منبر جامع الرفاعي بالقاهرة.. تحفة خشبية تجسد روعة الفن والحرفية المصرية
يُعد منبر جامع الرفاعي واحدًا من أبرز وأضخم المنابر الخشبية في مصر، حيث يجسد نموذجًا فريدًا لفنون العمارة الإسلامية ودقة الصناعات اليدوية في القرن التاسع عشر.
منبر جامع الرفاعي بالقاهرة.. تحفة خشبية تجسد روعة الفن والحرفية المصرية
وقد أمرت بإنشاء هذا المنبر السيدة خوشيار هانم، والدة الخديوي إسماعيل باشا، وزوجة إبراهيم باشا، وذلك عام 1869م، ليكون متناسبًا مع فخامة وعظمة المسجد. وقد صُنع المنبر في البداية ووُضع داخل قصر الباب العالي الذي أنشأه إبراهيم باشا بمنطقة جاردن سيتي، قبل أن يتم نقله لاحقًا وإعادة تركيبه ضمن مكونات الجامع.
وتوقف العمل في بناء الجامع لفترة طويلة دامت نحو 25 عامًا، بسبب الأزمة المالية التي شهدتها البلاد في عهد الخديوي إسماعيل، حتى صدر قرار من عباس حلمي الثاني عام 1905م باستكمال المشروع. وكلف ناظر الأوقاف آنذاك، أحمد باشا خيري، المهندس المجري ماكس هرتس باشا، كبير مهندسي لجنة حفظ الآثار العربية، بالإشراف على استكمال الأعمال.
وعند نقل المنبر إلى الجامع، تبيّن أنه في حالة متدهورة، فتم البحث عن صانعه، ليتضح أنه النجار أبادير وهبه من أسيوط، والذي كان قد توفي. غير أن أخاه وابنه تادرس، اللذين شاركاه العمل، استُدعيا لاستكمال المنبر، ليخرج في صورته النهائية المبهرة التي نراها اليوم.
وتُعد هذه العائلة القبطية من أبرز العائلات التي برعت في فنون النجارة، حيث نُسب إليها تنفيذ العديد من الأعمال الخشبية داخل الجامع، مثل كرسي المصحف، والأبواب المطعمة، والزخارف الدقيقة، ما يجعل منبر جامع الرفاعي شاهدًا حيًا على التقاء الفن بالحرفية في التراث المصري.

