علبة تجميل على هيئة بطة تكشف عبقرية التصميم عند المصري القديم بالمتحف المصري
يواصل المتحف المصري بالقاهرة عرض كنوزه الأثرية الفريدة التي تجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة، ومن بين أبرز هذه القطع المميزة علبة خشبية لحفظ مستحضرات التجميل، صُنعت بإبداع فني يعكس براعة المصري القديم في الجمع بين الوظيفة العملية والجمال الفني.
علبة تجميل على هيئة بطة تكشف عبقرية التصميم عند المصري القديم بالمتحف المصري
وجاءت هذه العلبة في هيئة بطة، في تجسيد دقيق لتأثر الفنان المصري بعناصر الطبيعة المحيطة به، حيث نُحتت القطعة بعناية فائقة وتفاصيل دقيقة تُبرز مهارة الحرفي وقدرته على تحويل الأدوات اليومية إلى أعمال فنية خالدة. ولم يقتصر الإبداع على الشكل الجمالي فحسب، بل امتد إلى الجانب الوظيفي، إذ زُودت العلبة بغطاء منزلق مُحكم، يتيح سهولة الاستخدام ويحافظ على محتوياتها، في تصميم يُعد متقدمًا بمقاييس عصره ويعكس فهمًا متطورًا لمفاهيم الراحة والعملية.
وتعود هذه القطعة إلى عصر الدولة الحديثة، وهي الفترة التي شهدت ازدهارًا غير مسبوق في الفنون والصناعات، حيث بلغ الفن المصري القديم مستوى رفيعًا من الإتقان والدقة، وظهر ذلك بوضوح في مختلف الأدوات الشخصية التي استخدمها المصريون في حياتهم اليومية، خاصة أدوات الزينة والتجميل التي احتلت مكانة مهمة في ثقافتهم.
وتبرز هذه العلبة الخشبية جانبًا مهمًا من الحياة اليومية للمصري القديم، وتؤكد أن الاهتمام بالجمال والتنظيم لم يكن مجرد رفاهية، بل جزءًا أصيلًا من نمط الحياة، ارتبط بالهوية الاجتماعية والثقافية آنذاك.
ويمكن لزوار المتحف مشاهدة هذه التحفة الفنية المميزة في القاعة رقم 39 بالدور العلوي، حيث تواصل القطعة سرد قصة الإبداع المصري القديم، وتقدم نموذجًا حيًا على عبقرية التصميم التي جمعت بين الفن والوظيفة في آنٍ واحد، لتبقى شاهدًا خالدًا على حضارة لا تزال تبهر العالم حتى اليوم.

