سحر الألوان يتحدى الزمن: مشروع جحوتي يعيد توثيق غطاء إناء كانوبي نادر | خاص
في كشفٍ يُبرز دقة وبراعة الفن المصري القديم، نجحت البعثة الأثرية الإسبانية المعروفة باسم "مشروع جحوتي" (Proyecto Djehuty) في إعادة توثيق وتصنيف قطعة أثرية فريدة من نوعها، عبارة عن غطاء لإناء كانوبي ملون ومصنوع من الطين، يعود إلى عصر الدولة الحديثة.
وجاء هذا التوثيق خلال أعمال إعادة تنظيم وتصنيف المواد الأثرية التي عثرت عليها البعثة في منطقة ذراع أبو النجا الغنية بالكنوز في البر الغربي بمدينة الأقصر، والمحفوظة داخل مخازن قطاع الآثار المصرية.
ملامح حية وألوان تقاوم الفناء
وتتميز القطعة المكتشفة باحتفاظها الكامل بــالـ "بوليكروميا" (تعدد الألوان) الأصلي في حالة ممتازة من الحفظ؛ حيث يجسد الغطاء وجهاً آدمياً بملامح معبرة للغاية، وعيون واسعة مكحلة بدقة باللون الأسود، مع غطاء رأس يمزج بين درجات اللونين الأزرق والرمادي، وهي الألوان التي كانت تحمل دلالات دينية وجنائزية عميقة لدى القدماء المصريين.
وصرحت إدارة البعثة عبر منصاتها الرسمية قائلة: "تلك العيون التي تنظر إلينا من عمق التاريخ تمثل الأبدية.. إن إعادة رؤية وتوثيق مثل هذه الاكتشافات التي مرت عليها سنوات يحمل دائماً شغفاً وإثارة لا تنتهي للآثاريين".
أهمية الأواني الكانوبية
يُذكر أن الأواني الكانوبية كانت جزءاً أساسياً من الأثاث الجنائزي في مصر القديمة، وكان يُستخدم هذا النوع من الأواني لحفظ أحشاء المتوفى (مثل الكبد، الرئتين، المعدة، والأمعاء) بعد عملية التحنيط لترافق صاحبها في رحلته إلى العالم الآخر. وتشير الملامح الفنية للغطاء الموثق إلى أنه ينتمي إلى فترات مبكرة من الأسرة الثامنة عشرة.
وتواصل بعثة "مشروع جحوتي" -التي تعمل في الأقصر منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية- أعمالها في دراسة وترميم المقابر والقطع الأثرية الخاصة بنبلاء عصر الدولة الحديثة، مما يسهم بشكل مستمر في كشف تفاصيل جديدة عن الحياة اليومية والعقائد الجنائزية في طيبة القديمة.

