تل المسخوطة وروض إسكندر.. شواهد أثرية على الوجود العسكري في شرق مصر
يُعد تل المسخوطة، الواقع في الدفة الشمالية لوادي الطميلات، أحد المواقع الاستراتيجية المهمة في شرق مصر، نظرًا لارتباطه بطرق الاتصال القديمة بين مصر وبلاد الشام، إلى جانب ارتباطه بمدينة «بي-أتوم» (Pr-Itm) الواردة في النصوص المصرية القديمة.
تل المسخوطة وروض إسكندر.. شواهد أثرية على الوجود العسكري في شرق مصر
وخلال عصر الدولة الحديثة، لعب تل المسخوطة دورًا مهمًا ضمن منظومة تأمين الحدود الشرقية لمصر، فضلًا عن وظائفه الإدارية والاقتصادية، وهو ما تعكسه طبيعة الموقع واللقى الأثرية التي كشفت عنها أعمال الحفائر.
وكشفت الحفائر في منطقة روض إسكندر، الواقعة إلى الشمال من تل المسخوطة، عن عدد من المقابر، من بينها مقبرة قن-آمون، بالإضافة إلى مقبرة يُرجح أن صاحبها كان قائدًا عسكريًا، بما يقدم شواهد أثرية على وجود نخبة عسكرية في هذه المنطقة الاستراتيجية خلال تلك الفترة.
وأشارت الأدلة المعمارية واللقى المكتشفة إلى أن إحدى المقابر ترجع إلى أواخر عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا إلى عهد الملك رمسيس الثالث، في حين عُثر بداخلها على مقتنيات أقدم تحمل أسماء عدد من ملوك الأسرة الثامنة عشرة، من بينهم الملك حورمحب والملك أمنحتب الثالث.
ويرجح أن وجود هذه المقتنيات الأقدم داخل المقبرة يرجع إلى إعادة استخدام بعض القطع والمقتنيات الموروثة ضمن عملية الدفن، وهو ما يعكس استمرار قيمة بعض العناصر الجنائزية عبر فترات زمنية متعاقبة.
وتُعرض محتويات إحدى هذه المقابر حاليًا بالمتحف المصري بالقاهرة، ضمن تصور متحفي للمقبرة في القاعة رقم 13 بالدور العلوي، بما يتيح للزائر التعرف على طبيعة الدفن ومقتنياته في سياقها الأثري والتاريخي.
وتكشف مواقع تل المسخوطة وروض إسكندر جانبًا من أهمية شرق الدلتا في التاريخ المصري القديم، باعتباره منطقة ارتبطت بحماية الحدود والطرق المؤدية إلى مناطق النفوذ المصرية في بلاد الشام.

