الحيوانات الأليفة في مصر القديمة.. هل كان القط فردًا من الأسرة؟
المحتويات
لم تكن علاقة المصري القديم بالحيوانات مجرد علاقة تقوم على الاستفادة منها في الصيد أو الحراسة أو مكافحة القوارض، بل امتدت في بعض البيوت إلى مساحة أكثر قربًا، ظهرت ملامحها في الرسوم الجدارية والمناظر الجنائزية والتماثيل والدفن المصاحب للبشر.
وتبرز القطط والكلاب باعتبارهما من أشهر الحيوانات التي ارتبطت بالحياة المنزلية في مصر القديمة، إذ ظهرت القطط أسفل مقاعد أصحابها وفي مشاهد الحياة اليومية، بينما حملت بعض الكلاب أسماء خاصة، وظهرت إلى جوار أصحابها في النقوش والمقابر.
فهل كان القط بالفعل فردًا من الأسرة المصرية القديمة؟ وما الذي تخبرنا به الآثار عن مكانة الحيوانات الأليفة في حياة المصريين قبل آلاف السنين؟
القطط في بيوت المصريين.. أكثر من مجرد صياد للقوارض
ارتبط ظهور القطط في البيوت المصرية القديمة في البداية بفائدتها العملية، خاصة قدرتها على اصطياد الفئران والقوارض التي كانت تهدد مخازن الحبوب، فضلًا عن دورها في مواجهة بعض الثعابين والحيوانات الصغيرة.
لكن العلاقة لم تتوقف عند هذا الدور؛ فمع مرور الوقت أصبحت القطط رفيقًا منزليًا، وظهرت في مشاهد فنية داخل المقابر، خاصة خلال عصر الدولة الحديثة.
ومن أبرز الشواهد لوحة محفوظة في متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك، تنقل مشهدًا من مقبرة أنن في طيبة، وتُظهر قطة وحيوانات أخرى أسفل مقعد صاحب المقبرة وزوجته. ويوضح المتحف أن القطط والقرود التي ظهرت في مثل هذه المناظر كانت تُعامل بوصفها حيوانات منزلية أليفة، وكثيرًا ما كانت تُمنح أسماء.
وتكشف هذه المشاهد أن وجود القطط داخل المنزل لم يكن مجرد تفصيل عابر، بل أصبح جزءًا من الصورة الفنية التي سجلت الحياة الأسرية والاجتماعية لبعض المصريين القدماء.
هل كان المصري القديم يطلق أسماء على قططه؟
لم تقتصر العلاقة بين المصريين القدماء وحيواناتهم على توفير الطعام والمأوى، بل تشير بعض المناظر والوثائق إلى وجود ارتباط شخصي بينها وبين أصحابها.
وتكشف دراسة متخصصة نشرها متحف جلينكيرن عن الكلاب في مصر القديمة أن أكثر من 70 اسمًا شخصيًا للكلاب معروف من المصادر المصرية، ومن بينها أسماء مثل «نفر»، بمعنى الجميل، و«حبني»، الذي ارتبط بلون الأبنوس.
أما القطط، فتشير بعض الشواهد الفنية واللغوية إلى حضورها داخل الأسرة، وتُظهر مناظر المقابر ارتباطها بأصحاب المنازل، وإن كانت الأدلة على أسمائها أقل وضوحًا من الأدلة المتاحة عن أسماء الكلاب.
وهكذا تقدم الآثار صورة لحيوانات لم تكن مجرد أدوات للعمل، بل كائنات عاشت بالقرب من الإنسان وشاركت بعض تفاصيل حياته اليومية.
الكلاب في مصر القديمة.. حراس ورفاق للصيد
احتلت الكلاب مكانة مهمة في المجتمع المصري القديم، واستخدمت في الحراسة ومساعدة الصيادين، كما احتفظ بها بعض الأشخاص داخل المنازل.
وتُظهر النقوش المصرية أنواعًا مختلفة من الكلاب، منها كلاب تشبه السلوقي والكلاب ذات الأجسام الأقصر والآذان المختلفة، وهو تنوع يعكس تعدد استخداماتها وأشكالها.
ومن الشواهد اللافتة ظهور الكلاب بأسمائها في بعض المناظر الجنائزية، فضلًا عن العثور على توابيت ودفنات خاصة بها.
ومن الأمثلة على ذلك تابوت خشبي صغير لكلب يُدعى «حب»، عُثر عليه في بني حسن، ويعود إلى عصر الدولة الوسطى، كما عُثر في أبيدوس على كلب محنط وُضع في مقبرة كاهن يُدعى حابيمين، في مشهد يرجح وجود رغبة في أن يظل الحيوان مرتبطًا بصاحبه حتى بعد الموت.
وتكشف هذه الشواهد عن صور متعددة للعلاقة بين الإنسان والكلب، من رفيق الصيد والحراسة إلى الحيوان الذي حظي بعناية خاصة في حياته وموته.
