متابعة ميدانية لآثار صحراء المماليك.. زيارة لجامع قايتباي ومسجد برسباي
أجرى الأستاذ الدكتور مدير عام الإدارة العامة للصيانة وترميم الآثار ومتاحف القاهرة الكبرى زيارة ميدانية لعدد من المباني الأثرية بمنطقة صحراء المماليك، وذلك للوقوف على الحالة العامة للمواقع ومتابعة ما يرتبط بها من أعمال الصيانة والترميم والحفاظ على عناصرها المعمارية والفنية.
وشملت الجولة زيارة كل من جامع السلطان قايتباي ومسجد السلطان الأشرف برسباي، وهما من أبرز الشواهد على تطور العمارة الإسلامية في القاهرة خلال العصر المملوكي، بما يضمانه من عناصر معمارية وفنية تعكس خصائص العمارة المملوكية وتفاصيلها الدقيقة.
جامع السلطان قايتباي.. تحفة معمارية في صحراء المماليك

يعد مجمع السلطان قايتباي من أبرز المنشآت الأثرية في منطقة صحراء المماليك، وقد أنشأه السلطان المملوكي الأشرف قايتباي خلال الفترة من 877 إلى 879هـ/1472-1474م.
وتضم المجموعة مدرسة وسبيلًا وكتابًا لتحفيظ القرآن الكريم ومدفنًا لأسرة السلطان، فيما تتميز المدرسة بتخطيط معماري يقوم على صحن أوسط تحيط به أربعة أواوين، إلى جانب المدخل الرئيسي المزدان بالرخام الملون والنقوش، والأبواب ذات الزخارف النحاسية، فضلًا عن المئذنة والعناصر الخشبية الدقيقة.
وتبرز أهمية المجمع كذلك في تنوع عناصره الفنية، ومنها المنبر الخشبي وكرسي المصحف المطعمان بالعاج، والشخشيخة الخشبية التي تتوسط سقف المدرسة، إلى جانب السبيل والكتاب وما يضمانه من تفاصيل معمارية وزخرفية.
وتأتي المتابعة الميدانية لمثل هذه المنشآت في إطار أهمية الحفاظ على تفاصيلها المعمارية والفنية، خاصة أن كل عنصر داخل المبنى يمثل جزءًا من القيمة التاريخية والفنية للموقع.
مسجد الأشرف برسباي.. شاهد آخر على العمارة المملوكية

وشملت الجولة كذلك مسجد السلطان الأشرف برسباي، أحد المنشآت المرتبطة بتاريخ العمارة الدينية في القاهرة خلال العصر المملوكي.
وقد أنشأ السلطان الأشرف سيف الدين برسباي مدرسته عام 829هـ/1425م، لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة والتصوف، كما أدت دور المسجد للصلاة، وتتميز بتخطيط مستطيل يتوسطه صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات، أكبرها وأعمقها إيوان القبلة.
ويضم المبنى كذلك عددًا من العناصر الملحقة، من بينها ضريح وسبيل وكتاب، إلى جانب مكتبة وسكن للطلبة، بما يعكس طبيعة المنشآت الدينية والتعليمية المتكاملة التي ظهرت في القاهرة خلال العصر المملوكي.
وتحمل جدران المدرسة شريطًا كتابيًا يتضمن نصوصًا مرتبطة بالوقف الذي خصصه السلطان برسباي للمنشأة، وهو ما يضيف إلى القيمة التاريخية للمبنى ويكشف جانبًا من طبيعة المؤسسات الدينية والتعليمية في ذلك العصر.
المتابعة الميدانية وأهمية صون التراث

وتكتسب الزيارات الميدانية للمواقع الأثرية أهمية خاصة في منظومة الحفاظ على التراث، إذ تتيح المتابعة المستمرة رصد حالة المباني وعناصرها المختلفة، ومتابعة احتياجاتها الفنية والمعمارية، بما يدعم خطط الصيانة والترميم وفق طبيعة كل أثر وحالته.
وتعد صحراء المماليك واحدة من المناطق التي تحتضن مجموعة مهمة من العمائر الإسلامية في القاهرة، بما يجعل الحفاظ على مبانيها وعناصرها المعمارية جزءًا من حماية جانب بارز من تاريخ المدينة وتراثها العمراني.
كما تمثل هذه المنشآت سجلًا مفتوحًا لتطور العمارة المملوكية، من خلال تخطيط المدارس والمساجد والأسبلة والكتاتيب والأضرحة، إلى جانب ما تضمه من زخارف حجرية وخشبية ونقوش كتابية وأعمال فنية.
الحفاظ على التفاصيل المعمارية والفنية

ولا تقتصر أعمال الصيانة والترميم على الحفاظ على الشكل الخارجي للمبنى، وإنما تمتد إلى دراسة عناصره المعمارية والفنية المختلفة، والتعامل معها وفق طبيعتها ودرجة احتياجها للتدخل، بما يضمن الحفاظ على أكبر قدر ممكن من أصالتها وقيمتها التاريخية.
ومن هنا تأتي أهمية المتابعة الدورية للمواقع الأثرية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تساعد على اكتشاف أي مظاهر تحتاج إلى تدخل أو متابعة، ووضع الأولويات اللازمة للحفاظ على المباني التاريخية وعناصرها المختلفة.
صحراء المماليك.. ذاكرة معمارية مفتوحة

وتبقى منطقة صحراء المماليك واحدة من أهم المناطق التي تختزن جانبًا كبيرًا من تاريخ العمارة الإسلامية في القاهرة، حيث تتجاور بها منشآت تنتمي إلى فترات مختلفة من العصر المملوكي، وتقدم في مجموعها صورة متكاملة عن تطور العمارة الدينية والجنائزية والخدمية في القاهرة التاريخية.
وتأتي زيارة جامع السلطان قايتباي ومسجد السلطان الأشرف برسباي ضمن هذا الإطار، لتؤكد أهمية استمرار المتابعة الميدانية للمباني الأثرية، وربط أعمال الصيانة والترميم بالحفاظ على الهوية المعمارية والتاريخية للمواقع.
وفي النهاية، تمثل الزيارات الميدانية للمواقع الأثرية خطوة مهمة في منظومة حماية التراث، فالمبنى الأثري لا تقتصر قيمته على عمره أو تاريخه، وإنما فيما يحمله من تفاصيل معمارية وفنية ونقوش وعناصر شاهدة على العصر الذي أنشئ فيه، وهو ما يجعل الحفاظ عليه مسؤولية مستمرة تتطلب المتابعة والدراسة والتدخل المتخصص عند الحاجة.
- # آثار صحراء المماليك
- # صحراء المماليك
- # جبانة المماليك
- # آثار القاهرة
- # القاهرة التاريخية
- # الآثار الإسلامية
- # العمارة الإسلامية
- # العمارة المملوكية
- # العصر المملوكي
- # المماليك
- # جامع السلطان قايتباي
- # مجموعة السلطان قايتباي
- # مسجد السلطان قايتباي
- # السلطان قايتباي
- # مسجد الأشرف برسباي
- # مدرسة السلطان الأشرف برسباي
- # السلطان الأشرف برسباي
- # آثار قايتباي
- # آثار برسباي
- # المباني الأثرية
- # المباني الإسلامية
- # المتابعة الميدانية للآثار
- # المتابعة الدورية للآثار
- # صيانة الآثار
- # ترميم الآثار