رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

هذا هو سر تمثال القط في الحضارة المصرية القديمة

الإلهة باستت
الإلهة باستت

لم يكن تمثال القط عند المصريين القدماء مجرد قطعة فنية أو عنصر للزينة بل حمل دلالات دينية واجتماعية عميقة جعلته واحدا من أكثر الرموز حضورا في الحضارة المصرية القديمة، فالقط لم يُنظر إليه كحيوان أليف فقط بل ككائن ارتبط بالحماية والخصوبة والاستقرار وهو ما منحه مكانة خاصة امتدت من البيوت البسيطة إلى المعابد الكبرى.

القط حارس الحياة اليومية

في البداية ارتبط القط بحياة المصري القديم ارتباطا عمليا واضحا إذ لعب دورا مهما في حماية المنازل ومخازن الغلال من القوارض والثعابين التي كانت تهدد الغذاء والأمان، هذا الدور جعل وجود القط داخل البيت علامة على الاستقرار والطمأنينة وشيئا فشيئا تحولت هذه المنفعة اليومية إلى اعتقاد راسخ بأن القط يمتلك قدرة خاصة على الحماية من الأخطار الظاهرة والخفية.

من الواقع إلى المعتقد

مع مرور الزمن لم يعد القط مجرد حارس للبيوت بل أصبح رمزا لقوى الحماية غير المرئية، فظهرت صوره في النقوش الجدارية والمشاهد المنزلية ثم بدأت صناعة تماثيل القطط الصغيرة التي توضع داخل البيوت باعتبارها تعويذة تجلب الأمان وتبعد الشر، هذا التحول مهّد الطريق لانتقال القط من إطار الحياة اليومية إلى دائرة القداسة الدينية.

الإلهة باستت وتجسيد القداسة

بلغت مكانة القط ذروتها مع ارتباطه بالإلهة باستت إحدى أبرز الإلهات في مصر القديمة،عُرفت باستت بوصفها إلهة الحماية والأمومة والخصوبة والبهجة، وفي عصور مبكرة صُورت على هيئة لبؤة ترمز إلى القوة والردع ثم تطور تصويرها لاحقا إلى هيئة قطة أليفة وهو ما عكس تحولا في مفهوم الحماية من العنف إلى الحنان والتوازن، ومن هنا أصبح تمثال القط تجسيدا رمزيا للإلهة وليس مجرد تمثيل لحيوان.

بوباستيس مدينة القط المقدس

تحولت مدينة بوباستيس المعروفة حاليا بتل بسطة إلى مركز رئيسي لعبادة باستت حيث كان المصريون يتوافدون إليها من مختلف الأقاليم لتقديم القرابين وشراء تماثيل القطط البرونزية، هذه التماثيل لم تكن تصنع عشوائيا بل جاءت بتفاصيل دقيقة تعكس اليقظة والحكمة والثراء وكان الاعتقاد السائد أنها وسيلة روحية تستدعي حماية الإلهة للأسرة والبيت.

احترام يصل إلى حد التقديس

لم يتوقف تقديس القط عند الجانب الرمزي فقط بل امتد إلى القوانين والعادات الاجتماعية، فقد كان إيذاء القط أو قتله جريمة كبرى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام حتى إن حدث الأمر دون قصد، وعند وفاة القط كانت العائلة تدخل في طقوس حزن ويتم تحنيطه ودفنه في مقابر مخصصة وهو ما أكدته الاكتشافات الأثرية التي عثرت على آلاف المومياوات الخاصة بالقطط.

فلسفة الخلود في تمثال القط

يعكس تمثال القط فلسفة المصري القديم في الربط بين حياته اليومية ومعتقده الديني حيث لم يكن الحيوان مجرد كائن يعيش إلى جوار الإنسان بل رمز لقوى كونية تحفظ التوازن بين الخير والشر. ولهذا ظل تمثال القط شاهدا على حضارة آمنت بأن الحماية والرحمة يمكن أن تتجسدا في أبسط الكائنات.

تم نسخ الرابط