الأواني الكانوبية.. حراس الخلود الأربعة في كنوز بسوسنس الأول بالمتحف المصري
يسلّط المتحف المصري بالقاهرة الضوء على أحد أبرز عناصر العقيدة الجنائزية في مصر القديمة، وهي الأواني الكانوبية، التي مثّلت حجر الأساس في رحلة البحث عن الخلود، حيث خُصصت لحفظ أحشاء المتوفى بعد عملية التحنيط.
الأواني الكانوبية.. حراس الخلود الأربعة في كنوز بسوسنس الأول بالمتحف المصري
ويفخر المتحف بعرض واحدة من أندر وأجمل هذه المجموعات، وهي الأواني الكانوبية الخاصة بالملك بسوسنس الأول، والتي اكتشفها عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه عام 1940 في منطقة تانيس (صان الحجر)، في كشف أثري يُعد من أهم اكتشافات القرن العشرين.
ولم تكن هذه الأواني مجرد أدوات حفظ، بل كانت تمثل درعًا سحريًا يحمي الملك في رحلته إلى العالم الآخر، حيث صُنعت من الكالسيت (المرمر) المُذهب، وزُينت أغطيتها بأوراق الذهب وألوان زاهية من الأزرق والأحمر والأسود، في مزيج فني يعكس براعة الصانع المصري القديم.
وتتجلى روعة هذه المجموعة في أغطيتها التي تجسد أبناء حورس الأربعة، الحراس المسؤولين عن حماية أعضاء الجسد الحيوية، وهم:
- آمستي برأس إنسان، حامي الكبد.
- حابي برأس قرد البابون، حامي الرئتين.
- دواموتيف برأس ابن آوى، حامي المعدة.
- قبحسنوف برأس صقر، حامي الأمعاء.
وقد عُثر على هذه الأواني في موضعها الأصلي بجوار الجدار الشمالي لمقبرة الملك، حيث وُضعت كقربان مقدس يجسد رمز عين حورس (الأوجات)، الدال على الصحة والكمال والحماية والخلود.
وتعود هذه المجموعة إلى عصر الأسرة الحادية والعشرين (نحو 1039–991 ق.م)، وهي معروضة حاليًا بقاعة كنوز الملك بسوسنس الأول في الطابق العلوي بالمتحف، لتظل شاهدًا حيًا على عبقرية الحضارة المصرية القديمة وإيمانها العميق بالحياة الأبدية.

