رحلة الخلود في مصر القديمة.. أسرار التحنيط من الرمال إلى الأبدية
سلّط المتحف المصري الضوء على واحدة من أعظم الممارسات الدينية والعلمية في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، وهي فنون التحنيط التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بعقيدة الخلود والحياة بعد الموت، فقد آمن المصري القديم بأن بقاء الروح مرهون بالحفاظ على الجسد، وهو ما دفعه إلى تطوير تقنيات دقيقة ومتقدمة عبر آلاف السنين.
رحلة الخلود في مصر القديمة.. أسرار التحنيط من الرمال إلى الأبدية
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن البدايات الأولى للتحنيط تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث كان الاعتماد على الدفن في الرمال الصحراوية الجافة التي ساعدت على حفظ الأجساد طبيعيًا. ومع تطور الفكر الديني والطبي، ظهر التحنيط الصناعي في عصر الملك "جر" بمدينة أبيدوس، ليصبح لاحقًا طقسًا مقدسًا متكامل الأركان.
واختلفت أساليب التحنيط وفقًا للمكانة الاجتماعية؛ إذ خضعت الطبقات البسيطة لعمليات محدودة باستخدام ملح النطرون والماء فقط، بينما حظيت الطبقات العليا بإجراءات معقدة شملت استخراج الأحشاء، وتطهير الجسد بالزيوت العطرية، مع الحفاظ على القلب باعتباره مركز المشاعر والوعي. وقد بلغت هذه الممارسات ذروتها في عصر الدولة الحديثة.
ولم يقتصر التحنيط على البشر فحسب، بل امتد ليشمل الحيوانات المقدسة والمرافقة للإنسان في رحلته الأبدية، ما يعكس عمق العقيدة المصرية وتكاملها. ويأتي هذا العرض ضمن جهود المتحف المصري لإبراز جوانب الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز وعي الجمهور بإسهاماتها العلمية والدينية التي ما زالت تثير الإعجاب حتى اليوم.
