رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

8.5 متر ارتفاعا محتملا لتمثال رمسيس الثاني.. تفاصيل مثيرة من كشف بهبيت الحجار

بقايا معبد بهبيت
بقايا معبد بهبيت الحجارة

 

لم تعد قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية مجرد موقع أثري يضم بقايا من تاريخ مصر القديمة، بل عادت إلى دائرة الاهتمام بعد الكشف عن شواهد أثرية مهمة، أعادت طرح تساؤلات حول ما قد تخفيه أرضها من أسرار حضارية لم تُكشف بعد.

فمع العثور على كتلة حجرية أثرية أبلغ عنها أحد المواطنين، وما أسفرت عنه أعمال حفائر الإنقاذ من بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية تتضمن ألقابًا ملكية، تتجدد أهمية المنطقة باعتبارها واحدة من المواقع التي تستحق مزيدًا من البحث والدراسة.

لكن السؤال الأهم يظل مطروحًا: هل تمثل هذه المكتشفات بداية سلسلة جديدة من الاكتشافات الأثرية في الغربية، أم أنها أجزاء من آثار معروفة تحتاج إلى مزيد من الدراسة لفهم سياقها التاريخي الكامل؟

بهبيت الحجارة.. موقع أثري يحمل أسرارًا من تاريخ مصر القديمة

تقع قرية بهبيت الحجارة التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، وتُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا النيل، بفضل ما تضمه من بقايا معبد ضخم مخصص لعبادة الإلهة إيزيس، إلى جانب كتل وعناصر معمارية من الجرانيت تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي تمتعت بها المنطقة في مصر القديمة

 

وتكتسب المنطقة أهمية خاصة من ارتباطها بتاريخ المعابد المصرية القديمة، التي لم تكن أماكن للعبادة فحسب، بل مراكز دينية واقتصادية وثقافية، ارتبطت بطقوس الملوك والكهنة وبالحياة اليومية للمجتمعات المحيطة بها.

وتجعل بقايا المنشآت القديمة والكتل الحجرية الموجودة بالموقع من دراسة المنطقة أمرًا مهمًا لفهم تطورها التاريخي، وكيفية استخدام المساحات المعمارية فيها عبر العصور.

تمثالان ملكيان ضخمان.. ماذا كشفت الحفائر؟

أظهرت أعمال حفائر الإنقاذ الأثري الأخيرة وجود بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود التمثال الآخر إلى الملك نفسه.

وبحسب التفاصيل المنشورة عن الكشف، عُثر على رأس ضخمة لرمسيس الثاني يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، وتظهر عليها ملامح الملك مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى مصر العليا والسفلى. كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، ويحمل نقشًا مرتبطًا بألقابه الملكية.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن ارتفاع التمثال الأصلي، شاملًا قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة العمل الفني الذي كان قائمًا في الماضي

 

أما التمثال الثاني، فعُثر على جزء كبير منه، يبلغ طوله نحو 2.40 متر، إلى جانب رأس لا تزال ملامح وجهها واضحة نسبيًا. ويُرجح أن يكون هو الآخر لرمسيس الثاني، إلا أن تحديد هويته بصورة نهائية يظل مرتبطًا بنتائج الدراسات الأثرية الجارية.

وتُعد هذه التفاصيل مهمة لفهم طبيعة الكشف، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع أجزاء التمثالين كانت موجودة في مكانها الأصلي؛ إذ يحتاج تحديد موضعهما الأول والعلاقة بينهما وبين المنشآت القديمة إلى مزيد من الفحص والتوثيق.

الجرانيت الوردي.. حجر يحمل ألقاب الملك

لم تقتصر المكتشفات على بقايا التمثالين، بل شملت أيضًا كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين ملكيين مرتبطين برمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، بمعنى ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، بمعنى ابن رع.

وتكتسب النقوش الملكية أهمية كبيرة لدى علماء الآثار، لأنها قد تساعد على تحديد هوية صاحب الأثر، وفهم وظيفته، وربطه بمنشآت أو أحداث تاريخية محددة.

ومع ذلك، فإن وجود كتلة تحمل ألقاب الملك في المنطقة لا يكفي وحده لتحديد موقعها الأصلي أو الغرض الذي استُخدمت فيه؛ إذ يتطلب ذلك دراسة النقوش والخامات والعلاقات المكانية بين القطع المكتشفة.

وتتواصل أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بهدف الكشف عن مزيد من العناصر ودراسة العلاقة بينها وبين الموقع.

 

لماذا تثير المنطقة تساؤلات حول اكتشافات جديدة؟

يرتبط الاهتمام المتجدد ببهبيت الحجارة بثلاثة عوامل رئيسية:

ضخامة القطع المكتشفة: تشير أبعاد بقايا التمثالين إلى أنهما كانا جزءًا من أعمال ملكية ضخمة تستحق الدراسة.

وجود نقوش ملكية: تساعد النقوش الهيروغليفية على توثيق أسماء الملوك وألقابهم، وتوفر أدلة مهمة لفهم تاريخ القطع الأثرية.

استمرار الحفائر: قد تسهم الأعمال الجارية في الكشف عن أجزاء أخرى من التمثالين أو عناصر معمارية مرتبطة بهما، لكن ذلك يظل احتمالًا يحتاج إلى نتائج ميدانية مؤكدة.

ومن هنا تأتي أهمية مواصلة البحث العلمي في المنطقة، ليس بهدف العثور على قطع جديدة فحسب، بل لفهم السياق التاريخي والأثري للمكتشفات، وتحديد طبيعة المنشآت التي كانت تضمها المنطقة في العصور القديمة.

هل يمكن أن تظهر آثار أخرى في الغربية؟

لا يمكن الجزم حتى الآن بوجود كنوز أثرية جديدة في باطن الأرض لمجرد ظهور هذه المكتشفات. فالتنقيب الأثري عملية علمية منظمة، تعتمد على المعاينة والتوثيق والحفائر وتحليل الأدلة، ولا يمكن تحديد ما تخفيه المواقع قبل فحصها ميدانيًا.

لكن الكشف الأخير يعيد تسليط الضوء على أهمية المواقع الأثرية في دلتا النيل، ويؤكد ضرورة مواصلة أعمال المسح والحفائر وفق الخطط التي يحددها المتخصصون.

وتضم محافظة الغربية مواقع تاريخية وأثرية أخرى، من بينها صا الحجر وأبو صير بنا، فضلًا عن مقتنيات متحف طنطا، وهو ما يمنح المحافظة مقومات مهمة لتنمية السياحة الثقافية والتعريف بتاريخها المتنوع.

وقد تساعد نتائج الأبحاث المستقبلية في تقديم صورة أكثر اكتمالًا عن دور بهبيت الحجارة في التاريخ الديني والمعماري لمصر القديمة، ومدى ارتباطها بمراكز العبادة والسلطة في العصور المختلفة.

تم نسخ الرابط