مصر تعزز مسار السياحة البيئية بشراكات جديدة لتطوير المحميات الطبيعية (تقرير)
تواصل مصر تكثيف جهودها للتحول إلى مركز إقليمي للسياحة البيئية المستدامة، في إطار رؤية الدولة للتنمية المستدامة 2030، التي تضع الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي في صلب السياسات التنموية.
وخلال السنوات الأخيرة، عملت الحكومة على دمج البعد البيئي في قطاع السياحة، عبر دعم الطاقة النظيفة، وتشجيع أنماط السياحة منخفضة التأثير البيئي، وتطوير البنية التحتية داخل المحميات الطبيعية بما يحقق التوازن بين الاستثمار والحفاظ على النظم البيئية.
وفي هذا السياق، عقدت الدكتورة منال عوض ميخائيل، وزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة بالوكالة، مباحثات موسعة مع ممثلي صندوق تحيا مصر لبحث فرص توسيع الاستثمار في السياحة البيئية داخل المحميات الطبيعية على مستوى الجمهورية.. وركز اللقاء على آليات تطوير هذه المناطق بيئياً وسياحياً، مع ضمان حماية خصائصها الطبيعية الفريدة.
وتناولت المناقشات خطط رفع الكفاءة التشغيلية للمحميات الطبيعية بهدف جذب استثمارات صديقة للبيئة دون الإضرار بالتوازنات الإيكولوجية.. ومن أبرز المقترحات إنشاء مسارات ممهدة مخصصة للمركبات الكهربائية داخل المحميات، لتسهيل حركة الزوار والعاملين والحد من الانبعاثات والتلوث، فيما أكدت الوزيرة أن تحديد تلك المسارات تم بالتنسيق مع إدارات المحميات لضمان ملاءمتها للطبيعة البيئية لكل موقع.
وتأتي هذه الخطوة في ظل نمو ملحوظ لقطاع السياحة البيئية في مصر، مدفوعاً بتزايد الاهتمام العالمي بالسفر المستدام، وتشمل الجهود الحكومية دعم مشروعات السياحة المجتمعية مثل "ECO Nubia" و "Gamandy Eco-Lodge" في صعيد مصر، حيث يشارك السكان المحليون في إدارة النزل البيئية، بما يعزز الاقتصاد المحلي ويحافظ على التراث الطبيعي والثقافي.
وتعمل وزارة البيئة على إعداد دراسات متكاملة لتطوير مداخل المحميات بطريقة تعكس هويتها البيئية والجيولوجية، مع الالتزام الصارم بتقييمات الأثر البيئي واستخدام مواد بناء ملائمة لطبيعة كل محمية.
وتمتلك مصر نحو 50 محمية طبيعية تمتد من الصحاري إلى السواحل، من بينها محمية رأس محمد في جنوب سيناء بشعابها المرجانية النادرة، ومحمية وادي الحيتان في الفيوم، المسجلة كموقع تراث عالمي وتضم حفريات لحيتان تعود إلى ملايين السنين، وتهدف هذه المناطق، بموجب قانون حماية البيئة، إلى صون التنوع البيولوجي، لكنها تواجه تحديات مثل التغير المناخي والضغط العمراني.
كما بحثت المباحثات التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية، داخل المحميات كركيزة للإدارة المستدامة، إلى جانب دمج المركبات الكهربائية للحد من الانبعاثات، وتستفيد مصر في ذلك من موقعها الجغرافي الذي يمنحها إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والرياح.
ورغم التقدم، لا تزال السياحة البيئية تواجه تحديات تنظيمية واستثمارية، خاصة في بعض المناطق الساحلية.. في المقابل، تظهر تجارب محلية ناجحة في تطوير نزل بيئية ومسارات سياحية منخفضة التأثير، ضمن توجه أوسع لدمج التنوع البيولوجي في التخطيط السياحي.
وتؤكد هذه التحركات أن مصر تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء نموذج سياحي مستدام يوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، مدعومة بشراكات وطنية مثل صندوق تحيا مصر، ويُتوقع أن تسهم هذه الجهود في تعزيز مكانة البلاد كوجهة عالمية للسياحة البيئية، مع الحفاظ على ثرواتها الطبيعية للأجيال المقبلة.


