رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بين الأزقة الشعبية والقصور المذهلة

قصر الأمير طاز.. التحفة المملوكية المختبئة بين زحام القاهرة

قصر الأمير طاز
قصر الأمير طاز

في قلب منطقة السيدة زينب، حيث الأسواق الصاخبة وحركة الناس التي لا تهدأ، يقف قصر الأمير طاز صامدًا منذ أكثر من 600 عام، شاهداً على عظمة العمارة المملوكية ورفاهية حياة الأمراء، لكنه لا يزال بعيدًا عن دائرة الضوء الإعلامي والسياحي، وكأنه أحد أسرار القاهرة الخفية، القصر لم يكن مجرد مسكن؛ بل كان رمزًا للسلطة والهيبة، يصور مكانة الأمير داخل الدولة المملوكية.

الأمير طاز.. من كان وراء القصر؟

الأمير سيف الدين طاز كان من أقوى أمراء الدولة المملوكية وصهر السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وهو ما انعكس مباشرة على قصره، الذي صُمم ليكون بيانًا بصريًا للسلطة والغنى، القصر لم يكن مكانًا للسكن فقط، بل مساحة سياسية واجتماعية استُخدمت في الاجتماعات الرسمية والمراسيم المهمة، كما كان يعكس ذوق الأمير في الفنون والزخارف.

هندسة داخلية تكشف الغنى المفقود

الواجهة الخارجية للقصر بسيطة نسبيًا، لكن الداخل يحكي قصة أخرى تمامًا.. إيوانات فسيحة، ساحات داخلية، ونقوش حجرية دقيقة، مع مشربيات خشبية معقدة تسمح بدخول الضوء والهواء مع الحفاظ على الخصوصية، التصميم يعكس فلسفة معمارية مملوكية فريدة، حيث تُفضّل المساحات الداخلية على المظاهر الخارجية، لتخلق تجربة خاصة لكل من يدخل القصر.

صمود القصر رغم الزمن

القصر مرّ بفترات طويلة من الإهمال والتعديات العمرانية، لكنه نجح في الحفاظ على بنيته الأساسية، وتم ترميمه مؤخرًا ليصبح مركزًا ثقافيًا وفنيًا، مستضيفًا فعاليات ومعارض تسلط الضوء على التراث المملوكي، ومع ذلك، فإن القصر لم يحظَ بعد بما يستحقه من الترويج الإعلامي، مما جعله بعيدًا عن انتباه السياح المحليين والدوليين.

إعادة اكتشاف التراث

يشير خبراء التراث إلى أن قصر الأمير طاز يمثل فرصة فريدة لإحياء السياحة الثقافية في القاهرة الشعبية، وربطه بالحياة اليومية للسكان المحليين، فهو يقدم نموذجًا لكيفية دمج التراث المملوكي في الحياة المعاصرة، بدل عزله في متاحف أو مواقع مهجورة.

القصر ليس مجرد مبنى قديم، بل هو وثيقة حية لتاريخ القاهرة المملوكية، يروي قصة عصر كانت فيه العاصمة مركز قوة سياسية وفنية، حيث يُقاس نفوذ الأمير بالحجر والزخرفة والتفاصيل الدقيقة التي تزين كل زاوية من زوايا قصره.

تم نسخ الرابط