رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

هرم سنفرو المائل بدهشور.. عبقرية التجربة وبداية ميلاد الهرم الكامل

هرم سنفرو
هرم سنفرو

يقف هرم الملك سنفرو المائل بمنطقة دهشور الأثرية، التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، شاهدًا فريدًا على مرحلة مفصلية في تطور العمارة المصرية القديمة، حيث يُعد أحد أبرز الإنجازات المعمارية التي مهدت الطريق لبناء الأهرامات ذات الجوانب الملساء.

 

هرم سنفرو المائل بدهشور.. عبقرية التجربة وبداية ميلاد الهرم الكامل

ويقع الهرم على بُعد نحو 25 ميلًا جنوب القاهرة، ويبلغ ارتفاعه قرابة 101 متر، بينما يصل طول قاعدته إلى نحو 188 مترًا لكل جانب. ويتميز الهرم بتغير زاوية ميله بشكل واضح؛ إذ تبدأ بزاوية حادة تصل إلى نحو 54–58 درجة في الجزء السفلي، ثم تتحول إلى حوالي 43 درجة في الجزء العلوي، وهو ما أكسبه شكله الفريد وأطلق عليه اسم «الهرم المنحني».

شُيّد الهرم ليكون مقبرة للملك سنفرو، أول ملوك الأسرة الرابعة، حوالي عام 2600 قبل الميلاد، حيث بدأ بناؤه بزاوية حادة، إلا أن تحديات هندسية تتعلق بالثقل وعدم الاستقرار دفعت المعماريين المصريين القدماء إلى تعديل زاوية الميل أثناء التنفيذ، في تجربة جريئة تعكس تطور الفكر الهندسي في تلك الحقبة.

ويُعد هرم سنفرو المائل مرحلة انتقالية بالغة الأهمية بين الأهرامات المدرجة، وعلى رأسها هرم زوسر، وبين الأهرامات الكاملة ذات الجوانب الملساء، إذ مثّل أول محاولة حقيقية لبناء هرم أملس الجوانب في تاريخ العمارة المصرية القديمة.

ورغم أن شكله المميز قد يكون ناتجًا عن سوء تقدير هندسي في البداية، فإن هذه التجربة لم تكن فشلًا، بل تحولت إلى درس معماري أساسي مهّد لبناء الهرم الأحمر بدهشور، أول هرم حقيقي كامل في مصر، وصولًا إلى ذروة الإتقان المعماري المتمثلة في الهرم الأكبر بالجيزة، ليظل هرم سنفرو المائل علامة فارقة في مسيرة الإبداع المصري القديم.

تم نسخ الرابط