ثلاثة اتجاهات:
- نظام مائي قديم: فرضية استبعدت لعدم وجود أي نبع مياه قريب، وخلو الجدران من طبقات الجص المعتادة في المنشآت المائية.
- أغراض زراعية أو صناعية: تفسير غير مقنع نظرا لغياب أي أدلة أثرية أو منشآت مرتبطة بهذا النشاط.
- استخراج حجارة البناء: الفرضية الأكثر ترجيحا حاليا، حيث يعتقد أن النفق حفر للوصول إلى طبقة من الطباشير لإنتاج الجير، ويدعم ذلك وجود فتحة تهوية ومخلفات حفر متناثرة، مع احتمالية أن يكون المشروع قد توقف قبل اكتماله.
لغز غياب القطع الأثرية وتخمين العمر
وأوضح العلماء أن ما يزيد من غموض الأمر هو غياب أي قطعة أثرية، مهما كانت صغيرة، تساعد على تحديد تاريخ إنشاء النفق بدقة، ومع ذلك، نظرا لقرب الموقع من مبنى عام يعود إلى العصر الحديدي (فترة الهيكل الأول) في حي أرنونا، وتل رمات راحيل الذي شهد استيطانا بشريا من العصر الحديدي وحتى العصر الإسلامي، فإن بعض الباحثين يرجحون أن النفق يعود إلى فترة تتراوح بين 2500 و3000 عام.
من جانبه، علق عالم الآثار أميت ريئم قائلا: "ينضم هذا الاكتشاف إلى العديد من الاكتشافات اليومية في القدس، وفي معظم الأحيان نتمكن من تفسير ما نعثر عليه، لكننا هنا نقف مذهولين تماما أمام هذا اللغز".