باستت.. كيف تحولت القطة إلى رمز ديني؟
إلى جانب مكانتها المنزلية، ارتبطت القطط في مصر القديمة بالمعبودة باستت، التي ظهرت في هيئة امرأة برأس قطة، أو في صورة قطة كاملة.
ارتبطت باستت بالحماية والخصوبة والبيت، وأصبحت القطط من الحيوانات المرتبطة بعبادتها، خاصة في العصور المتأخرة من التاريخ المصري القديم.
وكانت مدينة بوباسطة، المعروفة حاليًا بتل بسطة في محافظة الشرقية، من أهم مراكز عبادتها، حيث ارتبط اسمها بالاحتفالات الدينية والقرابين والتماثيل المخصصة للمعبودة.
لكن من المهم التمييز بين القطط التي عاشت داخل المنازل بوصفها حيوانات أليفة، والقطط التي حُنطت في إطار الطقوس الدينية؛ فليس كل حيوان محنط كان بالضرورة حيوانًا منزليًا محبوبًا، كما أن الارتباط الديني بالقطط لا يعني أن كل قطة كانت تُعد تجسيدًا مباشرًا للمعبودة.
لماذا حنّط المصري القديم الحيوانات؟
لم تقتصر عادة التحنيط على البشر، بل امتدت إلى عدد من الحيوانات، من بينها القطط والكلاب والطيور والتماسيح والقرود.
وتعددت دوافع تحنيط الحيوانات؛ فبعضها ارتبط بمعتقدات دينية، وبعضها قُدم قرابين ونذورًا للمعبودات، بينما حظيت حيوانات أخرى بالدفن والعناية باعتبارها رفاقًا للإنسان.
وتوضح مقتنيات المتاحف ودراسات المومياوات الحيوانية أن آلافًا من الحيوانات حُنطت وأودعت في مقابر وسراديب مخصصة لها، خاصة خلال الألفية الأولى قبل الميلاد.
ومن أشهر المواقع المرتبطة بهذه الممارسات جبانات الحيوانات في سقارة، إلى جانب بوباسطة ومواقع أثرية أخرى.
لكن وجود مومياء لحيوان لا يكفي وحده لإثبات أنه كان حيوانًا أليفًا؛ إذ يجب دراسة سياق الدفن وطريقة التحنيط والآثار المصاحبة له لمعرفة الغرض من ذلك.
هل كان القط فردًا من الأسرة فعلًا؟
تقدم المناظر المصرية القديمة إجابة لافتة عن هذا السؤال؛ فالقط الذي يظهر أسفل مقعد سيدة، والكلب الذي يحمل اسمًا ويُدفن في تابوت خاص، ليسا مجرد تفاصيل فنية أو أثرية، بل شواهد على علاقة شخصية جمعت الإنسان بالحيوان.
ومع ذلك، لا يمكن تعميم هذه الصورة على جميع المصريين أو جميع الطبقات الاجتماعية؛ فالمصادر الأثرية تعكس تجارب وفئات مختلفة، ولا تقدم سجلًا كاملًا لطبيعة العلاقة بالحيوانات في كل منزل.
لكن المؤكد أن المصري القديم عرف تربية الحيوانات الأليفة، واحتفظ بالقطط والكلاب داخل محيطه المنزلي، ووثق وجودها في الفن والدفن والمعتقدات الدينية.
وبين قطة تستريح أسفل مقعد صاحبتها وكلب يحمل اسمًا خاصًا ويُدفن في تابوت، تكشف آثار مصر القديمة أن علاقة الإنسان بالحيوان ليست وليدة العصر الحديث، بل تمتد جذورها إلى آلاف السنين.
- # الحيوانات الأليفة في مصر القديمة
- # الحيوانات عند الفراعنة
- # القطط في مصر القديمة
- # الكلاب في مصر القديمة
- # هل كان القط فرد ا من الأسرة عند الفراعنة
- # علاقة المصري القديم بالحيوانات
- # تربية القطط عند الفراعنة
- # تربية الكلاب في مصر القديمة
- # باستت إلهة القطط
- # المعبودة باستت
- # القطط المقدسة في مصر القديمة
- # تحنيط القطط
- # مومياوات الحيوانات في مصر القديمة
- # تحنيط الحيوانات عند الفراعنة
- # مقابر الحيوانات في مصر القديمة
- # أسماء الكلاب عند المصريين القدماء
- # الحيوانات الأليفة في الحضارة المصرية
- # الحياة اليومية عند الفراعنة
- # أسرار القطط الفرعونية
- # القطط في الحضارة المصرية القديمة
- # الكلاب في الحضارة المصرية القديمة
- # مدينة بوباسطة
- # تل بسطة
- # سقارة ومومياوات الحيوانات
- # آثار مصر القديمة
- # من دفاتر المصري القديم