مصر والمغرب يعززان مكانتهما السياحية في إفريقيا بأرقام قياسية (تقرير)
حققت السياحة في مصر أداءًا استثنائيًا خلال عام 2025، حيث أعلن مسؤولو السياحة أن البلاد استقبلت نحو 19 مليون سائح دولي بزيادة 21% مقارنة بعام 2024، في واحدة من أقوى سنوات التعافي بعد جائحة كورونا رغم التوترات الإقليمية المستمرة في المنطقة.
زيادة في حركة السياحة الوافدة لمصر خلال 2025
وتُظهر هذه الزيادة أن القطاع السياحي المصري يستعيد زخمه التاريخي كأحد الأعمدة الاقتصادية، مساهمًا في دعم الوظائف والعملات الأجنبية، في وقت يشكل فيه السياحة حوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي.
وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في تعزيز الجذب السياحي، إذ يستضيف آلاف الزوار يوميًا ويقدم عروضًا أثرية متميزة تشمل كنوز توت عنخ آمون وقطعًا نادرة من التاريخ الفرعوني، ما عزز النمو في إيرادات السياحة وأصبح رمزًا للاستثمار الثقافي في البلاد.
وشهدت المدن السياحية الرئيسية مثل شرم الشيخ والغردقة نشاطًا قويًا طوال العام، بينما تعمل القاهرة على تعزيز جاذبيتها بدخول فنادق فاخرة جديدة وترميم وسط المدينة التاريخي والمنطقة المحيطة بقلعة صلاح الدين، مما يدعم تنويع المنتج السياحي بين الثقافي والترفيهي.
أعداد السائحين المستهدفين في 2026
ويأمل المسؤولون في تجاوز 20 مليون زائر في 2026 والوصول إلى 30 مليون زائر سنوياً بحلول 2030 عبر تحسين الربط الجوي وتطوير مناطق جديدة على الساحل المتوسطي.
وفي المغرب، عززت المملكة موقعها كأكثر الوجهات زيارة في إفريقيا للعام الثاني على التوالي، بعد استقبال 19.8 مليون زائر دولي في 2025، بارتفاع 14% عن العام السابق، وهو رقم قياسي يقترب من مستوى 20 مليون زيارة.
حركة السياحة الوافدة إلي المغرب في 2025
وقالت وزيرة السياحة إن هذا الأداء يعكس تحولاً عميقًا في القطاع، مع تنويع عروض السفر والخدمات وتحسين الربط الجوي مع الأسواق الرئيسية في أوروبا والولايات المتحدة والصين، إلى جانب تسهيل الوصول عبر شركات طيران منخفضة التكلفة ومشاريع توسعة أسطول الناقلات الوطنية.
وساهمت استضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 في الفترة من ديسمبر إلى يناير في زيادة زخم السياحة خلال ذروة الموسم، حيث جذب الحدث الرياضي الأبرز في القارة عشاق الرياضة من مختلف الدول الإفريقية، مما ساهم في ارتفاع معدلات الإقامة والإيرادات في ديسمبر.
وأظهرت بيانات حكومية أن عائدات السياحة في المغرب بلغت 124 مليار درهم (حوالي 13.5 مليار دولار) في أول 11 شهراً من 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 19% مقارنة بعام 2024، ما يعكس أهمية القطاع كرافد اقتصادي وتوفير فرص العمل في مختلف المناطق.
ومع هذا النمو، ظهرت تحديات تكاليف المعيشة في المدن المغربية، إذ أظهر مؤشر Numbeo لعام 2026 أن طنجة احتلت المرتبة التاسعة أفريقياً في مؤشر تكلفة المعيشة (36.1)، مع نفقات شهرية لعائلة من أربعة أفراد تقدر بنحو 16,724 درهم مغربي (حوالي 1,846 دولاراً) بدون احتساب الإيجار، وفرد واحد نحو 4,566 درهم (504 دولارات)، وهو مؤشر يعكس ارتفاع النفقات اليومية مثل الغذاء والنقل والخدمات في المدن الكبرى مع توسع النشاط الاقتصادي والسياحي.
أبرز المدن السياحية في المغرب
كما ظهرت ثلاث مدن مغربية أخرى ضمن أفضل 15 مدينة في إفريقيا من حيث تكلفة المعيشة في 2026، إذ جاءت الدار البيضاء في المرتبة 11 (35.2)، الرباط في المرتبة 12 (34.4)، ومراكش في المرتبة 13 (32.7)، مما يشير إلى ارتفاع تكاليف الحياة الحضرية في المملكة التي تجذب استثمارات وسياحاً من مختلف أنحاء العالم.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الارتفاع في التكاليف يمكن أن يكون سلاحاً ذو حدين، فهو يعكس ازدهاراً اقتصادياً مدفوعاً بالتدفق السياحي، لكنه يشكل تحدياً للسكان المحليين في مواجهة ارتفاع الأسعار، خاصة في قطاعات الخدمات اليومية والإيجار.
وعلى مستوى القارة، تؤكد بيانات منظمة السياحة العالمية والمجلس العالمي للسفر والسياحة أن المغرب ومصر يتصدران بوضوح أعداد الزوار مقارنة بالوجهات جنوب الصحراء الكبرى، مما يجعل شمال إفريقيا محوراً قوياً في تعافي السياحة الأفريقية بعد الجائحة.
ومع استهداف المغرب جذب 26 مليون سائح بحلول 2030 بالتزامن مع استضافته لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وتطلع مصر إلى مضاعفة أعداد الزوار عبر تحسين البنية التحتية السياحية وتعزيز التجارب الثقافية الكبرى، يبدو أن عام 2025 شكّل بداية جديدة لمسار نمو مستدام في السياحة، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ترافق هذا الازدهار.
يمثل الأداء السياحي في مصر والمغرب خلال 2025 نقطة تحول استراتيجية في كيفية تعزيز الاقتصادات الوطنية عبر القطاع السياحي، مع توقعات باستمرار النمو في السنوات المقبلة بدعم من أحداث عالمية وتوسع في الربط الجوي والبنى التحتية، ما يضع شمال إفريقيا في قلب خارطة السياحة العالمية.





