خبير يكشف احتياجات مصر للوصول لـ30 مليون سائح.. 450 ألف غرفة فندقية مستهدفة
قال أحمد صبري، الخبير السياحي والفندقي، إن قطاع السياحة في مصر يشهد معدلات نمو ملحوظة، مشيرًا إلى أن النشاط الفندقي والمطاعم حقق نموًا بنسبة 6.5%، وهو ما يعكس أهمية القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح صبري أن مصر تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، لافتًا إلى أن البلاد استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال العام الماضي، بزيادة تقارب 21% مقارنة بعام 2024، فيما سجلت إيرادات السياحة نحو 8 مليارات دولار، قبل أن ترتفع إلى قرابة 9 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.
450 ألف غرفة فندقية لتحقيق مستهدفات السياحة
وأشار الخبير السياحي، إلى أن التحدي الرئيسي أمام تحقيق مستهدفات السياحة المصرية يتمثل في الطاقة الفندقية، موضحًا أن عدد الغرف الفندقية في مصر يبلغ حاليًا نحو 250 ألف غرفة، بينما تحتاج الدولة إلى الوصول إلى نحو 450 ألف غرفة لاستيعاب 30 مليون سائح.
وأضاف أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب إضافة نحو 200 ألف غرفة فندقية خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، مشيرًا إلى أن القطاع يستهدف إضافة نحو 30 ألف غرفة خلال العام الجاري.
وأكد صبري أن الدولة اتخذت عددًا من الإجراءات لتحفيز المستثمرين على زيادة الطاقة الفندقية، من بينها المبادرات التمويلية التي أطلقها البنك المركزي بفائدة مخفضة، والتي ساعدت عددًا من المستثمرين على استكمال وإنهاء مشروعاتهم الفندقية.
ولفت إلى أن الحكومة تعمل كذلك على تسهيل إجراءات الاستثمار من خلال تطبيق نظام الشباك الواحد، إلى جانب اتخاذ إجراءات للتعامل مع الأراضي التي حصل عليها مستثمرون ولم يتم استغلالها أو تطويرها وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأوضح أن المستثمر الجاد هو الذي يلتزم بالجدول الزمني لتنفيذ المشروع وإنهائه وتشغيله واستقبال السائحين، مؤكدًا أهمية توجيه الأراضي السياحية إلى مشروعات فندقية حقيقية بدلًا من تجميدها أو استخدامها في أنشطة لا تضيف إلى الطاقة الاستيعابية للقطاع.
14 مركزًا سياحيًا على ساحل البحر الأحمر
وأشار إلى أن الدولة تتجه إلى إنشاء 14 مركزًا سياحيًا على امتداد ساحل البحر الأحمر، بما يسهم في تحسين إدارة المناطق السياحية والترويج لها وتسويقها بصورة أكثر احترافية.
وأكد أن مناطق الغردقة وسهل حشيش ومكادي وسوما باي وسفاجا والقصير ومرسى علم، تعد من أبرز المناطق ذات الطلب السياحي المرتفع، لافتًا إلى أن السياحة الشاطئية تمثل النسبة الأكبر من حركة السياحة الوافدة إلى مصر.
وأوضح صبري أن العريش تمتلك مقومات سياحية مميزة، من بينها الشواطئ والميناء والمطار ومحمية الزرانيق، إلا أن تطوير المنطقة سياحيًا يحتاج إلى تحسن الظروف الجيوسياسية وتوفير البنية الأساسية والطاقة الفندقية اللازمة.
وأضاف أن الساحل الشمالي شهد طفرة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، مع زيادة الإقبال السياحي عليه، مؤكدًا أن مصر تمتلك مقومات متنوعة تسمح لها بتنمية أنماط سياحية مختلفة، وليس السياحة الشاطئية فقط.
السياحة العلاجية والاستشفائية
ولفت إلى أن مصر تعمل على تعزيز السياحة الصحية، بما يشمل السياحة العلاجية والاستشفائية، موضحًا أن السياحة العلاجية ترتبط بقدوم السائح لتلقي العلاج أو إجراء عملية جراحية لدى طبيب أو في مؤسسة طبية متخصصة، بينما تعتمد السياحة الاستشفائية على المقومات الطبيعية، مثل المياه الكبريتية والرمال والمناخ.
وأشار إلى أهمية المنصة الإلكترونية الخاصة بالسياحة الصحية، والتي تستهدف تعريف السائح بالخدمات والمراكز والأطباء المتخصصين، بما يعزز قدرة مصر على المنافسة في هذا النوع من السياحة.
وأكد صبري أن التسويق يمثل عنصرًا أساسيًا في زيادة أعداد السائحين، مشيرًا إلى أن أدوات الترويج السياحي تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد أهمية وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق المباشر والاستعانة بالمؤثرين.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في دعم جهود التسويق السياحي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة استخدامه بصورة مدروسة، خاصة أن الاعتماد غير الدقيق عليه قد يؤدي إلى تقديم معلومات أو صور غير حقيقية عن المقاصد السياحية.
زيادة المطارات والغرف أولوية
وشدد الخبير السياحي على أن زيادة أعداد السائحين تتطلب العمل بالتوازي على تطوير المطارات وزيادة الطاقة الفندقية، باعتبارهما من أهم عناصر استيعاب النمو المتوقع في الحركة السياحية.
وأشار إلى أن السياحة أصبحت أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، داعيًا إلى زيادة الاهتمام بالتوعية السياحية منذ مراحل التعليم الأساسي، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التعامل الإيجابي مع السائح والحفاظ على الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري.
واختتم صبري بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي السياحي لدى المواطنين، وعدم التركيز على التجارب السلبية الفردية ونشرها بصورة تؤثر في الصورة العامة للمقصد المصري، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الوجهات السياحية عالميًا.

