تابوت "ما" من بني حسن.. حكاية الخلود كما رآها المصري القديم
المحتويات
يبرز تابوت "ما" كقطعة أثرية فريدة تعود إلى عصر الدولة الوسطى، وتحديدًا الأسرة الثانية عشرة، ليقدم صورة متكاملة عن إيمان المصريين القدماء بالحياة بعد الموت.
تابوت "ما" من بني حسن.. حكاية الخلود كما رآها المصري القديم
التابوت، الذي يحمل رقم (E.5037)، خُصص لشخص يُدعى ما، والذي شغل منصب “مفتش الإقليم”، وهو ما يعكس مكانته الإدارية والاجتماعية الرفيعة في ذلك الوقت. وقد تم اكتشافه في جبانة بني حسن، أحد أهم مواقع المقابر الصخرية في صعيد مصر.
ويتميز التابوت بتصميم خارجي غني بالزخارف الهيروغليفية التي تتضمن صيغ القرابين الجنائزية، إلى جانب واجهة مرسومة تحاكي القصر الملكي في رمزية تعكس ارتباط المتوفى بعالم الأبدية. كما تظهر زخارف مستوحاة من العمارة الملكية منذ عصور أقدم، في تأكيد على استمرارية التقاليد الفنية والدينية.
أما من الداخل، فيكشف التابوت عن عالم متكامل من المعتقدات، حيث تزينه قوائم الأشياء (Object Frieze) التي تمثل احتياجات المتوفى في العالم الآخر، بالإضافة إلى نصوص من متون التوابيت، والتي تضم مئات التعاويذ المصممة لحماية المتوفى ومساعدته في رحلته الأبدية. وتُعد هذه النصوص تطورًا مهمًا في الفكر الديني، حيث جاءت امتدادًا وتطورًا لـ نصوص الأهرام.
ويبلغ ارتفاع التابوت نحو 60 سم، وعرضه 43 سم، وقد صُنع من الخشب باستخدام تقنيات النحت والرسم والكتابة الدقيقة، مما يعكس مستوى متقدمًا من الحرفية الفنية.
ويؤكد هذا التابوت أن المصري القديم لم يرَ الموت نهاية، بل بداية لرحلة أخرى، أعدّ لها بكل دقة، تاركًا لنا إرثًا حضاريًا لا يزال يُدهش العالم حتى اليوم.

