بقرة صغيرة راقدة.. قطعة أثرية تكشف أسرار الطقوس الدينية في جبانة سقارة
المحتويات
تكشف قطعة أثرية مميزة بالمتحف المصري بالقاهرة عن جانب مهم من المعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية في مصر القديمة، إذ يضم المتحف تمثالًا لبقرة صغيرة راقدة، عُثر عليه في منطقة جبانة الحيوانات المقدسة بسقارة، وتحديدًا أسفل أرضية «البيت الجنوبي»، ويرجع إلى العصر البطلمي، خلال الفترة من 332 إلى 30 قبل الميلاد، ليقدم نموذجًا أثريًا يجمع بين القيمة الفنية والدلالات الدينية المرتبطة بتقديس الحيوانات.
ويتميز التمثال بتصميمه غير التقليدي، إذ صُنع من الخشب المغطى بالجص والكرتوناج، ويبلغ ارتفاعه نحو 63 سنتيمترًا، وعرضه نحو 80 سنتيمترًا، وسُجل ضمن سجلات المتحف تحت أرقام 91318 و29860 و13813، بما يجعله من القطع التي تتيح للباحثين دراسة أساليب تشكيل النماذج الحيوانية والمواد المستخدمة في صناعتها خلال العصر البطلمي.
وتكتسب القطعة أهميتها من اجتماع عدد من العناصر الفنية والأثرية داخل تكوين واحد، بداية من استخدام بقايا حيوانية حقيقية في تشكيل أجزاء منها، وصولًا إلى الزخارف والألوان التي تميز سطحها، فضلًا عن ظروف العثور عليها داخل جبانة الحيوانات المقدسة بسقارة، وهي منطقة أثرية ارتبطت بالممارسات الدينية والطقوس المتعلقة بالحيوانات التي حظيت بمكانة خاصة في المعتقدات المصرية القديمة.
تفاصيل فنية تكشف طبيعة صناعة التمثال ودلالاته الدينية
ويتميز التمثال بمعالجة فنية تجمع بين التصوير التشخيصي للحيوان والتقنيات المرتبطة بصناعة النماذج ذات الطابع الجنائزي، فقد زُين جسمه بالألوان الأبيض والأسود، مع استخدام اللون الأحمر في بعض العناصر الزخرفية، إلى جانب زخارف تغطي الجزء العلوي من الظهر، بما يعكس الاهتمام بالتفاصيل البصرية في تشكيل القطع المرتبطة بالممارسات الدينية خلال العصر البطلمي.
ولا تقتصر أهمية هذه التفاصيل على الجانب الجمالي فحسب، بل تساعد أيضًا في فهم الأساليب الفنية التي استخدمها المصريون القدماء في تشكيل النماذج الحيوانية، وكيفية توظيف المواد المختلفة لإنتاج قطع تحمل دلالات تتجاوز وظيفتها الشكلية، وترتبط بالمعتقدات والطقوس التي كانت تمثل جزءًا أساسيًا من الحياة الدينية.
وتبرز إحدى أكثر السمات لفتًا للانتباه في طريقة تكوين التمثال؛ إذ شُكل الرأس باستخدام جمجمة بقرة حقيقية ذات قرنين، ثم غُطيت بطبقة من الجص، بينما جاء الجسم مجوفًا واحتوى على بقايا بقرة صغيرة السن، تراوح عمرها عند الوفاة بين 13 و16 شهرًا.
ويكشف هذا التكوين عن استخدام مواد عضوية في صناعة القطعة، إلى جانب المواد المستخدمة في تغطيتها وتشكيل مظهرها النهائي، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في دراسة تقنيات صناعة النماذج الحيوانية ذات الصلة بالطقوس الدينية والجنائزية في مصر القديمة.
كما تتيح هذه التفاصيل فرصة لفهم العلاقة بين التصوير الفني للحيوانات واستخدام بقاياها داخل بعض القطع الأثرية، مع ضرورة مراعاة أن تفسير الوظيفة الدينية الدقيقة لكل نموذج يعتمد على الأدلة الأثرية المتاحة وسياق العثور عليه، وليس على الشكل الخارجي وحده.
العثور على التمثال أسفل أرضية البيت الجنوبي بسقارة
وتكشف ظروف العثور على التمثال عن جانب مهم من تاريخه الأثري؛ إذ عُثر عليه أسفل أرضية «البيت الجنوبي» بجبانة الحيوانات المقدسة في سقارة، إلى جوار عظام وجماجم لحيوانات أخرى، وتشير المعلومات المصاحبة للقطعة إلى احتمال إلقائه في هذا الموضع عقب محاولة سرقته قبل نحو ألفي عام.
