رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

"الديار القطرية" تطلق مشروعا سياحيا متكاملا في الغردقة على 7 آلاف فدان

الغردقة
الغردقة

تستعد مدينة الغردقة لاستقبال أحد أكبر التحركات الاستثمارية الجديدة على ساحل البحر الأحمر، مع بدء شركة «الديار القطرية» خطوات تنفيذ مشروع سياحي ضخم على مساحة تصل إلى 29 مليون متر مربع، في خطوة تستهدف تطوير مدينة سياحية متكاملة على مدار 20 عاما، بما قد يفتح الباب أمام تغيرات واسعة في شكل المنتج السياحي والفندقي بالمنطقة.

وتسلمت «الديار القطرية» هذا الأسبوع أرض المشروع الواقعة على طريق الغردقة–سفاجا، بمساحة تعادل نحو 7 آلاف فدان، وهي مساحة تمنح المشروع قدرة كبيرة على استيعاب مجموعة متنوعة من الأنشطة والمكونات، بدءا من الفنادق والوحدات السياحية، وصولا إلى المناطق الترفيهية والتجارية والخدمات المتكاملة.

مشروع يتجاوز فكرة المنتجع الشاطئي

ولا يبدو المشروع مجرد إضافة منتجع سياحي جديد إلى خريطة الغردقة، إذ تشير طبيعة الأرض وحجمها والفترة الزمنية المحددة للتطوير إلى توجه نحو إنشاء وجهة سياحية متكاملة تضم أنشطة متعددة، بما يسمح باستقبال شرائح مختلفة من الزوار، ويوفر مزيجا من الإقامة والترفيه والتسوق والخدمات السياحية.

وبحسب المعلومات المتاحة، تستهدف «الديار القطرية» طرح المرحلة الأولى من المشروع قبل نهاية العام الجاري، في وقت تلقت فيه الشركة عروضا من مطورين مصريين وخليجيين للمشاركة في تطوير أجزاء من المشروع.

وقد يفتح ذلك المجال أمام نموذج واسع من الشراكات الاستثمارية، بحيث لا يقتصر تنفيذ المشروع على مطور واحد، وإنما يتحول إلى منصة تضم مجموعة من المستثمرين والمطورين العاملين في قطاعات الفنادق والسياحة والترفيه والخدمات.

كيف يمكن أن يؤثر المشروع على أسعار السياحة في الغردقة؟

يحمل المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق السياحة في البحر الأحمر، ليس فقط بسبب حجم الاستثمار والمساحة، وإنما أيضا بسبب قدرته المحتملة على زيادة المعروض من الغرف الفندقية والوحدات السياحية والخدمات الترفيهية.

ومع دخول طاقات سياحية جديدة إلى السوق، يمكن أن تتغير معادلة العرض والطلب تدريجيا، خاصة مع زيادة الخيارات المتاحة أمام السائح من حيث أماكن الإقامة والأنشطة والخدمات.

ولا تتضمن البيانات المعلنة حتى الآن أرقاما محددة بشأن أسعار بيع الوحدات داخل المشروع أو أسعار الإقامة الفندقية المتوقعة، ولذلك يصعب تحديد أثر مباشر على الأسعار في الوقت الحالي.

لكن زيادة المنافسة بين المنشآت السياحية قد تجعل عوامل مثل السعر مقابل جودة الخدمة، وتنوع التجربة، ومستوى المرافق، والموقع، من العناصر الأكثر تأثيرا في قرارات السائح خلال السنوات المقبلة.

20 عاما لتطوير مدينة سياحية متكاملة

ويمنح تحديد فترة تطوير تمتد إلى 20 عاما المشروع طبيعة مختلفة عن المشروعات السياحية التقليدية التي تنفذ على مراحل قصيرة نسبيا.

فالمساحة الضخمة للمشروع تتيح إمكانية تنفيذ مراحل متعددة، وإضافة مكونات سياحية وفندقية وترفيهية جديدة مع تطور الطلب في السوق، بما يسمح بتوسيع نطاق النشاط بالتوازي مع نمو المنطقة المحيطة.

ومن هذا المنظور، فإن تأثير المشروع المحتمل لا يرتبط فقط بعدد الفنادق أو الوحدات التي ستقام داخله، وإنما يمتد إلى حركة الأراضي والخدمات والأنشطة التجارية والترفيهية في محيطه، خاصة مع اكتمال المراحل المختلفة ودخولها التشغيل.

