اكتشافات أثرية استثنائية في 2025.. تاريخ مصر القديم يكشف من جديد
شهد عام 2025 نقلة نوعية في مجال الآثار بمصر، حيث واصلت البعثات المصرية والأجنبية أعمال الحفر والتنقيب في مختلف المواقع التاريخية، لتكشف عن أسرار الحضارة المصرية القديمة، وكانت محافظة الأقصر في قلب هذه الاكتشافات، حيث أعلنت وزارة السياحة والآثار عن الكشف عن مقبرة الملك تحتمس الثاني في البر الغربي، وهو اكتشاف أثري استثنائي يعكس أهمية الملك في الأسرة الثامنة عشرة ويضيف معلومات قيمة حول الطقوس الجنائزية والعلاقات الملكية في تلك الفترة.
إلى جانب ذلك، كشفت البعثات عن ثلاث مقابر جديدة في نفس المنطقة، تعود لعصور مختلفة، وتحمل نقوشًا وقطعًا أثرية فريدة تكشف تفاصيل الحياة اليومية والمعتقدات الجنائزية والفنون الملكية، ما أتاح للباحثين دراسة متكاملة لتطور الحياة الثقافية والدينية في مصر القديمة. وفي منطقة صان الحجر بمحافظة الشرقية، اكتشفت فرق الحفر مئات التماثيل الضخمة، بعضها بأحجام غير مسبوقة، مما يسلط الضوء على أهمية هذه المدينة كمركز ديني وسياسي بارز في الدولة الحديثة.
أما في أبو صير، فقد كشف العمل الميداني عن بقايا معبد الشمس للملك نيوسري، والذي أتاح للعلماء فهم الطقوس الدينية وعبادة الشمس في الدولة القديمة بشكل أدق، بينما أظهر الكشف عن موقع صناعي لمعالجة الذهب في سوكاري بالبحر الأحمر مهارات المصريين القدماء في التعدين والصناعة، مؤكدًا تقدمهم الاقتصادي والتقني بشكل غير مسبوق.
وتأتي هذه الاكتشافات في وقت يشهد فيه العالم اهتمامًا متزايدًا بالتاريخ المصري، حيث أصبحت المواقع الأثرية المصرية وجهة للسياحة الثقافية والبحثية، ويتوافد إليها الزوار والباحثون من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف جوانب جديدة من الحضارة المصرية. وقد أكدت الوزارة أن هذه الاكتشافات تسهم في تعزيز مكانة مصر عالميًا، كما تمثل إضافة مهمة للمكتبة العلمية للأبحاث التاريخية، وتجذب الاهتمام الإعلامي الدولي.
ولا تقتصر أهمية هذه الاكتشافات على الجانب الأكاديمي، بل تلعب دورًا اقتصاديًا وسياحيًا مباشرًا، إذ تتيح للمواقع الأثرية القديمة أن تصبح جزءًا من تجربة متكاملة للسائح، تجمع بين مشاهدة المعالم التاريخية، التعرف على التاريخ العميق، والاستمتاع بالخدمات الحديثة المتوفرة في المناطق السياحية. كما تعكس هذه الاكتشافات قدرة مصر على الحفاظ على إرثها التاريخي الغني وتقديمه للعالم بطريقة علمية وجاذبة، ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية والثقافية في العالم، حيث تمتزج التجربة السياحية بالمعرفة والفن والتاريخ.