ويضيف هذا السياق الأثري بُعدًا آخر إلى أهمية التمثال، إذ لا تقتصر دراسته على خصائصه الفنية أو المواد التي صُنع منها، بل تمتد إلى ظروف اكتشافه وعلاقته بالموقع الذي عُثر عليه داخله، فضلًا عن طبيعة المقتنيات الحيوانية التي كانت موجودة بالقرب منه.
وتُعد جبانة الحيوانات المقدسة بسقارة من المواقع التي تسهم في إلقاء الضوء على مظاهر تقديس الحيوانات في مصر القديمة، وما ارتبط بها من ممارسات دينية وطقوس متنوعة. وتساعد المكتشفات الأثرية من هذه المنطقة في دراسة كيفية تعامل المصريين القدماء مع الحيوانات التي ارتبطت برموز دينية محددة، إلى جانب فهم طبيعة المنشآت والمساحات التي احتضنت هذه الممارسات.
ويرتبط التمثال، وفقًا للتفسير الأثري المطروح، بالتصوير الرمزي للإلهة إيزيس بوصفها أم الثور أبيس، وهو ارتباط يعكس جانبًا من الرمزية الدينية التي أحاطت بالحيوانات المقدسة في مصر القديمة. فقد احتل الثور أبيس مكانة بارزة في المعتقدات المصرية، وارتبط بعبادات وطقوس دينية امتدت عبر عصور مختلفة، بينما ارتبطت الإلهة إيزيس بمكانة دينية واسعة في العقيدة المصرية القديمة، واستمرت عبادتها خلال العصر البطلمي.
وتعكس هذه الصلات الرمزية مدى حضور الحيوانات في التعبير عن المعتقدات الدينية، سواء من خلال تصويرها في الأعمال الفنية أو توظيفها في الممارسات الطقسية، وهو ما يجعل القطع التي عُثر عليها في جبانات الحيوانات المقدسة مصدرًا مهمًا لدراسة العلاقة بين الإنسان والحيوان في السياق الديني المصري القديم.
وتكشف دراسة تمثال البقرة الصغيرة الراقدة عن أهمية الجمع بين التحليل الفني والفحص المادي للقطعة ودراسة سياق اكتشافها، للوصول إلى فهم أكثر دقة لطبيعتها ووظيفتها ودلالاتها. كما تبرز قيمة المقتنيات الأثرية التي يحتفظ بها المتحف المصري بالقاهرة في تقديم شواهد مادية على جوانب من المعتقدات والممارسات التي شكلت جزءًا من الحضارة المصرية القديمة.
وبذلك يمثل التمثال نموذجًا مميزًا لدراسة المعتقدات الدينية والطقوس المرتبطة بالحيوانات المقدسة خلال العصر البطلمي، فضلًا عن تقنيات صناعة النماذج الجنائزية واستخدام المواد العضوية في تكوينها، ليظل شاهدًا أثريًا يجمع بين الفن والدين والتاريخ، ويسهم في إلقاء الضوء على جانب من أسرار جبانة الحيوانات المقدسة بسقارة.
- # المتحف المصري بالقاهرة
- # تمثال البقرة الصغيرة بسقارة
- # جبانة الحيوانات المقدسة بسقارة
- # آثار سقارة
- # اكتشافات أثرية مصرية
- # الآثار المصرية القديمة
- # العصر البطلمي في مصر
- # الإلهة إيزيس في مصر القديمة
- # الثور أبيس
- # عبادة الحيوانات في مصر القديمة
- # الحيوانات المقدسة عند المصريين القدماء
- # أسرار الحضارة المصرية القديمة
- # القطع الأثرية النادرة
- # مقتنيات المتحف المصري
- # تاريخ المتحف المصري بالقاهرة
- # الطقوس الجنائزية في مصر القديمة
- # المعتقدات الدينية عند المصريين القدماء
- # الآثار البطلمية
- # أسرار جبانة سقارة
- # تماثيل الحيوانات في مصر القديمة
- # الرموز الدينية المصرية القديمة
- # السياحة الثقافية في مصر
- # التراث الأثري المصري
- # كنوز المتاحف المصرية
- # وزارة السياحة والآثار المصرية