بريطانيا تدشن نظاما رقميا شاملا للحدود وتلزم المسافرين بتصريح إلكتروني مسبق
في تحول استراتيجي يُعيد رسم خريطة إجراءات السفر إلى المملكة المتحدة، أعلنت الحكومة البريطانية بدء التطبيق الإلزامي لنظام تصريح السفر الإلكتروني (ETA)، ضمن خطة متكاملة للتحول إلى حدود رقمية بالكامل، وذلك بحسب ما أورده موقع Travel and Tour World المتخصص في أخبار السياحة العالمية.
النظام الجديد يفرض على المسافرين من عشرات الدول — من بينها كندا والولايات المتحدة وفرنسا والهند — الحصول على موافقة إلكترونية مسبقة قبل التوجه إلى بريطانيا، سواء بغرض السياحة أو الأعمال أو حتى العبور (الترانزيت). ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة “لا إذن… لا سفر”، حيث لن يُسمح لأي راكب بالصعود إلى وسيلة النقل دون تصريح رقمي ساري مرتبط بجواز سفره.
وتبلغ تكلفة التصريح 16 جنيهًا إسترلينيًا، ويظل صالحًا لمدة عامين أو حتى انتهاء صلاحية جواز السفر، مع إتاحة إقامة تصل إلى ستة أشهر في كل زيارة. ويتم التقديم عبر منصة إلكترونية رسمية، حيث تُراجع البيانات أمنيًا قبل إصدار الموافقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الفحص المسبق وتقليل المخاطر قبل وصول المسافر إلى المنافذ الحدودية.
وتسعى المملكة المتحدة من خلال هذا النظام إلى تعزيز الرقابة الأمنية وتحديث آليات إدارة الهجرة، بالتوازي مع تحسين تجربة السفر وتقليل أوقات الانتظار في المطارات والموانئ. ويعكس القرار توجهًا عالميًا متناميًا نحو رقمنة الحدود، إذ سبقت عدة دول في تطبيق أنظمة مشابهة تعتمد على التصاريح الإلكترونية المسبقة بدلًا من الإجراءات التقليدية عند الوصول.
مسؤولون بريطانيون أكدوا أن النظام الجديد لا يُعد تأشيرة تقليدية، بل أداة تنظيمية حديثة تتيح للحكومة إجراء تقييم أمني مبكر، مشيرين إلى أن ملايين الطلبات جرى التعامل معها خلال المراحل التجريبية السابقة دون تأثير يُذكر على انسيابية الحركة السياحية.
في المقابل، يرى خبراء في قطاع السفر أن القرار يتطلب توعية واسعة للمسافرين، خاصة أولئك الذين اعتادوا دخول بريطانيا دون إجراءات مسبقة، مؤكدين أن أي إهمال في استخراج التصريح قد يؤدي إلى تعطيل الرحلات أو منع السفر بالكامل. كما أشاروا إلى ضرورة التخطيط المسبق للرحلات القصيرة والمفاجئة في ظل الإلزام الجديد.
ويمثل إطلاق نظام ETA خطوة مفصلية في مسار تحديث منظومة الهجرة البريطانية، ويؤسس لمرحلة تعتمد بشكل كامل على التكنولوجيا في إدارة حركة الدخول والخروج. ومع بدء التطبيق الإلزامي، تترقب الأوساط السياحية الدولية تأثير هذه الخطوة على تدفقات السفر إلى بريطانيا، وما إذا كانت ستُحقق المعادلة بين تشديد الرقابة والحفاظ على جاذبية الوجهة السياحية.


