وحوش وتنانين تبتلعها، كيف فسرت الحضارات القديمة لغز كسوف الشمس قبل العلم؟
بين الخوف من وحوش تبتلع ضياء النهار، وقصص الحب التي تجمع الأجرام السماوية، ظلت ظاهرة كسوف الشمس لغزا محيرا ألهم مخيلة الشعوب القديمة قبل أن تفككه العلوم الحديثة.
واليوم، يتأهب العالم لاستقبال واحد من أبرز الأحداث الفلكية خلال العقد الحالي في 12 أغسطس 2026، حيث سيعبر كسوف كلي للشمس أجزاء من جرينلاند، آيسلندا، شمال روسيا، المحيط الأطلسي، وإسبانيا، ليتحول المشهد من الخوف الأسطوري القديم إلى شغف ينتظره ملايين الهواة والعلماء حول العالم.
وحوش وتنانين تبتلع الشمس في الثقافات القديمة
عبرت العديد من الحضارات عن رعبها من الاختفاء المفاجئ للشمس بروايات تتحدث عن كائنات خارقة تلتهم مصدر الحياة:
- التنين الصيني والضفدع الفيتنامي: اعتقد الناس في الصين القديمة أن تنينا سماويا يهاجم الشمس، فكانوا يقرعون الطبول لإخافته، بينما قالت أسطورة فيتنام إن ضفدعا عملاقا يبتلعها قبل أن يعيدها بطلب من سيده.
- إله الظلام والأسد الجبلي: في إندونيسيا، ساد الاعتقاد بأن إله الظلام "باتارا كالا" يلتهم الشمس مما يدفع السكان لتقديم القرابين، بينما رأى سكان جبال الأنديز أن أسدا جبليا "بوما" هو المتسبب في الظلام.
- السنجاب والدب في أمريكا الشمالية: اعتقدت قبائل الشوكتاو الأمريكية أن سنجابا أسود يقضم الشمس تدريجيا، وتخيل شعب بومو أن الكسوف معركة عنيفة بين دب والشمس.
قصص الحب والعناق بين الشمس والقمر
لم يكن الكسوف مرادفا للدمار دائما، بل اعتبرته شعوب أخرى لحظة لقاء رومانسي:
- أساطير تاهيتي: ينظر إلى الشمس والقمر باعتبارهما عاشقين يلتقيان في الكسوف، وينجبان النجوم التي تضيء السماء.
- الموروث الألماني والقطب الشمالي: اعتبر الألمان القدماء الشمس زوجة والقمر زوجا يبحث عنها ويلتقيان في الكسوف، بينما يروي شعب الإن Inuit قصة مطاردة إله القمر لشقيقته إلهة الشمس.
- قبائل المايا ونافاجو: تمكنت المايا من التنبؤ بمواسم الكسوف بدقة، وكانوا يقرعون الأواني لإنهاء عناق الشمس والقمر، بينما اعتبره شعب نافاجو لحظة تجدد كوني تفرض البقاء داخل المنازل احتراما للنظام.
غضب الآلهة وأساطير العرب حول الكسوف
في اليونان القديمة، كان الكسوف علامة على غضب الآلهة، ومن هنا جاءت كلمة "Eclipse" التي تعني الهجر أو التخلي، وهو ذات المعتقد لدى شعب الإنكا وسكان ترانسلفانيا الذين رأوا في الظلام احتجاجا على سوء تصرف البشر.
أما عند العرب، فقد ارتبط الكسوف بموت شخص عظيم أو ولادة مولود ذي حظ كبير، وقد شهد عهد النبي محمد "ص" كسوفا للشمس تزامن مع وفاة ابنه إبراهيم، فقال الناس إنها كسفت لموته، فصحح النبي هذا المفهوم بقوله:" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد أو حياته"، ليرسخ عقيدة إيمانية وعلمية تلغي الأساطير.



