رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الحج السياحي 2027يرفع شعار «لا مفاجآت».. عقد واضح وخدمة محددة ورقابة مستمرة

حجاج
حجاج

تتجه منظومة الحج السياحي إلى مزيد من التنظيم والرقابة، في ظل ضوابط جديدة اعتمدتها وزارة السياحة والآثار تستهدف تحقيق قدر أكبر من الوضوح في العلاقة بين الحاج وشركة السياحة، وضمان التزام كل طرف بما تم الاتفاق عليه، بالتوازي مع تعزيز الأدوات الرقمية لمتابعة تنفيذ البرامج والخدمات.

عقد واضح يحدد حقوق الحاج

ومن أبرز ملامح الضوابط الجديدة التأكيد على الطبيعة التعاقدية للعلاقة بين شركة السياحة وحاج السياحة، بحيث يلتزم جميع أطراف التعاقد، سواء الشركة رأس التضامن أو الشركة المتضامنة أو الحاج، بما تم الاتفاق عليه من خدمات وبرامج وأسعار ومواعيد ومستويات إقامة وانتقالات وغيرها من عناصر برنامج الحج.

وتمنح هذه القاعدة أهمية أكبر للعقد باعتباره المرجع الأساسي الذي يحدد ما يحق للحاج الحصول عليه وما تلتزم شركة السياحة بتقديمه، بما يعزز حماية حقوق الطرفين ويحد من الخلافات المتعلقة بمكونات البرنامج.

لا خدمات إضافية خارج إطار التعاقد

وشملت الضوابط آلية محددة لتنظيم الخدمات الإضافية التي يمكن تقديمها لحجاج السياحة، بحيث يتم تنفيذها بموجب عقد يوضح طبيعة الخدمة ووصفها والسعر المتفق عليه.

كما يجب إدراج هذه الخدمات ضمن البرنامج النهائي قبل اعتماده من الوزارة، مع عدم إبرام اتفاقات تتعلق بتحسين الخدمات في المشاعر المقدسة أو السكن إلا بعد إخطار الوزارة والحصول على الموافقة اللازمة.

وتستهدف هذه الإجراءات منع فرض خدمات أو تكاليف إضافية خارج إطار التعاقد، والحفاظ في الوقت نفسه على حقوق شركات السياحة والحجاج.

الأسعار المعلنة ليست بابًا للمفاجآت

وحددت الضوابط مستويات متنوعة من برامج الحج السياحي لتناسب مختلف الشرائح الاقتصادية، تشمل السياحي أبراج، والسياحي مخيمات بفئاته، والاقتصادي طيران بفئاته، إلى جانب الحج البري بفئاته المختلفة.

وتُعد الأسعار الواردة بالضوابط الحد الأقصى لأسعار برامج الحج السياحي المسموح بها لكل مستوى، مع إمكانية تقديم شركات السياحة برامجها بأسعار تقل عن هذه الحدود.

وفي المقابل، تلتزم الشركة بتنفيذ البرنامج بالسعر والمواصفات والخدمات التي أعلنت عنها وتعاقدت عليها مع الحاج، بينما لا تشمل الأسعار تذاكر الانتقال بالطيران أو تذكرة العبارة بالنسبة لبرامج الحج البري.

السكن تحت قواعد محددة

وفي ملف الإقامة، منحت الضوابط شركات السياحة مرونة أكبر في اختيار أماكن السكن المخصصة لحجاجها في مكة المكرمة، مع تحديد أقصى مسافة مسموح بها للسكن عند 4000 متر من الحرم المكي، إلى جانب المناطق التي سبق اعتمادها في المواسم الماضية.

كما يمكن استحداث مناطق جديدة بعد معاينتها والتأكد من توافر الخدمات اللازمة بها واعتمادها من لجان الوزارة، بما يضع عملية اختيار السكن ضمن إطار تنظيمي واضح.

رفيق.. الرقابة تنتقل إلى الهاتف

ولا تعتمد المنظومة الجديدة على الرقابة التقليدية فقط، إذ يمثل تطبيق «رفيق» أحد أبرز أدوات التحول الرقمي في موسم الحج المقبل.

وتلتزم شركات السياحة بإخطار الحجاج بالتطبيق وإنشاء حسابات دخول لهم أثناء التعاقد، وتوجيههم إلى رفع المستندات التي تفيد التعاقد، مثل عقد الرحلة وإيصال السداد.

ويتيح التطبيق متابعة عدد من المحطات الرئيسية في رحلة الحاج، بداية من تسجيل مغادرة الرحلة من منفذ السفر في مصر، مرورًا بالوصول إلى مقار الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحتى تسجيل العودة إلى المنافذ المصرية.

البلاغات والشكاوى تحت المتابعة

كما يوفر التطبيق وسيلة للتفاعل مع البلاغات والإشعارات الواردة من الوزارة أو الحجاج، بما في ذلك الحالات المرضية والوفيات وحالات الفقد.

ويلتزم مشرفو الشركات باستخدام التطبيق والتفاعل مع البلاغات، بما يعزز التواصل بين الحاج والمشرف والوزارة، ويتيح التعامل مع المشكلات بصورة أكثر سرعة وتنظيمًا.

تقييم الشركة والمشرف والحاج

ومن المستجدات اللافتة إطلاق منظومة لقياس وتقييم جودة الخدمات المقدمة لحجاج السياحة من خلال تطبيق «رفيق».

وتقوم المنظومة على ثلاثة محاور بإجمالي 100%، بواقع 50% لتقييم شركة السياحة، و30% لتقييم مشرفي الشركة، و20% للتقييم العام للحجاج لمستوى الخدمات المقدمة.

وتشمل معايير التقييم دقة البيانات، والالتزام بالمواعيد والتوقيتات، ومطابقة التنفيذ للبرنامج، ومتابعة سفر وعودة الحجاج، والتفاعل مع البلاغات والإشعارات، إلى جانب معايير أخرى مرتبطة بأداء المشرفين.

رقابة تمتد حتى العودة

وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن الضوابط المنظمة للموسم الجديد تستهدف البناء على الخبرات والتجارب المكتسبة خلال المواسم السابقة، مع وضع مصلحة حاج السياحة وجودة الخدمات المقدمة له في مقدمة الأولويات.

ووجه الوزير بضرورة المتابعة الدقيقة لكافة مراحل تنفيذ موسم الحج السياحي، منذ بدء إجراءات التسجيل والتعاقد وحتى عودة الحجاج إلى أرض الوطن، والتعامل الفوري مع أية ملاحظات قد تطرأ أثناء التنفيذ، مع التأكد من الالتزام الكامل بالبرامج والخدمات المتعاقد عليها.

لا مفاجآت.. عنوان جديد لمنظومة الحج

وتكشف الضوابط الجديدة عن توجه واضح نحو جعل رحلة الحج السياحي أكثر اعتمادًا على قواعد محددة وعلاقة تعاقدية واضحة ورقابة مستمرة، بحيث يعرف الحاج مسبقًا طبيعة البرنامج والخدمات التي سيدفع مقابلها، وتصبح الشركة مطالبة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بينما تمتلك الوزارة أدوات أكثر تطورًا لمتابعة التنفيذ.

وبين العقد والتطبيق والتقييم والرقابة، تسعى منظومة الحج السياحي في موسم 1448هـ/2027م إلى تقليل مساحة المفاجآت خلال الرحلة، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية والانضباط، بما يحافظ على حقوق الحجاج وشركات السياحة معًا ويعزز جودة تجربة الحج منذ لحظة التسجيل وحتى العودة إلى أرض الوطن.

تم نسخ الرابط