رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تمثال الجعران في الحضارة المصرية القديمة.. رمز البعث والتجدد

جعران مصري قديم
جعران مصري قديم

لم يكن الجعران في الحضارة المصرية القديمة مجرد حشرة عادية بل أصبح رمزًا كونيًا للحياة والتجدد، ومفتاحًا لفهم عقيدة المصري القديم في البعث والحياة الأبدية، فالجعران أو «سكارابيوس» كما يعرف في الدراسات الأثرية، لم يكن يُنظر إليه على أنه مجرد كائن صغير بل كممثل للطاقة الكونية وتحرك الشمس، ومن ثم أداة روحية مهمة في الطقوس الجنائزية.

الجعران رمز الشمس والحركة الكونية

اعتمد المصريون القدماء على الملاحظة الدقيقة للطبيعة، ولاحظوا حركة الجعران وهو يدحرج كرة الروث قبل أن يدفنها في الأرض، هذه الحركة استُخدمت كمثال على حركة الشمس في السماء، وارتبطت بفكرة التجدد والبعث. فالجعران يمثل الدورة المستمرة للحياة والموت والولادة الجديدة، وهو ما جعله رمزًا يليق بالطقوس الدينية والجنائزية.

تماثيل الجعران.. تمائم للبعث

استُخدمت تماثيل الجعران كتمائم تُوضع على صدر المتوفى أثناء التحنيط، اعتقادًا بأنها تمنحه الحماية وتساعده في رحلته إلى الحياة الأخرى، وكانت هذه التمائم غالبًا مصنوعة من الحجر، البرونز أو الخزف، وتحمل نقوشًا دينية توضح الأسماء والرموز الخاصة بالمتوفى، وهي تعكس إيمان المصري القديم بأن الجعران قادر على ضمان ولادة جديدة للروح.

وظيفة الجعران في المقابر والمعابد

بالإضافة إلى دوره في التحنيط، ظهر تمثال الجعران في المقابر والمعابد كرمز للحياة الأبدية، فقد عُثر على آلاف الأمثلة في مقابر النبلاء والفراعنة، مما يوضح مدى أهمية هذا الرمز في العقيدة المصرية، وكان الجعران يمثل أيضا حماية للمتوفى، وكأنه يرافق روحه في رحلتها عبر العالم الآخر، ويحافظ على سلامتها ويضمن لها البعث.

التمثيل الفني والدقة الرمزية

كانت تماثيل الجعران تتميز بالدقة في التفاصيل، حيث يُصوَّر الجسم بشكل بيضاوي أو دائري مع جناحين ممدودين أحيانًا، والعينان محاطة بزخارف تمثل الشمس والطاقة الكونية، كل جزء من التمثال كان يحمل معنى، بداية من شكل الجسم الذي يرمز إلى الكرة التي تدحرجها الحشرة، إلى النقوش التي تمثل الكلمات السحرية أو أسماء المتوفى.

الجعران.. فلسفة التجدد والخلود

يعكس تمثال الجعران فلسفة المصري القديم في الربط بين الطبيعة والحياة اليومية والعقيدة الدينية، فهو ليس مجرد حشرة بل رمز للقوة الكونية والتجدد المستمر. ومن خلال هذه التمائم والتماثيل، استطاع المصري القديم أن يجسد فكرة البعث والحياة الأبدية بطريقة عملية وفنية، ليبقى الجعران شاهدًا خالدًا على حضارة آمنت بأن الحياة والموت مجرد مراحل في دورة أكبر لا تنتهي.

تم نسخ الرابط