رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

كأس الملك سلمان يعيد رسم خريطة السياحة الرياضية في السعودية

شطرنج
شطرنج

في قلب العاصمة الرياض، لم تكن المنافسة هذه المرة على ملعب كرة قدم أو مضمار سباق، بل فوق 64 مربعًا أبيض وأسود، حيث تحولت المدينة إلى مركز عالمي للذكاء والتخطيط الاستراتيجي مع انطلاق كأس الملك سلمان العالمية للشطرنج، الحدث الذي جمع نخبة العقول من مختلف القارات في مشهد يعكس الطموح السعودي المتصاعد على الساحة الدولية.

البطولة، التي أُقيمت برعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبالتنسيق مع الاتحاد الدولي للشطرنج، لم تكن مجرد منافسات للفوز بلقب عالمي، بل جاءت كرسالة واضحة تؤكد أن المملكة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع اقتصادها وتعزيز حضورها العالمي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

حضور عالمي.. وزخم اقتصادي غير مسبوق

منذ اللحظات الأولى لانطلاق المنافسات، شهدت الرياض تدفقًا لافتًا للاعبين والمحللين والإعلاميين وعشاق اللعبة من مختلف أنحاء العالم. هذا الحضور الدولي لم ينعكس فقط على أجواء البطولة، بل امتد تأثيره إلى القطاع السياحي، حيث سجلت الفنادق نسب إشغال مرتفعة، وانتعشت حركة الطيران والمطاعم ومراكز التسوق.

مصادر سياحية أكدت أن البطولة أسهمت في تعزيز مفهوم “السياحة الذهنية”، وهو نمط سياحي يستهدف فئة المهتمين بالرياضات الفكرية والثقافية، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام السوق السعودي لاستقطاب شرائح نوعية من الزوار.

جوائز قياسية ومنافسات من العيار الثقيل

ورصدت اللجنة المنظمة جوائز مالية تُعد من بين الأكبر في تاريخ بطولات الشطرنج، الأمر الذي جذب كبار الأساتذة والمصنفين عالميًا، لتتحول المنافسات إلى صراع استراتيجي محتدم، تُحسم تفاصيله بحركات دقيقة وحسابات معقدة.

الأجواء داخل قاعات اللعب عكست احترافية عالية، سواء من حيث التجهيزات التقنية أو أنظمة البث المباشر التي أتاحت متابعة المباريات عالميًا، ما عزز من صورة الرياض كمدينة قادرة على تنظيم بطولات بمعايير عالمية.

أكثر من بطولة.. رسالة انفتاح للعالم

لا ينظر إلى كأس الملك سلمان للشطرنج باعتبارها فعالية رياضية فحسب، بل كمنصة ثقافية تعكس انفتاح المملكة على العالم، وسعيها لمد جسور التواصل عبر الرياضة والفكر. كما شهدت البطولة تنظيم فعاليات وورش عمل موجهة للشباب، بهدف نشر ثقافة الشطرنج وتعزيز مهارات التفكير والتحليل.

ويرى مراقبون أن نجاح الحدث يعزز من فرص استضافة المملكة لبطولات دولية مماثلة في المستقبل، خاصة في ظل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وخبرة تنظيمية متنامية.

مع إسدال الستار على منافسات حافلة بالإثارة، يبقى الأثر الأهم هو الصورة التي ترسخت عالميًا: الرياض ليست فقط مركزًا سياسيًا واقتصاديًا، بل أصبحت أيضًا وجهة للرياضات الذهنية الكبرى.

وعلى رقعة الشطرنج، كما في خطط التنمية، تؤكد السعودية أن كل حركة محسوبة… وكل خطوة تقود إلى هدف أكبر.

تم نسخ الرابط