خبير أثري يكشف السر وراء الأقنعة الجنائزية بعد استعادة القناع الذهبي المهرب
تتواصل النجاحات المصرية في استعادة التراث الحضاري المنهوب، بعد نجاح جهود استرداد قناع مومياء ذهبي خرج بطريقة غير مشروعة إلى سويسرا، في عملية استمرت مباحثاتها نحو أربع سنوات عبر وزارة السياحة والآثار.
هذا الإنجاز الأثري البارز يعيد تسليط الضوء على القيمة التاريخية والروحية الفريدة التي كانت تمثلها الأقنعة الجنائزية في مصر القديمة.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور شريف شعبان، الباحث في الآثار المصرية، أن الأقنعة الجنائزية لم تكن مجرد قطع فنية زينة، بل مثلت ركيزة أساسية في العقيدة الجنائزية للمصري القديم، باعتبارها الوجه البديل للمتوفى الذي تستطيع الروح التعرف عليه وتتبعه عند الرحلة إلى العالم الآخر.
لماذا حرص المصري القديم على القناع الجنايزي؟
أكد الدكتور شريف شعبان، أن وجود القناع مع مومياء المتوفى كان ضرورة حتمية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتصور الديني الخاص بالحياة الآخرة والبعث والخلود.
- دليل الروح في العالم الآخر: كان المصري القديم يتخيل أن القناع يمثل ملامح المتوفى الحقيقية، لتتمكن الروح من التعرف عليه بسهولة والعودة إليه خلال رحلتها الأبدية.
- مرآة الثمكانة والذوق الرفيع: أشار "شعبان" إلى أن القناع الذهبي لم يكن يحمل طابعا دينيا فحسب، بل كان يعكس أيضا ثراء ومكانة الشخص صاحب المومياء، نظرا لقيمة مادته المصنوعة من الذهب الخالص.
- إبداع فني خالد: عكست دقة الملامح والاهتمام البالغ بتفاصيل الأقنعة براعة الفنان المصري القديم وقدرته على دمج البعد الروحي بالجمال الفني المتقن.
معركة استرداد الذاكرة.. 4 سنوات من الدبلوماسية الأثرية
تأتي هذه الإيضاحات الأثرية تزامنا مع الاحتفاء بملف استرداد القناع الذهبي من سويسرا، والذي خرج من البلاد بطريقة غير مشروعة؛ حيث كشفت وزارة السياحة والآثار أن نجاح استعادة هذه القطعة الفريدة جاء ثمرة مباحثات ومفاوضات دقيقة استمرت على مدار 4 سنوات كاملة، لتعود قطعة من تاريخ مصر العريق إلى أرض الوطن، مؤكدة استمرار جهود الدولة في تعقب واسترداد كل حبة رمل من تراثها المهرب للخارج.


