رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

دير كيكوس.. معلم ديني وتاريخي بارز في قلب قبرص

دير كيكوس
دير كيكوس

بين قمم  جبال ترودوس الشاهقة، وعلى ارتفاع يتجاوز 1300 متر فوق سطح البحر، يقف دير كيكوس شامخًا كواحد من أقدم وأهم المعالم الدينية في قبرص، محتفظًا بتاريخ طويل يمتد لأكثر من ألف عام، ليظل حتى اليوم وجهة رئيسية للحجاج والسياح من مختلف دول العالم.

ويُعد دير كيكوس من أبرز المزارات الروحية في الجزيرة القبرصية، حيث يقع وسط طبيعة جبلية خلابة وغابات كثيفة، ما يمنح زائريه أجواء من الهدوء والسكينة، ويجعله مقصدًا مثاليًا للراغبين في الجمع بين الرحلات السياحية والتجربة الروحية العميقة.

ويعود تاريخ تأسيس الدير إلى القرن الحادي عشر الميلادي خلال العصر البيزنطي، حيث أُنشئ بأمر من الإمبراطور البيزنطي، ليحتضن واحدة من أقدس الأيقونات الدينية، وهي أيقونة السيدة العذراء مريم التي يُعتقد أنها من رسم القديس لوقا، وتُعد محورًا رئيسيًا لعبادة الحجاج، وسببًا رئيسيًا في شهرة الدير الواسعة.

وعلى مدار القرون، تعرّض دير كيكوس لعدة حرائق وكوارث طبيعية، إلا أنه أُعيد بناؤه في كل مرة، مع الحفاظ على طابعه المعماري المميز، ليظل واحدًا من أغنى وأهم الأديرة في قبرص من حيث المكانة الدينية والإرث التاريخي.

ويتميز الدير بتصميمه المعماري الفريد الذي يجمع بين الطراز البيزنطي والزخارف الدينية، حيث تحيط مبانيه بساحة مركزية، وتزين جدرانه الفسيفساء والرموز الدينية، ما يعكس عمق التاريخ الفني والديني للمنطقة.

كما يضم الدير متحفًا أثريًا يُعد من أبرز المتاحف الدينية في قبرص، ويحتوي على مجموعة نادرة من المخطوطات القديمة، والأيقونات، والقطع الفنية والأواني الدينية التي تعود لعدة قرون، وتوثق مراحل مهمة من تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية القبرصية.

ويرتبط دير كيكوس ارتباطًا وثيقًا بتاريخ قبرص الحديث، إذ بدأ فيه الرئيس القبرصي الراحل المطران ماكاريوس الثالث مسيرته الدينية قبل أن يصبح أول رئيس لجمهورية قبرص، ما أضفى على الدير بُعدًا وطنيًا إلى جانب مكانته الروحية.

ويستقبل الدير سنويًا آلاف الزوار من داخل قبرص وخارجها، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى، حيث يشهد حركة نشطة للحج والسياحة، في ظل الاهتمام المتزايد بـ السياحة الدينية والثقافية على المستوى العالمي.

ويمثل دير كيكوس اليوم نموذجًا حيًا للتعايش بين الإيمان والتاريخ والطبيعة، وواحدًا من أبرز المعالم التي تعكس ثراء التراث القبرصي، ليظل شاهدًا على عمق الحضارة الدينية والثقافية في جزيرة قبرص.

تم نسخ الرابط