الغردقة أمام طاقة سياحية جديدة

وتعد الغردقة واحدة من أبرز الوجهات السياحية المصرية على البحر الأحمر، وهو ما يجعل أي إضافة كبيرة إلى طاقتها الفندقية والترفيهية ذات انعكاسات تتجاوز حدود المشروع نفسه.

ومع دخول مشروع «الديار القطرية» مراحل التنفيذ، قد تشهد المنطقة المحيطة به طلبا إضافيا على الأراضي والخدمات والأنشطة المرتبطة بالسياحة، بالتزامن مع نمو عدد الزوار المتوقع استفادتهم من المنتج الجديد.

كما يمكن لتنوع مكونات المشروع أن يدعم السياحة التي لا تعتمد فقط على الإقامة الشاطئية، وإنما تجمع بين الفنادق والترفيه والتسوق والخدمات، بما يساهم في إطالة مدة إقامة الزائر وزيادة حجم الإنفاق السياحي داخل الوجهة.

ويأتي مشروع الغردقة ضمن تحرك أوسع لشركة «الديار القطرية» في السوق المصرية، حيث تتوسع الشركة أيضا في مشروع «علم الروم» بالساحل الشمالي الغربي.

وتبلغ الاستثمارات الإجمالية المعلنة لمشروع «علم الروم» نحو 29.7 مليار دولار، فيما تصل الاستثمارات المتوقعة للمرحلة الأولى إلى نحو 220 مليار جنيه، وفقا للمخطط المعلن، مع استهداف إنشاء فنادق تحمل علامات عالمية بطاقة تقارب 4500 غرفة.

وتعكس هذه المشروعات توجها نحو تطوير وجهات سياحية كبيرة بدلا من التركيز على إنشاء منشآت منفردة، وهو ما يضع الشركة في مسار استثماري يعتمد على تطوير مساحات واسعة وإقامة مدن ووجهات تضم مكونات سكنية وفندقية وترفيهية وتجارية متكاملة.

64 مليون متر مربع في مصر

وتبلغ مساحة محفظة «الديار القطرية» في مصر نحو 64 مليون متر مربع، جرى تطوير نحو 8 ملايين متر مربع منها، فيما تستهدف الشركة رفع المساحة المطورة إلى 18 مليون متر مربع خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ويعطي هذا التوسع مؤشرا على أن مشروعات الشركة في مصر لا تتعامل مع الاستثمار السياحي باعتباره إقامة فنادق أو منتجعات منفصلة، وإنما ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تطوير وجهات متكاملة على مساحات كبيرة.

ومع إضافة مشروع الغردقة إلى هذه الخريطة، تتسع رقعة الاستثمارات السياحية للشركة لتشمل اثنتين من أبرز المناطق الساحلية المصرية، هما البحر الأحمر والساحل الشمالي الغربي.

ماذا يعني المشروع لمستقبل الغردقة؟

مع بدء تطوير المشروع الجديد، تبدو الغردقة أمام مرحلة استثمارية يمكن أن تضيف إلى قدراتها السياحية والفندقية خلال السنوات المقبلة، خصوصا إذا تحولت العروض المقدمة من المطورين المصريين والخليجيين إلى شراكات فعلية في تنفيذ المراحل المختلفة.

وقد تمتد آثار المشروع مستقبلا إلى قطاعات عديدة مرتبطة بالسياحة، من الفنادق والوحدات السياحية إلى المطاعم والتجزئة والترفيه والنقل والخدمات، فضلا عن إمكانية زيادة الطلب على الأراضي والمشروعات المحيطة.

وبين مساحة تصل إلى 29 مليون متر مربع، وفترة تطوير تمتد إلى عقدين، وخطط لإقامة مدينة سياحية متكاملة، يدخل مشروع «الديار القطرية» الغردقة مرحلة جديدة من الاستثمار الساحلي، في وقت تتجه فيه صناعة السياحة المصرية إلى زيادة الطاقة الاستيعابية وتنويع المنتجات والوجهات السياحية.

وفي حال تنفيذ المراحل المخططة وفق الجدول المستهدف، فإن المشروع لن يكون مجرد إضافة جديدة إلى خريطة منتجعات البحر الأحمر، بل قد يصبح أحد المحركات الاستثمارية التي تعيد تشكيل طبيعة النشاط السياحي والعقاري والترفيهي في المنطقة على مدى السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط