رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

على سفح جبل أسيوط الغربي.. دير ريفا يحكي قصة 16 قرنًا من القداسة

دير ريفا
دير ريفا

يقف دير ريفا الأثري شاهدًا صامتًا على تاريخ يمتد لأكثر من ستة عشر قرنًا، مجسدًا نموذجًا فريدًا لتداخل الحضارات وتعاقب العصور في موقع واحد، حيث يلتقي التراث المصري القديم بعمق التجربة المسيحية المبكرة في مصر.

 

على سفح جبل أسيوط الغربي.. دير ريفا يحكي قصة 16 قرنًا من القداسة

ويبدأ الزائر رحلته بصعود 365 درجة سلمًا منحوتة في الجبل، ليصل إلى كنائس محفورة بالكامل داخل الصخر، في تجربة روحية وبصرية فريدة، يعيش خلالها لحظات من السكينة والنقاء، وسط عبقرية الفن المعماري القديم ومشهد طبيعي يخطف القلوب.

ويقع دير ريفا على مسار العائلة المقدسة، على بعد نحو 12 كيلومترًا جنوب غرب مدينة أسيوط، وبمسافة تقارب كيلومترين من دير السيدة العذراء بدرنكة، أحد أهم محطات رحلة العائلة المقدسة في مصر، وقد ظل الدير عامرًا بالحياة الرهبانية حتى القرن الخامس عشر الميلادي، قبل أن يتحول إلى أثر خالد يوثق مراحل مهمة من تاريخ المسيحية المبكرة في صعيد مصر.

ويجسد الدير طراز العمارة المنحوتة داخل الجبل، حيث يضم مغارات مصرية قديمة إلى جانب كنيستين رئيسيتين هما كنيسة السيدة العذراء وكنيسة الأمير تادرس المشرقي، وكلتاهما محفورتان بالكامل في الصخر، ومجاورتان لمغارات ترجع إلى أكثر من أربعة آلاف عام، تعود لعصر الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة، ومزينة بنقوش لملوك مصر القديمة عقب توحيد القطرين.

وتتميز كنيسة السيدة العذراء بتفاصيل فنية نادرة، إذ تتكون من ثلاثة خوارس، وتضم أحجبة أثرية تعود إلى أوائل القرون المسيحية، مزينة برمز السمكة، أحد أقدم رموز الإيمان المسيحي، كما يبرز المذبح المنحوت من الحجر الجبلي الأحمر، والذي يتشابه إلى حد كبير مع مذبح الكنيسة الأثرية بالدير المحرق، إلى جانب أيقونة فنية مميزة تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي.

ويظل دير ريفا الأثري واحدًا من أهم المواقع التي تعكس ثراء التراث الديني والأثري في محافظة أسيوط، ومقصدًا فريدًا لعشاق السياحة الثقافية والدينية، حيث تتجسد في جنباته حكاية مصر المتصلة عبر آلاف السنين.

تم نسخ الرابط