قبرص تكسر الأرقام القياسية في السياحة الشتوية 2025 مع تزايد الزوار
سجلت قبرص رقماً قياسياً جديداً في قطاع السياحة لعام 2025، حيث وصلت أعداد السياح خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام إلى 4.38 مليون زائر، بزيادة قدرها 12% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، وفي شهر نوفمبر وحده، شهدت الجزيرة زيادة مذهلة بلغت 30.4%، مع اختيار أكثر من 234 ألف سائح قضاء عطلتهم في أواخر الخريف على الجزيرة المتوسطية.
تصدر السوق البريطاني قائمة الأسواق المصدرة للسياح، حيث استحوذ على 22.7% من إجمالي الزوار، تلاه السياح من بولندا بنسبة 13.2%، في حين حافظت إسرائيل على مكانتها بنسبة 11.4%، مع نمو مستمر للزوار الألمان بنسبة 10.4%.
قرية عيد الميلاد تحول القرى الجبلية إلى وجهات سياحية
تميزت موسمية الشتاء لعام 2025 بظهور القرى الجبلية كمراكز جذب سياحي جديدة، بفضل مبادرة الحكومة التي أطلقتها تحت مسمى “قرية عيد الميلاد”، فقد شهدت قرى مثل فيكاردو، ليفكارا وكالوبانايوتيس نشاطاً متزايداً في مجالات الطهي المحلي والحرف التقليدية والزينة الاحتفالية، لتقدم تجربة قبرصية أصيلة للسياح الباحثين عن الثقافة والتقاليد بعيداً عن الشواطئ المكتظة.
تنوع المناخ والأنشطة الشتوية
تتمتع قبرص بمزيج فريد من المناخ الشتوي، حيث يمكن للزائر في يوم واحد الاستمتاع بالقهوة في طقس دافئ يبلغ 19 درجة مئوية في بافوس أو ليماسول، ثم التوجه إلى جبال ترويدوس لمشاهدة الثلوج على القمم، وقد ساهم هذا التنوع في تعزيز الأنشطة الشتوية، مثل معسكرات التدريب الرياضية للفرق الأوروبية وفرق كرة القدم، وجولات الطعام التي تتيح للسياح تجربة المطاعم المحلية والمزارع التقليدية بعيداً عن الازدحام الصيفي، فضلاً عن استقبال عدد متزايد من العاملين عن بُعد من شمال أوروبا وبولندا للاستفادة من البنية التحتية الرقمية الحديثة في الجزيرة.
التوجه نحو السياحة المستدامة
أكد نائب وزير السياحة، كوستاس كوميس، أن الأرقام القياسية لعام 2025 لا تمثل مجرد زيادة كمية، بل تعكس استراتيجية قبرص نحو السياحة المستدامة، فبدلاً من تركيز الزيارات خلال ثلاثة أشهر صيفية فقط، تم توزيعها على مدار العام، مما يقلل الضغط على البنية التحتية ويوفر فرص عمل مستمرة للسكان المحليين، وتهدف الحكومة إلى التحول من نموذج "الشمس والبحر" التقليدي إلى نموذج "الحياة والروح" الذي يعزز تجربة سياحية أكثر تنوعاً وثراءً.
التحديات والمستقبل
رغم النجاح الكبير، تواجه الجزيرة تحديات تتعلق بالاستفادة القصوى من البنية التحتية غير المستغلة، بما في ذلك تحسين خدمات النقل الجوي وتنظيم المواصلات الداخلية. كما يبرز الحاجة إلى تحديث التشريعات لحماية حقوق السياح وضمان جودة الخدمات، مع استمرار تطور قبرص لتصبح وجهة سياحية متقدمة من حيث التكنولوجيا والخدمات.
شهد عام 2025 لحظة فارقة في تاريخ السياحة القبرصية، حيث أثبتت الجزيرة أنها ليست وجهة صيفية فقط، بل مقصد متنوع على مدار العام، مع الوصول إلى أعداد قياسية من الزوار، باتت قبرص رمزاً للسياحة الشتوية الأوروبية، تجمع بين الطبيعة الساحرة، التراث الغني، والأجواء الاحتفالية المميزة.


