مصر بين الكبار في طفرة السياحة العالمية 2025
1.5 مليار سائح يعبرون الحدود… وخريطة السفر تعاد صياغتها
في تحول يعكس قوة التعافي العالمي، سجلت حركة السياحة الدولية خلال عام 2025 رقمًا تاريخيًا بتجاوزها 1.5 مليار سائح عبر الحدود، وفق تقديرات منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، في مؤشر واضح على دخول القطاع مرحلة نمو جديدة تتجاوز مجرد التعافي من تداعيات السنوات الماضية.
العام الجاري لم يشهد فقط زيادة في الأعداد، بل أعاد تشكيل خريطة السفر العالمية، مع بروز وجهات غير تقليدية كقوى رئيسية في السوق، من بينها مصر، إلى جانب البرازيل، وبوتان، والسيشيل، وإثيوبيا، وهي دول حققت معدلات نمو لافتة عكست تغيرًا في أولويات السائح الدولي.
مصر.. من التعافي إلى التوسع
في قلب هذا المشهد، واصلت مصر تعزيز موقعها كأحد أسرع المقاصد نموًا، مستفيدة من مزيج يجمع بين المقومات التاريخية الفريدة والتحديث المتسارع للبنية التحتية. وجاء الافتتاح والتشغيل الكامل لـ المتحف المصري الكبير ليشكل نقطة تحول فارقة، أعادت تسليط الضوء عالميًا على المنتج الثقافي المصري، وربطت بين الحضارة الممتدة لآلاف السنين وأحدث تقنيات العرض المتحفي.
كما ساهم التوسع في الطاقة الفندقية، وتطوير المطارات، وزيادة خطوط الطيران المباشرة، في رفع القدرة الاستيعابية للمقصد المصري، بالتوازي مع تنشيط السياحة الشاطئية في البحر الأحمر، وسياحة الرحلات النيلية، وسياحة المؤتمرات والمعارض.
ويرى خبراء أن الأهمية الحقيقية لما تحقق لا تكمن فقط في ارتفاع أعداد السائحين، بل في تحسن جودة الحركة السياحية، وزيادة متوسط الإنفاق ومدة الإقامة، ما يعزز العائدات ويدعم موارد النقد الأجنبي في وقت يمثل فيه القطاع أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.
صعود البرازيل.. ونموذج الاستدامة الآسيوي
في أمريكا اللاتينية، برزت البرازيل كأحد أبرز الرابحين في 2025، مستفيدة من تنوعها الطبيعي والثقافي، ومن سياسات تسهيل التأشيرات والربط الجوي، إلى جانب استضافة فعاليات دولية جذبت ملايين الزوار.
أما بوتان، فقد واصلت تقديم نموذج مغاير يعتمد على “السياحة عالية القيمة منخفضة التأثير”، واضعة الاستدامة في قلب استراتيجيتها، بينما عززت السيشيل مكانتها كوجهة فاخرة مستدامة في المحيط الهندي، وحققت إثيوبيا حضورًا قويًا بفضل ثرائها التاريخي والطبيعي.
تغير في سلوك السائح العالمي
تعكس بيانات 2025 تحولًا جوهريًا في سلوك المسافرين؛ إذ باتت التجربة المتكاملة، والاستدامة البيئية، وسهولة الإجراءات الرقمية، عناصر حاسمة في اتخاذ قرار السفر. كما أسهمت التكنولوجيا في تبسيط الحجز والتأشيرات وتعزيز الثقة في المقاصد الجديدة.
هذا التحول يفتح أمام مصر مساحة أكبر للمنافسة، خاصة مع ما تمتلكه من تنوع فريد يجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية، إلى جانب موقع جغرافي يربط بين ثلاث قارات.
فرصة استراتيجية أمام القاهرة
المؤشرات الدولية ترجح استمرار نمو حركة السفر خلال 2026، مدفوعة بزيادة الطلب في الأسواق الآسيوية والأمريكية اللاتينية. وفي هذا السياق، تبدو مصر أمام فرصة استراتيجية لترسيخ موقعها ضمن كبار المقاصد العالمية، شريطة مواصلة الاستثمار في الجودة، والتحول الرقمي، والسياحة الخضراء.
عام 2025 لم يكن مجرد عام أرقام قياسية، بل عام إعادة تموضع عالمي لصناعة السفر. وبينما تتغير خريطة السياحة الدولية، تثبت مصر أنها ليست مجرد مقصد تاريخي عريق، بل لاعب حديث قادر على المنافسة في سوق عالمي سريع التحول.


