رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«إيقاعات النيل» تعزف في موسكو

كيف توظّف مصر الموسيقى لإعادة تعريف السياحة وجذب السوق الروسي؟

السفارة المصرية في
السفارة المصرية في موسكو

في خطوة تحمل أبعادًا ثقافية واستراتيجية تتجاوز الطابع الاحتفالي، نظّمت السفارة المصرية في موسكو سلسلة فعاليات موسيقية تحت عنوان «إيقاعات النيل»، في مبادرة تعكس توجهًا جديدًا لإعادة تعريف أدوات الترويج السياحي المصري عبر ما يُعرف عالميًا بـ«السياحة الموسيقية».

الفعاليات، التي استضافتها مؤسسات ثقافية روسية في العاصمة موسكو، لم تكن مجرد أمسيات فنية، بل جاءت ضمن رؤية أوسع لربط الثقافة بالسياحة، وتقديم مصر للجمهور الروسي باعتبارها تجربة حضارية حيّة، لا تقتصر على المنتجعات والشواطئ، بل تمتد إلى عمق التراث والإبداع الشعبي.

الموسيقى كأداة دبلوماسية ناعمة

اعتمدت المبادرة على تقديم عروض موسيقية مصرية تراثية ومعاصرة، مع التركيز على الإيقاعات الشعبية وآلات النقر الشرقية، في تجربة تفاعلية أتاحت للحضور التعرف على جذور الموسيقى المصرية ومكانتها في الوجدان الثقافي العربي.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن المنافسة السياحية العالمية لم تعد تقوم فقط على المقومات الطبيعية أو الأثرية، بل على القدرة على بناء «رواية ثقافية» متكاملة حول الوجهة السياحية، وهنا، تتحول الموسيقى إلى لغة عالمية تتجاوز الحواجز اللغوية والسياسية، وتخلق رابطًا وجدانيًا مباشرًا بين الشعوب.

وتشير تقارير دولية إلى أن السياحة المرتبطة بالموسيقى والمهرجانات الثقافية باتت من أسرع أنماط السفر نموًا عالميًا، مدفوعة برغبة المسافرين في خوض تجارب أصيلة تعكس روح المكان.

السوق الروسي.. شريك استراتيجي

تأتي هذه الخطوة في وقت يحافظ فيه السوق الروسي على مكانته كأحد أهم الأسواق المصدّرة للسياحة إلى مصر، خاصة إلى مقاصد البحر الأحمر. وتُعد روسيا من الأسواق التي تُظهر استقرارًا نسبيًا في معدلات السفر إلى المقصد المصري، ما يمنح المبادرات الثقافية أهمية إضافية في تعميق هذا الارتباط.

اللافت أن الفعاليات استهدفت أيضًا العائلات والأطفال، عبر أنشطة تعريفية بالحضارة المصرية وتاريخها، وهو ما يفتح المجال لبناء علاقة طويلة الأمد مع أجيال جديدة من الزوار المحتملين، ويعزز صورة مصر كوجهة آمنة ومتنوعة ثقافيًا.

من الترويج التقليدي إلى «تجربة ما قبل السفر»

التحول الأبرز في مبادرة «إيقاعات النيل» يتمثل في نقل الترويج السياحي من الإعلانات التقليدية إلى ما يمكن وصفه بـ«تجربة ما قبل السفر». فبدلاً من الاكتفاء بعرض صور الأهرامات والشواطئ، يجري تقديم جزء حي من الثقافة المصرية داخل الدولة المستهدفة، ما يعزز احتمالية اتخاذ قرار السفر لاحقًا.

هذا النموذج ينسجم مع توجهات عالمية أوسع تؤكدها بيانات UN Tourism، التي تشير إلى أن السائح المعاصر بات يبحث عن التجربة المتكاملة التي تمزج بين الثقافة والترفيه والتفاعل المباشر.

دبلوماسية ثقافية تعزز العائد الاقتصادي

لا تنفصل هذه المبادرات عن الأبعاد الاقتصادية؛ فالسياحة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري ومصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي. ومن ثم، فإن توظيف القوة الناعمة في دعم هذا القطاع يندرج ضمن استراتيجية أشمل تستهدف تنويع أدوات الجذب وتعزيز القدرة التنافسية.

ويرى مراقبون أن نجاح «إيقاعات النيل» قد يفتح الباب أمام تنظيم فعاليات مماثلة في عواصم أخرى، بما يحوّل الموسيقى المصرية إلى سفير دائم للوجهة السياحية، ويمنح الترويج بعدًا إنسانيًا وثقافيًا يتجاوز الأرقام والإحصاءات.

تم نسخ الرابط