رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

هواكا بوكلانا.. هرم طيني في بيرو يكشف أسرار القرابين البشرية

هواكا بوكلانا
هواكا بوكلانا

يواصل موقع هواكا بوكلانا الأثري في العاصمة البيروفية ليما كشف المزيد من أسرار الحضارات القديمة التي ازدهرت على الساحل الأوسط لبيرو، في موقع أثري ظل شاهدًا على طقوس دينية وممارسات جنائزية امتدت لقرون قبل وصول الإسبان إلى المنطقة.

ويقع هواكا بوكلانا في منطقة ميرافلوريس وسط مدينة ليما الحديثة، وهو هرم ضخم شُيد من الطين ويصل ارتفاعه إلى نحو 21 مترًا، ويرجع بناؤه إلى ثقافة ليما التي ازدهرت على الساحل الأوسط لبيرو بين القرنين الثاني والسابع الميلاديين، وفقًا لموقع Ancient Origins.

واستخدم الموقع في بداياته مركزًا للاحتفالات والطقوس الدينية، قبل أن تتعاقب عليه ثقافات أخرى، من بينها ثقافة واري ثم ثقافة يشما، التي واصلت استخدامه باعتباره موقعًا مقدسًا لممارساتها الدينية.

اكتشافات أثرية تكشف طقوسًا غامضة

وكشفت أعمال التنقيب في هواكا بوكلانا عن بقايا بشرية ومواد ارتبطت بالممارسات الطقسية، بينها منسوجات وأواني فخارية وشعر بشري، وهي اكتشافات ساعدت علماء الآثار على رسم صورة أكثر وضوحًا لطبيعة الطقوس التي كانت تُمارس في الموقع.

وترتبط بعض هذه المكتشفات بممارسات تقديم القرابين، التي عُرفت لدى عدد من حضارات الأنديز القديمة، إلا أن تفسير بعض المدافن وتحديد ما إذا كانت تمثل بالفعل حالات تضحية بشرية لا يزال موضوعًا للنقاش بين الباحثين.

ولا يقتصر العثور على أدلة مرتبطة بالقرابين البشرية على هواكا بوكلانا، إذ كشفت مواقع أثرية أخرى في بيرو عن أدلة أكثر وضوحًا على هذه الممارسات.

ومن بين أبرز الاكتشافات مقابر مرتبطة بثقافة سيكان، عُثر فيها على عشرات الرفات لنساء شابات، ما دفع بعض علماء الآثار إلى طرح فرضية أن عددًا منهن ربما قُدمن كقرابين لمرافقة أفراد من النخبة إلى العالم الآخر، بينما لا يزال هذا التفسير محل خلاف بين الباحثين.

وتعكس هذه الاكتشافات المكانة التي احتلتها طقوس الموت والممارسات الدينية في معتقدات المجتمعات القديمة في بيرو، كما تقدم المدافن والقرابين أدلة مهمة تساعد في فهم البناء الاجتماعي والديني لهذه الحضارات.

مومياوات وقرابين تحت الهرم

ولا يزال هواكا بوكلانا يمثل مصدرًا مهمًا للاكتشافات الأثرية، حيث أسفرت أعمال الحفر والتنقيب عن مومياوات وقرابين وقطع أثرية متنوعة، من بينها مومياء يرجع عمرها إلى نحو ألف عام، عُثر عليها داخل حجرة دفن أسفل أحد أجزاء الهرم.

ويمنح الموقع، رغم وجوده وسط الأبنية الحديثة في العاصمة ليما، علماء الآثار فرصة لمواصلة دراسة طبقات تاريخية متعاقبة، تكشف تدريجيًا عن حياة ومعتقدات المجتمعات التي عاشت في المنطقة قبل مئات وآلاف السنين.

وهكذا يظل هواكا بوكلانا واحدًا من أبرز المواقع الأثرية في ليما، إذ يجمع بين ضخامة البناء الطيني وأهمية المكتشفات التي يقدمها، ليكشف جانبًا من أسرار الحضارات القديمة وطقوسها الدينية والجنائزية.

تم نسخ الرابط