قصر الأمير طاز يستضيف نقاشًا حول التراث المصري ودوره في الدبلوماسية الثقافية
المحتويات
نظمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، محاضرة أثرية وأكاديمية بعنوان «الدبلوماسية الثقافية وتوظيف التراث: من التاريخ إلى التطبيق – دراسات حالة من الآثار المصرية»، ألقاها الدكتور إسلام عزت، بمقر مركز إبداع قصر الأمير طاز بالقاهرة، وسط حضور لافت من الأثريين والباحثين والمهتمين بمجالات الثقافة والتراث.
وجاءت المحاضرة ضمن الموسم الثقافي للمؤسسة، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الوعي بقيمة التراث الحضاري المصري، وإبراز دوره في دعم الحضور الثقافي لمصر على الساحة الدولية، باعتباره أحد أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز التفاهم الحضاري.
الدبلوماسية الثقافية.. جسر للتواصل بين الشعوب
سلطت المحاضرة الضوء على مفهوم الدبلوماسية الثقافية بوصفها إحدى الوسائل المؤثرة في تعزيز العلاقات بين الدول، من خلال توظيف الثقافة والتاريخ والتراث في بناء صورة إيجابية عن الهوية الوطنية، وإتاحة فرص أوسع للتبادل المعرفي والحوار بين المجتمعات.
وتناولت المحاضرة أهمية الآثار المصرية في هذا السياق، لما تمثله من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدودها الجغرافية، إذ تعكس إسهامات المصريين عبر العصور في مسيرة الحضارة الإنسانية، وتوفر أرضية مشتركة للتواصل مع الثقافات المختلفة.
كما أبرزت المناقشات أهمية الانتقال من مجرد التعريف بالمواقع الأثرية وعرض مقتنياتها إلى تطوير آليات أكثر فاعلية لتوظيف التراث في المبادرات الثقافية والعلاقات الدولية، بما يعزز مكانة مصر الحضارية ويدعم حضورها في المحافل العلمية والثقافية.
من التأصيل النظري إلى التطبيقات العملية
استعرض الدكتور إسلام عزت خلال المحاضرة مجموعة من المحاور التي جمعت بين الجوانب النظرية والتطبيقية، بدأت بالتأصيل التاريخي والمفاهيمي للدبلوماسية الثقافية، ثم تناولت أوجه التقاطع بين هذا المجال ودراسات التراث والآثار، وصولًا إلى نماذج تطبيقية توضح كيفية توظيف الآثار في الممارسات الدبلوماسية والثقافية.
كما ناقشت المحاضرة دراسات حالة من مجال الآثار المصرية، بهدف إلقاء الضوء على إمكانات التراث في دعم التواصل الثقافي، وتعزيز التبادل العلمي والمعرفي، وتقديم التجربة الحضارية المصرية بصورة تسهم في ترسيخ مكانتها الدولية.
وتطرقت المحاور كذلك إلى ضرورة صياغة رؤية مصرية مستدامة للدبلوماسية الثقافية، تقوم على التخطيط الإستراتيجي والاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها التراث المصري، مع الربط بين البحث العلمي والإدارة المتخصصة للمواقع والمشروعات التراثية والمبادرات الثقافية.
التراث المصري قوة ناعمة ذات أبعاد إستراتيجية
أكدت موضوعات المحاضرة أهمية النظر إلى التراث باعتباره موردًا ثقافيًا وإستراتيجيًا يمكن أن يسهم في دعم العلاقات الدولية، إلى جانب دوره الأساسي في حفظ الذاكرة التاريخية وصون الهوية الحضارية.
ويتيح توظيف التراث في الدبلوماسية الثقافية فرصًا لتعزيز حضور مصر في الفعاليات والمعارض والمشروعات البحثية الدولية، وتوسيع مجالات التعاون مع المؤسسات الثقافية والأكاديمية، فضلًا عن تقديم الحضارة المصرية باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الإنساني المشترك.
ويبرز هذا التوجه أهمية تكامل جهود المؤسسات الأثرية والجامعات والجهات الثقافية في إعداد مبادرات تستند إلى المعرفة العلمية، وتستثمر القيمة التاريخية للآثار المصرية في بناء حوار ثقافي مستدام، مع الحفاظ على أصالة التراث وحمايته للأجيال المقبلة.
الدكتور إسلام عزت.. خبرة أكاديمية في صيانة التراث وإدارة المشروعات
ويعمل الدكتور إسلام عزت مدرسًا لصيانة التراث الثقافي وإدارة المشروعات بكلية الآثار بجامعة عين شمس والجامعة الفرنسية في مصر، كما يشغل منصب رئيس فريق العمل التأسيسي للمركز الجامعي للفرانكفونية بجامعة عين شمس، ويعمل باحثًا مشاركًا بمعمل بحوث الآثار التاريخية في فرنسا.
ويمتلك عزت رصيدًا من الأبحاث والمشاركات العلمية الدولية، وتأتي مشاركته في المحاضرة ضمن الاهتمام بربط الدراسات الأكاديمية بالتطبيقات العملية في مجالات إدارة التراث وصيانته وتوظيفه ثقافيًا.
حوار تفاعلي ومناقشات حول مستقبل القوة الناعمة للآثار
وشهدت القاعة، عقب انتهاء المحاضرة، حوارًا تفاعليًا ومداخلات علمية من الحضور والباحثين، تناولت سبل تفعيل القوة الناعمة للآثار المصرية، والآليات التي يمكن من خلالها تحويل القيمة الحضارية للتراث إلى أدوات فاعلة للتواصل الثقافي وتعزيز الحضور الدولي لمصر.
وثمنت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث التفاعل الذي شهدته الفعالية والإقبال عليها، في تأكيد على أهمية مواصلة تنظيم اللقاءات والمحاضرات المتخصصة التي تجمع الخبراء والباحثين والمهتمين بالتراث، وتفتح المجال أمام تبادل الرؤى والخبرات حول قضايا الآثار والثقافة.
وتعكس المحاضرة أهمية توسيع النقاش حول الدور الذي يمكن أن يؤديه التراث المصري في الدبلوماسية الثقافية المعاصرة، من خلال الجمع بين المعرفة التاريخية والرؤية الإستراتيجية والتطبيق العملي، بما يدعم جهود صون التراث وتعزيز مكانة مصر الثقافية على المستوى الدولي.
- # مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث
- # الدبلوماسية الثقافية
- # التراث المصري
- # الآثار المصرية
- # قصر الأمير طاز
- # إسلام عزت
- # القوة الناعمة
- # القاهرة
- # التراث الحضاري
- # حماية التراث
- # إدارة المشروعات التراثية
- # جامعة عين شمس
- # الجامعة الفرنسية في مصر
- # الآثار الإسلامية
- # التعاون الثقافي الدولي
- # الموسم الثقافي
- # الهوية الحضارية المصرية
- # التبادل الثقافي