رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

محمية الدبابية.. سجل جيولوجي نادر في الأقصر يوثق تحولات الأرض قبل 56 مليون سنة

محمية الدبابية
محمية الدبابية

قد لا يخطر على بال كثيرين أن قطعة أرض محدودة المساحة في صعيد مصر تحمل قيمة علمية تتجاوز حدودها الجغرافية، وهذا بالضبط ما تمثله محمية الدبابية، الواقعة قرب قرية الدبابية بمركز إسنا، جنوب محافظة الأقصر.

وتضم المحمية تكوينات وطبقات صخرية نادرة تمثل سجلا جيولوجيا مهما لمرحلة انتقالية مرت بها الأرض قبل نحو 56 مليون سنة، عند الحد الفاصل بين العصرين الباليوسيني والإيوسيني، وهي فترة شهدت تغيرات كبيرة في المناخ والبيئة والحياة على سطح الكوكب.

ورغم أن مساحتها لا تتجاوز كيلومترا مربعا واحدا، فإن قيمتها العلمية الكبيرة جعلتها محل اهتمام الباحثين والمتخصصين في علوم الأرض والحفريات.

قطاع جيولوجي مرجعي عالمي

وتكمن الأهمية الاستثنائية للمحمية في احتوائها على قطاع جيولوجي مرجعي عالمي يُعرف اختصاراً بـ«GSSP»، وهو موقع تحدد من خلاله الحدود الزمنية بين العصور الجيولوجية. وقد اختيرت طبقات الدبابية لتوثيق الحد الفاصل بين العصرين الباليوسيني والإيوسيني، بعد أن أظهرت الدراسات أنها تقدم سجلا مميزا للتغيرات التي شهدتها الأرض في تلك المرحلة.

وتساعد هذه الطبقات العلماء على مقارنة التكوينات الصخرية في مناطق مختلفة من العالم، وفهم الظروف المناخية والبيئية التي صاحبت التحولات الكبرى في تاريخ الكوكب.

ومن أبرز الأحداث التي تتيح طبقات المحمية دراستها ظاهرة «الحد الأقصى الحراري للانتقال من الباليوسين إلى الإيوسين»، التي شهدت ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة العالمية، إلى جانب تغيرات كبيرة في المحيطات والأنظمة البيئية.

ويسعى العلماء من خلال دراستها إلى فهم تأثير هذا الارتفاع على الكائنات الحية، وكيف تغيّرت البيئات البحرية والبرية بفعل التحولات المناخية.

حماية رسمية وإدراج على قائمة اليونسكو

وأعلنت الدولة الدبابية محمية طبيعية عام 2007 بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 109 لسنة 2007، بهدف حماية تكويناتها الفريدة والحفاظ على أهميتها العلمية.

كما أُدرج الموقع عام 2008 على القائمة الإرشادية المؤقتة لمنظمة اليونسكو للتراث العالمي ضمن المواقع الطبيعية ذات القيمة العالمية.

ورغم مكانتها العلمية، لا تزال المحمية بعيدة عن شهرة المقاصد التقليدية في الأقصر، التي يرتبط اسمها غالباً بالمعابد والمقابر الفرعونية. 

وتفتح الدبابية الباب أمام نمط مختلف من السياحة، هو السياحة العلمية والجيولوجية، التي تستهدف الباحثين والطلاب ومحبي اكتشاف أسرار الطبيعة وتاريخ الأرض.

وبين طبقات صخرية تحتفظ بآثار أحداث وقعت قبل ملايين السنين، تكشف الدبابية جانبا آخر من كنوز مصر، لا يقتصر على الحضارة الفرعونية، بل يمتد إلى تاريخ كوكب الأرض وأسراره الجيولوجية.

تم نسخ الرابط