خطوات مباركة فوق أرض الكنانة، رحلة صنعت أحد أهم مسارات العائلة المقدسة
يمثل مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر واحداً من أهم المسارات الروحية والتاريخية في العالم المسيحي، إذ ارتبط بذكرى لجوء السيدة العذراء مريم والسيد المسيح طفلاً والقديس يوسف النجار إلى أرض مصر هرباً من بطش الملك هيرودس، وفقاً للرواية الواردة في الإنجيل.
مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر
وعلى امتداد مئات الكيلومترات، تركت هذه الرحلة بصمتها في عدد كبير من المدن والقرى المصرية، لتتحول مع مرور الزمن إلى مواقع ذات مكانة دينية وأثرية خاصة، يقصدها الزائرون والحجاج من داخل مصر وخارجها.

المحطة الأولى.. سيناء
تبدأ المحطات الأولى للرحلة من شمال سيناء، حيث يُعتقد أن العائلة المقدسة دخلت الأراضي المصرية عبر منطقة الفرما القديمة، قبل أن تتجه نحو شرق الدلتا مروراً بمدينة تل بسطا بمحافظة الشرقية. ووفقاً للتقاليد الكنسية، شهدت هذه المنطقة إحدى المعجزات المرتبطة بالرحلة، إذ تفجر نبع ماء ليستفيد منه السكان والمسافرون.
ومن هناك واصلت العائلة المقدسة رحلتها إلى مسطرد وسمنود، قبل أن تتجه إلى منطقة وادي النطرون، التي أصبحت لاحقاً أحد أهم مراكز الرهبنة المسيحية في العالم. ويضم الوادي أربعة أديرة تاريخية ما زالت تحتفظ بمكانتها الدينية والروحية حتى اليوم، وهي أديرة البراموس، والأنبا بيشوي، والسريان، وأبو مقار.
كنيسة القديسين سرجيوس وواخس.. أبرز المحطات
وتعد منطقة مصر القديمة بالقاهرة من أبرز محطات المسار، حيث تقع كنيسة القديسين سرجيوس وواخس، المعروفة باسم كنيسة أبي سرجة، والتي تضم مغارة أثرية يعتقد أن العائلة المقدسة أقامت بها لفترة خلال رحلتها. كما تتميز الكنيسة بطرازها المعماري الفريد وأعمدتها الرخامية التي تعود إلى قرون طويلة.

ومن القاهرة واصلت العائلة المقدسة رحلتها جنوباً إلى المعادي، حيث تشير الروايات الكنسية إلى أنها استقلت مركباً شراعياً عبر نهر النيل في طريقها إلى صعيد مصر.
وفي محافظة المنيا، تبرز منطقة جبل الطير بمدينة سمالوط كإحدى المحطات المهمة، إذ تضم كنيسة أثرية شيدت في القرن الرابع الميلادي بأمر من الإمبراطورة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين.
دير المحرق…نهاية المطاف
أما المحطة الأخيرة والأكثر قدسية في المسار، فهي دير المحرق بجبل قسقام في محافظة أسيوط، والذي يعتقد أن العائلة المقدسة أقامت فيه مدة تقارب ستة أشهر وعشرة أيام. وتضم المنطقة غرفة أثرية تُعد، بحسب الموروث الكنسي، من أقدم الأماكن التي أقيمت فيها الصلاة المسيحية.

واليوم، يمثل مسار رحلة العائلة المقدسة مشروعاً سياحياً وروحياً واعداً، تسعى مصر إلى تطويره وإبرازه عالمياً، لما يحمله من قيمة دينية وتاريخية وإنسانية فريدة، وقدرته على جذب المهتمين بالسياحة الثقافية والحج المسيحي من مختلف دول العالم.






