رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

قلعة رومانية تحولت إلى قلب روحي لمصر القديمة

حصن بابليون.. القلعة التي بنيت قبل القاهرة وما زالت واقفة داخلها

حصن بابليون
حصن بابليون

في الوقت الذي تُنفق فيه دول العالم ملايين الدولارات للترويج لمواقع أثرية أقل قيمة، يقف حصن بابليون في قلب القاهرة القديمة باعتباره أحد أندر المواقع الأثرية في الشرق الأوسط، دون أن يحظى بتقديم يليق بتاريخه أو مكانته، فالحصن، الذي سبق تأسيس مدينة القاهرة نفسها، لا يزال حاضرًا بجدرانه وأبراجه، لكنه غائب عن الوعي العام، حتى لدى كثير من سكان العاصمة.

أسباب بناء الحصن

يعود إنشاء حصن بابليون إلى القرن الثاني الميلادي، عندما كانت مصر ولاية رومانية تمثل الثقل الاقتصادي الأول للإمبراطورية.. الموقع لم يُختر مصادفة؛ فقد أُقيم عند نقطة استراتيجية على نهر النيل، تسمح بالسيطرة على طرق التجارة والحركة العسكرية بين الشمال والجنوب، وكان الحصن جزءًا من شبكة دفاعية أوسع هدفت إلى تأمين مصر من أي تمرد أو غزو محتمل.

حصن لم يعرف التوقف

اللافت في حصن بابليون أنه لم يتحول يومًا إلى أطلال مهجورة، فمع دخول المسيحية إلى مصر، لم يُهدم الحصن، بل أُعيد توظيفه، شُيّدت الكنائس داخل أسواره، واستُخدمت أبراجه كأساسات معمارية، في سابقة نادرة تُظهر كيف استوعبت العمارة القبطية البنية العسكرية الرومانية بدل إزالتها.

كنائس داخل قلعة

داخل نطاق الحصن تقع الكنيسة المعلقة، وكنيسة أبو سرجة، وكنيسة مار جرجس، وغيرها من الكنائس الأثرية التي تُعد من الأقدم في العالم، غير أن المفارقة أن هذه الكنائس تُقدَّم للزائر باعتبارها مواقع مستقلة، بينما يُغيَّب الحصن نفسه عن السرد التاريخي، وكأنه مجرد خلفية حجرية لا بطل رئيسي.

مشكلة السرد لا القيمة

خبراء الآثار يؤكدون أن أزمة حصن بابليون ليست في حالته الإنشائية، بل في غياب «القصة»، فلا توجد لافتات واضحة تشرح للزائر أنه يسير داخل حصن روماني متكامل، ولا مسار محدد يربط بين عناصر الموقع المختلفة بوصفها وحدة واحدة تمثل تعاقب ثلاث حضارات كبرى: الرومانية، والقبطية، ثم الإسلامية.

موقع عالمي بمعايير مهملة

وفقًا لمعايير التراث العالمي، فإن حصن بابليون يملك مقومات تؤهله ليكون نموذجًا دراسيًا فريدًا في التداخل الحضاري، لكنه لا يزال يُدار بعقلية الموقع المحلي المحدود، دون استثمار حقيقي لقيمته الثقافية أو السياحية.

حصن بابليون ليس مجرد أثر قديم، بل شهادة حيّة على قدرة مصر التاريخية على امتصاص الحضارات وتحويلها إلى نسيج واحد، وإعادة تقديمه ليست رفاهية ثقافية، بل ضرورة لفهم القاهرة نفسها: كيف نشأت، وعلى أي أساس بُنيت، ولماذا ظلت مدينة لا تشبه غيرها.

تم نسخ الرابط